أكد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن الذكاء الاصطناعي يطرح فرصًا جديدة أمام الشركات الناشئة في مصر، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المنافسة، موضحًا أن إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي للجميع لا تعني بالضرورة تساوي الشركات في قدرتها على المنافسة، وأن الميزة التنافسية تبدأ من فهم المشكلة وخلق تطبيقات وحلول ذات قيمة قابلة للاستمرار والنمو.

طريقة تطوير البرمجيات

وأوضح أحمد الظاهر أن الذكاء الاصطناعي يغير بالفعل طريقة تطوير البرمجيات وتصميم المنتجات وتقديم الخدمات للعملاء، كما يمنح الشركات الناشئة والصغيرة قدرات كانت تتطلب في السابق موارد كبيرة، إلا أن تسارع المنافسة يفرض على الشركات الناشئة التركيز على عناصر تتجاوز التكنولوجيا نفسها، من بينها الفهم العميق للمشكلة، والبيانات المتخصصة، والخبرة في القطاعات المختلفة، والعلاقة مع العملاء.


وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصًا واسعة للابتكار في قطاعات حيوية، من بينها الرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا المالية والزراعة والخدمات الحكومية، مؤكدًا أن فهم رواد الأعمال للسوق المحلي واحتياجات المستخدمين يمنحهم فرصة لتطوير حلول ذات قيمة حقيقية، ثم تحويل هذه المعرفة إلى منتجات قادرة على النجاح في الأسواق الإقليمية والوصول إلى الأسواق الدولية.


وأكد أن الهدف لا يقتصر على تطوير شركات قادرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما دعمها في تحويل هذه التقنيات إلى منتجات وخدمات وحلول تستجيب لاحتياجات فعلية وتخلق قيمة قابلة للاستمرار والنمو.


وأشار الظاهر إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر حقق معدل نمو بلغ 19.2%، مؤكدًا أهمية تعزيز مساهمة الشركات المصرية في هذا النمو من خلال تطوير المزيد من الحلول والخدمات عالية القيمة.


وأوضح أن بناء الشركات التكنولوجية الناشئة يحتاج إلى الكفاءات القادرة على اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة، وتقييم مخرجاتها، ودمجها في منتجات تتسم بالكفاءة والأمان، مشيرًا إلى جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئاتها في توفير مسارات التدريب والتطوير وبناء القدرات التقنية.


وأشار إلى تزايد أهمية إتاحة قدرات الحوسبة والخدمات السحابية والخبرات التقنية أمام الشركات الناشئة، موضحًا أن برامج وشراكات الوزارة والهيئة تستهدف توسيع استفادة الشركات من هذه الموارد، بالتوازي مع توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية الرقمية وقدرات الحوسبة ومراكز البيانات، ومن بينها الشراكة مع AWS من خلال برنامج StartIT.


وأكد الظاهر أهمية إتاحة الفرصة للشركات الناشئة لاختبار منتجاتها في بيئات حقيقية، مشيرًا إلى أن الحصول على العميل الأول يوفر للشركة فرصة لاختبار قيمة المنتج والحصول على ملاحظات حقيقية تساعدها على تطويره.


وكشف عن استعداد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لإطلاق مسابقة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع إحدى الوزارات، تركز على تحديات حقيقية، داعيًا الشركات الناشئة والفرق المبتكرة إلى الاستعداد للمشاركة وتقديم حلول عملية تجمع بين القدرات التكنولوجية والفهم الحقيقي لاحتياجات المستخدمين.


ولفت الظاهر إلى أن بناء المنتج يمثل بداية رحلة الشركة وليس نهايتها، موضحًا أن الشركات تحتاج إلى نموذج أعمال مستدام، وفهم واضح لتكاليف التشغيل، والاستعداد للحصول على الاستثمار والتوسع.


وأشار إلى دور برامج الاحتضان والتسريع التي توفرها «إيتيدا» في دعم الشركات خلال هذه المراحل، من خلال مراكز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا»، إلى جانب الشراكات الدولية مع مؤسسات مثل Plug and Play و500 Global، فضلًا عن برنامج Venture Ready الذي تم إطلاقه في منطقة الدلتا بالتعاون مع GIZ لدعم الشركات الناشئة في مراحل النمو والاستعداد للاستثمار.


وأكد أن تطور منظومة دعم ريادة الأعمال يتطلب الانتقال من التركيز على مساعدة الشركات في بدء النشاط وتطوير المنتج إلى دعم قدرتها على اختبار الحلول، والوصول إلى العملاء والأسواق، وجذب الاستثمار، والتوسع والمنافسة.


وأوضح الظاهر أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية مصر الرقمية، وتتسق مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، التي تستهدف في مرحلتها الثانية دعم إنشاء 250 شركة ناشئة قائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.


وأشار إلى أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تفتح المجال أمام فرق أصغر لتطوير تطبيقات وحلول جديدة، مؤكدًا أهمية توجيه هذه القدرات نحو احتياجات حقيقية وبناء منتجات قادرة على خلق قيمة اقتصادية والوصول إلى الأسواق.


كما استعرض الظاهر النسخة المحدثة من منصة «إبداع مصر – EgyptInnovate»، التي تم إطلاقها رسميًا في فبراير 2026، باعتبارها أول منصة وطنية متكاملة للابتكار وريادة الأعمال، داعيًا الشركات الناشئة ورواد الأعمال إلى التفاعل عبر المنصة ومشاركة مقترحاتهم واحتياجاتهم، وطرح ما يرونه من فرص لتطوير البرامج والخدمات بما يساعد على جعلها أكثر استجابة لاحتياجاتهم.