صنعت أمينة رزق تاريخًا فنيًا ذهبيًا، وأسهمت بموهبتها في رسم ملامح الفن المصري خلال واحد من أكثر عصوره ازدهارًا، لكن لكل رحلة فنية لحظة يُقال فيها إن وقتها قد انتهى، ويأتي القرار الذي يضع حدًا لمسيرة امتدت لعقود، وبعد أكثر من خمسين عامًا قضتها بين خشبة المسرح وشاشة السينما، جاء الدور على أمينة رزق لتواجه قرار إحالتها إلى المعاش، في موقف لم يكن مجرد إجراء إداري بالنسبة لفنانة وهبت عمرها كله للفن، فبعد ثلاثة أشهر من التنقل بين لبنان والأردن والكويت لتقديم عروضها المسرحية، عادت الفنانة أمينة رزق إلى مصر، وفي قلبها شوقا للوقوف على خشبة المسرح القومي، لتفاجئ بعدما توجهت الى الخزينة للحصول على راتبها الشهري الذي لم تتقاضه خلال فترة سفرها، بالموظف المسؤول يخبرها ببساطة "ليس لك مرتب يا ست أمينة".

أمينة رزق وصدمة المعاش.. 50 عامًا من الفن في مواجهة قرار مفاجئ

لم تفهم أمينة رزق ما يحدث، وسألته عن السبب، فجاء الرد أكثر صدمة: لقد أُحلت إلى المعاش، وإذا أردتِ الحصول على معاشك الشهري، فعليكِ التوجه إلى إدارة المعاشات، بكت أمينة في تلك اللحظة من قلبها،ومرت رحلتها الفنية أمام عينها في غمضة عين، تلك المسيرة التي بدأت من 1924، حين وقفت على خشبة المسرح للمرة الأولى، لتبدأ رحلة امتدت لعقود صنعت خلالها تاريخًا طويلًا في الفن والمسرح.

لكن الصدمة لم تكن في فكرة المعاش وحدها، وإنما في الطريقة التي صدر بها القرار، إذ وجدت نفسها أمام نهاية مفاجئة لمسيرة فنية تجاوزت نصف قرن، من دون أن تتلقى حتى رسالة أو تنبيهًا يخبرها بأن رحلتها مع المسرح قد وصلت إلى نهايتها.

32 جنيهًا فقط.. معاش بعد سنوات من الخدمة

وقد تحدث أمينة رزق، في حوار سابق، إنها توجهت إلى هيئة المعاشات، وبعد الفحص اكتشفت أن قيمة معاشها لم تتجاوز 32 جنيهًا، وأكدت أن المشكلة لم تكن في قيمة المبلغ، بقدر ما كانت في الصدمة النفسية التي تعرضت لها، قائلة بمعنى ما إن الأمر كان مؤلمًا لأنها شعرت بأنهم يحرمونها من فنها بعد سنوات طويلة من خدمة المسرح، وبعد كل ما حققته من نجاح وتقدير.


وقد صدر قرارً لاحقا بمنحها معاشاً استثنائيًا بقيمة 100 جنيه، وتابعت :"فاتت سنة، ولما رحت أقبض كالعادة قالوا لي إن الفترة خلصت، كانت سنة بس، والوزير اتشال ولو عاوزة تكلمي روحي اتـرجي الوزير الحالي علشان يرجعني، وأنا مش من الصنف اللي يتذلل لأي إنسان، فخرجت كده".


وقد رحلت الفنانة أمينة رزق عن عالمنا في 24 أغسطس 2003، بعد مسيرة فنية طويلة وممتعة.