لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بتقديم النصائح الصحية أو تحليل المعلومات الطبية، بل بدأ يدخل خطوة أكثر حساسية تتمثل في إصدار وصفات علاجية، بعدما أطلقت شركة أمريكية تجربة تتيح لنظام ذكاء اصطناعي فحص وجه المستخدم عبر الهاتف وتقييم حالة حب الشباب ثم إصدار وصفة طبية للعلاج.

 

وتجري التجربة حاليًا في ولاية يوتا الأمريكية، حيث أعلنت إحدى الشركات الطبية عن برنامج يسمح للمستخدمين بإجراء مسح لوجوههم عبر تطبيق، ليقوم النظام بتحليل شدة حب الشباب وتحديد الحالات المؤهلة للعلاج، قبل إصدار الوصفة الطبية.

 

من تحليل البشرة إلى إصدار الوصفة

وتبدأ التجربة برقابة طبية مشددة، إذ سيقوم طبيبان بمراجعة كل وصفة يولدها الذكاء الاصطناعي قبل إصدارها لأول 100 مريض. لكن مستوى الرقابة سيتغير تدريجيًا مع توسع البرنامج، فبعد وصول عدد الوصفات إلى 500 حالة، سيصبح الأطباء مسؤولين عن مراجعة الوصفات بعد إصدارها بدلًا من الموافقة عليها مسبقًا.

 

وتنص آلية البرنامج على مراجعة عينة لا تقل عن 10% من الوصفات شهريًا، إلى جانب مراجعة كل حالة تتطلب تصعيدًا في العلاج أو تتضمن ظهور آثار جانبية. وتؤكد الشركة أن الهدف من التجربة لا يتمثل في إلغاء دور أطباء الجلدية، وإنما استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع الحالات البسيطة والروتينية، حتى يتمكن الأطباء من التركيز على الحالات الأكثر تعقيدًا وخطورة.

 

تجربة محدودة تفتح بابًا واسعًا للجدل

وتبلغ تكلفة الخدمة 4.99 دولار شهريًا، لكنها ليست متاحة للجميع، إذ تقتصر التجربة على البالغين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر في ولاية يوتا، ممن يعانون من حب الشباب الخفيف إلى المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه تجارب استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الطبي في الولاية، بما في ذلك أنظمة تساعد في تجديد بعض الوصفات الدوائية.

 

لكن تجربة الشركات الطبية الحديثة ، تذهب إلى أبعد من ذلك، لأنها تتيح للذكاء الاصطناعي المشاركة في إصدار وصفة علاجية أولية، وليس فقط تجديد وصفة سبق أن وصفها طبيب. ورغم أن التجربة تظل محدودة وتخضع لضوابط طبية، فإنها تطرح سؤالًا مهمًا حول مستقبل الرعاية الصحية، إلى أي مدى يمكن السماح للذكاء الاصطناعي باتخاذ قرارات علاجية دون تدخل مباشر من الطبيب؟

 

ومع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور والبيانات الطبية، قد تصبح مثل هذه الخدمات أكثر انتشارًا مستقبلًا، لكن نجاحها سيعتمد بدرجة كبيرة على دقة التشخيص، وسلامة الوصفات، ووجود رقابة بشرية فعالة تحمي المرضى من القرارات الخاطئة.