قد لا يحتاج النشاط البدني دائمًا إلى قضاء وقت طويل في صالة الألعاب الرياضية حتى يُحدث تغيرات ملحوظة داخل الجسم، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة يمكن أن تحفز استجابة جزيئية واسعة مرتبطة بعمليات الأيض وصحة الأوعية الدموية.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، بحث علماء من جامعة روكفلر في نيويورك تأثير فترات قصيرة من ركوب الدراجات بأقصى جهد مقارنة بتمرين معتدل استمر 90 دقيقة، ووجدوا اختلافًا واضحًا في سرعة وحجم التغيرات التي طرأت على البروتينات الموجودة في الدم بعد ممارسة الرياضة.

ماذا فعل الباحثون؟
 

شملت الدراسة 19 مشاركًا جرى تقسيمهم إلى مجموعتين، وخضع أفراد المجموعة الأولى لست جولات من ركوب الدراجة بأقصى جهد، مدة كل جولة 30 ثانية، تفصل بينها فترات تعافٍ مدتها 4 دقائق.

أما المجموعة الثانية، فمارس أفرادها ركوب الدراجة بصورة متواصلة وبشدة معتدلة لمدة 90 دقيقة.

بعد التمرين، حلل الباحثون عينات الدم للبحث عن التغيرات التي طرأت على البروتينات الموجودة في الجسم، وتمكنوا من رصد 2884 بروتينًا مختلفًا.

3 دقائق من الجهد القوي أحدثت تغيرات واسعة
 

وجد الباحثون أن فترات التمرين السريع أدت مباشرة إلى تغيرات في نسبة كبيرة من البروتينات التي جرى تحليلها.

وبحسب نتائج الدراسة، تغيرت قرابة 25% من البروتينات التي تم رصدها بعد فترات الجهد القصوى، وكان عدد كبير منها مرتبطًا بعمليات تشمل الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والإشارات الهرمونية.

ومن بين هذه البروتينات ما يرتبط بمؤشرات صحية أفضل فيما يتعلق بالسمنة والسكري من النوع الثاني والتقدم البيولوجي في العمر.

في المقابل، أحدثت 90 دقيقة من ركوب الدراجات المعتدل تغيرًا مباشرًا في أقل من 0.25% من البروتينات، بينما ظهرت بعض التغيرات المرتبطة بفوائد أيضية بعد فترة أطول وصلت إلى نحو 3 ساعات.

ما هي الإكسركينات؟
 

ركز الباحثون على مجموعة من البروتينات والمواد التي يطلق عليها اسم الإكسركينات Exerkines، وهي جزيئات تفرز أو تتغير استجابتها مع ممارسة النشاط البدني ويمكن أن تنقل إشارات بين العضلات والأنسجة المختلفة.

ويعتقد الباحثون أن هذه الجزيئات قد تساعد في تفسير كيفية تأثير اختلاف شدة التمرين على عمليات مثل استقلاب الدهون، واستخدام الطاقة، واستجابة الجسم للهرمونات.

كما أظهرت التجارب أن الدم الذي جرى سحبه بعد فترات الركض القصوى أحدث تغيرات أكبر في طريقة تعامل الخلايا الدهنية مع الوقود واستجابتها للإشارات الهرمونية مقارنة بالدم المسحوب بعد التمرين المعتدل.

هل تعني الدراسة أن 3 دقائق أفضل من 90 دقيقة؟
 

ليس بهذه البساطة.

فالنتائج لا تعني أن التمارين المعتدلة غير مفيدة أو أن ممارسة الرياضة لمدة طويلة أصبحت غير ضرورية. وأوضح الباحثون أن تأثير التمرين المعتدل قد يظهر بوتيرة أبطأ، وليس بالضرورة أن يكون أقل فائدة على المدى الطويل.

كما أن الدراسة لم تقِس مقدار فقدان الوزن لدى المشاركين، وبالتالي لا يمكن القول إن ممارسة 3 دقائق من التمارين القوية تؤدي مباشرة إلى إنقاص الوزن.

كذلك، لا تثبت الدراسة أن البروتينات التي تغيرت بعد التمرين السريع تمنع الإصابة بالسمنة أو السكري أو أمراض القلب، وإنما تكشف عن استجابة جزيئية قصيرة المدى قد تساعد العلماء مستقبلًا على فهم الفوائد الصحية لممارسة النشاط البدني.