أصبحت مقاطع الفيديو القصيرة، المعروفة باسم "ريلز" و"شورتس"، جزءًا أساسيًا من استخدام كثير من الأشخاص لمنصات التواصل الاجتماعي، بفضل طبيعتها السريعة وقدرتها على جذب الانتباه خلال ثوانٍ، وفقاً لتقرير موقع "News18".
لكن دراسة حديثة بحثت في ما يحدث داخل الدماغ أثناء مشاهدة هذا النوع من المحتوى، وأشارت إلى انخفاض مؤقت في نشاط بعض المناطق المرتبطة بالتحكم المعرفي والانتباه واتخاذ القرار.
نشرت الدراسة في دورية NeuroImage، وشملت 56 شابًا بالغًا، واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمتابعة نشاط الدماغ أثناء مشاهدة المشاركين لمقاطع فيديو قصيرة، كما استخدم الباحثون تقنيات متخصصة لدراسة بعض النواقل العصبية في الدماغ، من بينها الغلوتامات وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، بهدف الحصول على صورة أكثر شمولًا عن النشاط العصبي المرتبط بمشاهدة المحتوى القصير.
وشاهد المشاركون مجموعة متنوعة من المقاطع، تضمنت محتوى عن الأشخاص والحيوانات الأليفة والألعاب والطبيعة، وكانت مدة معظم المقاطع نحو 30 ثانية، مع إمكانية اختيار المشاركين للمقاطع التي يرغبون في مشاهدتها.
ماذا حدث لمناطق التركيز والتحكم الذاتي؟
ركز الباحثون على منطقتين ضمن شبكة التحكم المعرفي في الدماغ، هما القشرة الحزامية الأمامية الظهرية (dACC) والقشرة الجبهية الظهرية الجانبية (dIPFC).
وتشارك هاتان المنطقتان في عدد من الوظائف الإدراكية، من بينها تنظيم السلوك، وتوجيه الانتباه، والتكيف مع المواقف المختلفة، واتخاذ القرارات.
وأظهرت النتائج أن نشاط هذه المناطق انخفض عندما اندمج المشاركون بشكل أكبر في مشاهدة المقاطع التي جذبت اهتمامهم، مقارنة بالمقاطع التي توقفوا عن مشاهدتها.
هل يعني ذلك أن المقاطع القصيرة تعطل الدماغ؟
لا تشير نتائج الدراسة إلى أن مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة تؤدي إلى إيقاف الدماغ أو تعطيله، كما لا تثبت أنها تسبب تلفًا دائمًا في خلاياه.
فالنتائج تتعلق بتغير مؤقت في نشاط بعض المناطق الدماغية أثناء المشاهدة، ولا تعني بالضرورة حدوث تأثير سلبي طويل الأمد على التركيز أو القدرات الإدراكية، كما أن الدراسة لا تثبت أن مشاهدة المقاطع القصيرة هي السبب المباشر وراء أي مشكلات معرفية مستقبلية، وإنما ترصد العلاقة بين طبيعة المحتوى ونشاط مناطق معينة في الدماغ أثناء المشاهدة.
لماذا يصعب التوقف عن التصفح؟
تتميز مقاطع الفيديو القصيرة بسرعة الانتقال من محتوى إلى آخر، وهو ما يوفر تدفقًا مستمرًا من المحفزات الجديدة، ومع خاصية التمرير المتواصل، يمكن للمستخدم الانتقال بين عشرات المقاطع خلال فترة زمنية قصيرة دون الحاجة إلى اتخاذ قرار فعلي بشأن الاستمرار في المشاهدة.
وقد يجعل هذا النمط من الاستهلاك الرقمي من السهل قضاء وقت أطول مما كان مخططًا له، خصوصًا مع وجود محتوى مصمم لجذب الانتباه بسرعة.
تأثير آخر محتمل على الذاكرة
لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالمحتوى القصير على دراسة الانتباه ونشاط الدماغ، فقد بحثت دراسة أخرى منشورة عام 2025 في تأثير الانتقال السريع بين سياقات مختلفة أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة على ما يعرف بـ"الذاكرة المستقبلية"، ويقصد بها قدرة الإنسان على تذكر أمر يعتزم القيام به في وقت لاحق، مثل تذكر موعد أو تنفيذ مهمة معينة.
وأشارت نتائج هذا النوع من الأبحاث إلى أن الانتقال المستمر والسريع بين سياقات مختلفة قد يكون له تأثير في بعض عمليات الذاكرة، إلا أن فهم التأثيرات طويلة المدى للاستخدام المكثف لمقاطع الفيديو القصيرة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
كيف تستخدم المحتوى القصير بشكل أكثر توازنًا؟
لا يعني ذلك ضرورة التوقف عن مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة، لكن من المفيد الانتباه إلى الوقت الذي يقضيه الشخص في التصفح، خاصة عندما يتحول الأمر إلى عادة تلقائية يصعب التحكم فيها.
ويمكن الحد من الاستخدام المفرط من خلال تحديد أوقات للمشاهدة، وإيقاف التمرير التلقائي عند الإمكان، وتجنب استخدام الهاتف لفترات طويلة دون فواصل، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تتطلب تركيزًا مستمرًا، مثل القراءة أو الدراسة أو العمل.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر