يسعى حزب “فرنسا الأبية”، بقيادة جان لوك ميلونشون، إلى توحيد الاحتجاجات الطلابية مع موجة الغضب الاجتماعي التي تشهدها فرنسا، في محاولة لتعزيز حضور اليسار الراديكالي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2027، وسط تصاعد التعبئة في قطاعات التعليم والوظيفة العمومية والإطفاء.

واعتبر ميلونشون، في تدوينة نشرها هذا الأسبوع، أن الحركة الاحتجاجية لطلاب الثانويات بدأت تتحول إلى “أزمة سياسية شاملة”، فيما يدعو حزبه إلى التقارب بين مختلف الحركات الاجتماعية التي تتقاطع مطالبها حول الإنفاق العمومي والقدرة الشرائية وتحسين الخدمات الأساسية.

وقال النائب عن الحزب أنطوان ليومون إن دائرته الانتخابية تشهد إغلاق مؤسسات تعليمية وإضرابات في صفوف رجال الإطفاء، معتبرا أن تزامن هذه التحركات يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات، بينما أكدت النائبة الأوروبية مانون أوبري أن المطالب الاجتماعية، رغم اختلافها بين القطاعات، تلتقي حول النقاش المتعلق بالميزانية وتوزيع الموارد المالية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية سياسية مع انطلاق مناقشة مشروع ميزانية 2027، الذي يتضمن إجراءات لتقليص الإنفاق، في وقت تطالب فيه التنظيمات الطلابية والنقابية بزيادة الاعتمادات المخصصة للتعليم والخدمات العمومية.

وأوضح مانويل بومبار، المنسق الوطني لحزب “فرنسا الأبية”، أن الحركة الطلابية انطلقت بصورة تلقائية قبل أن تلتحق بها تنظيمات طلابية ونقابية، معتبرا أن هذا التقارب منح الاحتجاجات قدرة أكبر على التنظيم والاستمرار.

ويراهن الحزب على التعبئة المقررة يوم 13 أكتوبر، إلى جانب دعوات أخرى للتظاهر يوم 17 من الشهر نفسه، في محاولة للحفاظ على الزخم الاجتماعي وتوسيع المشاركة في التحركات المقبلة.

وتأتي هذه التطورات قبل نحو سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وسط اهتمام متزايد بمواقف الناخبين الشباب، إذ أظهر استطلاع لمعهد “إبسوس”، نشر أواخر شتنبر الماضي، حصول ميلونشون على 41 في المائة من نوايا التصويت لدى الفئة العمرية بين 18 و25 سنة.

ويقترح حزب “فرنسا الأبية” جعل التعليم مجانيا بالكامل، وتقليص عدد التلاميذ في الأقسام إلى 19، وتوظيف مزيد من الأساتذة، وإلغاء منصة الانتقاء الجامعي “باركورسيب”، مع تمويل هذه التدابير من خلال زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.

وتواجه هذه المقترحات اعتراضات من قوى الوسط واليمين التي تعتبرها صعبة التطبيق من الناحية المالية، بينما يواصل حزب ميلونشون دعمه للتحركات الاجتماعية، في انتظار اتضاح مدى تأثير التعبئة الطلابية في موازين القوى السياسية والانتخابية خلال الأشهر المقبلة.