أعلن عبدالوافي لفتيت وزير الداخلية المغربي فجر اليوم الخميس (24 أيلول/سبتمبر 2026)، بعد ساعات من إغلاق مكاتب التصويت وبدء عمليات الفرز، في انتخابات تنافس فيها 28 حزباً وتحالف سياسي على 395 مقعداً بمجلس النواب.
نسبة المشاركة في التصويت بلغت 38 بالمئة
وكان عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية قد بلغ 15.801.162 ناخباً، فيما بلغت نسبة المشاركة الوطنية 38.02%، مقابل 50.35% في انتخابات 2021.
وأظهرت النتائج حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، متقدماً إلى صدارة مجلس النواب، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.
وحصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والحركة الشعبية على 29، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17، فيما نال تجمع اليسار 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية 8، وجبهة الإنصاف مقعدين، والوحدة والديمقراطية مقعداً واحداً.
مقارنة مع الانتخابات الماضية
وتكشف المقارنة مع انتخابات 2021 عن تحول واضح في ترتيب القوى الأربع الكبرى. فقد كان التجمع الوطني للأحرار في الصدارة آنذاك بـ102 مقعد، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة بـ87 والاستقلال بـ81، بينما لم يحصل العدالة والتنمية سوى على 13 مقعداً.
أبرز التحولات في انتخابات 2026 تتمثل في انتقال الأصالة والمعاصرة من 87 إلى 97 مقعداً، بزيادة عشرة مقاعد، في الوقت الذي فقد فيه التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً، منتقلاً من 102 إلى 66. أما حزب الاستقلال، الذي كان ثالث قوة برلمانية في 2021 ب81 مقعداً، فقد تراجع إلى 65، بخسارة 16 مقعداً، لكنه حافظ على موقعه ضمن القوى الثلاث الأولى.
وبذلك تغير ترتيب الأحزاب الثلاثة التي تصدرت انتخابات 2021 بصورة لافتة، فالأحرار انتقل من المرتبة الأولى إلى الثانية، والتجمع الوطني للأحرار من الثانية إلى الأولى، بينما بقي الاستقلال في المرتبة الثالثة مع انخفاض وزنه البرلماني.
عودة قوية للعدالة والتنمية
ولا تعني هذه التحولات، في حد ذاتها، انتقال أصوات محددة من حزب إلى آخر، إذ إن عدد المقاعد يتأثر بالمنافسة في الدوائر وبنسب المشاركة وبطريقة توزيع المقاعد، ولذلك تعكس الأرقام تغيراً في المخرجات البرلمانية أكثر مما تثبت وحدها مصادر التحول في سلوك الناخبين.
أكثر التحولات حدة مقارنة بنتائج 2021 سجلها حزب العدالة والتنمية، الذي ارتفع من 13 مقعداً إلى 54، أي بزيادة 41 مقعداً، ليعود بذلك إلى المراكز الأربعة الأولى بعد أن كان قد تراجع إلى المرتبة الثامنة في الانتخابات السابقة.
وتكتسب هذه العودة دلالتها بالنظر إلى المسار الذي قطعه الحزب خلال العقد الأخير. ففي انتخابات 2016 حصل على 125 مقعداً، قبل أن ينهار إلى 13 في انتخابات 2021، التي أفرزت في المقابل صعود التجمع الوطني للأحرار إلى الصدارة بـ102 مقعد. وتظهر نتيجة 2026 استعادة الحزب جزءاً كبيراً من حضوره البرلماني السابق، وإن بقي رصيده دون مستواه في 2016.
لقجع والمنصوري.. اسمان مطروحان لقيادة الحكومة
ومنذ ما قبل انطلاق الاقتراع وحتى نهاية الحملة الانتخابية، برز اسمان داخل حزب الأصالة والمعاصرة في النقاش غير الرسمي حول رئاسة الحكومة المقبلة، فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري، بما يعكس أيضاً التحول الذي طرأ على موقع الحزب داخل الخريطة السياسية منذ تأسيسه سنة 2008 بمبادرة من فؤاد علي الهمة، الذي كان آنذاك وزيراً منتدباً في الداخلية قبل أن يصبح مستشاراً للملك، والذي ارتبط اسم الحزب في بداياته بمواجهة صعود حزب العدالة والتنمية.
ويأتي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، في مقدمة الأسماء المتداولة، خصوصاً بعد انضمامه رسمياً إلى الأصالة والمعاصرة في 25 تموز/يوليو الماضي ودخوله مكتبه السياسي، في خطوة أعطت وزنا سياسيا لشخصية ارتبط حضورها العام بإدارة المالية العمومية وبالنجاحات التي حققها المنتخب المغربي، كما يرأس لجنة المغرب 2030 المكلفة بالتحضير للمونديال المشترك مع إسبانيا والبرتغال.
أما الاسم الثاني فهو فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة منذ 2021، والتي تتولى منذ 2024 قيادة الأمانة العامة الجماعية للأصالة والمعاصرة.
ويمنح طرح اسمها في هذا السياق بعداً إضافياً للنقاش، إذ ستكون في حال اختيارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب. غير أن وصول امرأة إلى هذا المنصب سيطرح، إلى جانب الاعتبارات السياسية والحزبية، أسئلة بروتوكولية ودستورية جديدة، من بينها موقع رئيسة الحكومة في بعض المراسم الرسمية ذات الطابع الديني التي يحضرها الملك بصفته أميراً للمؤمنين.
وتبقى هذه المسألة، في حال حدوثها، مرتبطة بكيفية تنظيم البروتوكول الرسمي لهذه المناسبات، ولا سيما الصلوات والمناسبات الدينية التي يخضع ترتيب المشاركين فيها لقواعد دينية وبروتوكولية ظلت حتى الآن مرتبطة بحضور رجالي في الصفوف الرسمية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر