تتجه الأنظار إلى ميزانية 2027، وتحديات ارتفاع الفاتورة الطاقية، ومدى تأثير ذلك على خطط الحكومة القادمة لإطلاق مشاريع الدعم الاجتماعي.
وأمام تضرر القدرة الشرائية للمغاربة رسم خبراء في الشأن الاقتصادي ملامح صعوبات وفرص الحكومة الجديدة في التعامل مع الفاتورة الطاقية جراء ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وقال المهدي الفقير، خبير اقتصادي ومالي، إن “الحكومة القادمة تتجه نحو تفادي هدر الزمن السياسي من خلال اعتماد مشروع قانون المالية المقترح كما تم إعداده سابقاً”، وزاد: “ويأتي هذا التوجه في ظل وجود هذا المشروع جاهزاً في رفوف وزارة المالية وفي طور الإعداد المتقدم”.
وأضاف الفقير لهسبريس أن الهدف الأساسي يتجلى في تجنب الدخول في مسارات ومراحل أخرى، والاعتماد المباشر على المشروع بناءً على التوجيهات السابقة لرئيس الحكومة السابق، حيث يُنتظر الاستمرار في العمل بالنهج المعتمد سابقاً، بما يضمن بقاء الأمور على نهج سلس.
ويسعى هذا الخيار، وفق المتحدث ذاته، إلى تحقيق نوع من الاستمرارية في الأداء، حيث ستعطى الأولوية للآثار والمكتسبات الآنية وعلى المدى القريب بدلاً من المدى البعيد؛ أما في ما يخص الإصلاحات الهيكلية ذات الصلة بالانتقال الطاقي فمن المرجح إرجاء إجرائها إلى البرنامج الحكومي للحكومة الجديدة.
وفي ما يتعلق بمدى تأثير الفاتورة الطاقية وارتفاع أسعار النفط على موازنة سنة 2027 استبعد الخبير نفسه أن تشكل عائقاً أمام الحكومة أو تمس بقدرتها على المواجهة، إذ أبانت سابقاً خطط ميزانية 2026 عن انضباط في ضبط العجز الميزانياتي وزيادة الميزانية بنحو 10 إلى 20 ملياراً دون مشاكل.
ومن الناحية التقنية أورد الفقير أن حكومة المنصوري قد تلجأ إلى تعديلات على حساب بعض الميزانيات، غير أن الحكومة السابقة كانت تؤكد دائماً حرصها على رفع ميزانية النفقات دون المساس بالميزانيات الأخرى، وكان بإمكانها اعتماد منطق الميزانيات غير المستهلكة، وهو ما يتضح عادة في ميزانية التسيير التي لم تشهد هذا المشكل سابقاً.
ياسين اعليا، خبير اقتصادي، أورد أن مسألة أوراش الدعم الاجتماعي مرتبطة بالفاتورة الطاقية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة الحالية. ويتخذ هذا الدعم أبعاداً مختلفة، تشمل الدعم المباشر لغاز البوتان عبر صندوق المقاصة، بالإضافة إلى الميزانية التي ترصدها الحكومة لدعم المهنيين في قطاع النقل.
وتشير معطيات المرحلة المستقبلية، حسب اعليا، إلى أن الحكومة المغربية ستواصل مواجهة تبعات الارتفاع الذي شهدته السنة الحالية، إذ يُعتقد أن الميزانية المرصودة للدعم سنة 2026 تم تجاوزها نتيجة استمرار الأزمة في القطاع الطاقي، وهو ما يمتد أيضاً إلى الميزانية المتوقعة لسنة 2027.
ويظهر نوع من الاستمرارية، وفق المتحدث ذاته، في أداء وعمل الحكومة وعلى مستوى الإشراف، بحكم أن الوزير المسؤول عن إعداد الميزانية ينتمي إلى الحزب الفائز في الانتخابات؛ وهو ما ينعكس في وجود استقرار نسبي على مستوى الإدارة والأطر التي تتولى إعداد الميزانية.
وأبرز الخبير نفسه أنه رغم ارتفاع الضغوط الناتجة عن تزايد متطلبات الميزانية فإن مسألة الدعم تعتمد على ما ورد في البرامج الانتخابية القائمة على تقديرات من المطبخ الداخلي لوزارة الميزانية؛ فيما تتوفر الحكومة حالياً على كافة الآليات والضمانات الأساسية التي تمكنها من تجاوز هذه المرحلة.
ويرتقب في المستقبل، بحسب اعليا، تجاوز هذه الأزمة وانفراجها مع وصولها إلى مداها، معتبرا أن اتفاقات محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد تسهم في هذا الانفراج، أو اتفاق يضع حداً للحرب الروسية الأوكرانية، في ظل عدم قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل هذه المعركة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر