تحركان دوليان يمنحان الاقتصاد المصري مساحة لالتقاط الأنفاس
 

لفت الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، إلى أن هناك تحركان دوليان في يوم واحد قد يغيران حسابات النفط والفائدة والدولار ويفتحان مساحة لالتقاط الأنفاس أمام الاقتصاد المصري، حيث أنه  في الثاني من أكتوبر ٢٠٢٦ اتفقت دول مجموعة السبع على طرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة خلال أربعة أشهر بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية مع إعطاء أولوية للديزل في بداية التنفيذ.

قرار الطاقة يستهدف تهدئة الأسعار
 

وأشار "الجوهرى"، إلى أنه في اليوم نفسه أظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر مقابل توقعات بنحو 90 ألف وظيفة وارتفع معدل البطالة إلى 4.02% ، موضحاً أن قرار الطاقة يستهدف تهدئة الأسعار من جانب المعروض بينما تقلل بيانات الوظائف الضعيفة الضغوط الدافعة إلى رفع الفائدة الأمريكية من جانب الطلب وهنا تكمن أهمية الجمع بين الحدثين بالنسبة لمصر.

استمرار تدفق الإمدادات عبر طرق الملاحة

وأوضح "الجوهرى"، أنه إذا أدى ضخ الاحتياطيات إلى انخفاض مستمر في أسعار النفط والديزل فقد تنخفض تكلفة استيراد الطاقة والشحن وتشغيل المصانع ونقل السلع وهو ما يخفف الضغط على الموازنة العامة وعلى أسعار المنتجات التي يدفعها المواطن لكن أثر القرار يتوقف على الكميات التي تصل فعلا إلى الأسواق وعلى استمرار تدفق الإمدادات عبر طرق الملاحة، وتابع:"وفي الوقت نفسه تراجعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر بعد تقرير الوظائف وهذا قد يخفف الضغط على عملات الأسواق الناشئة ويحد من ارتفاع تكلفة اقتراضها الخارجي ويمنح مصر ظروفا أفضل عند تدبير التمويل واجتذاب الاستثمار".

وأردف الخبير الاقتصادى، :"لكن انخفاض احتمال رفع الفائدة الأمريكية لا يعني أن مصر ستخفض فائدتها فورا فقرار البنك المركزي المصري سيظل مرتبطا بالتضخم المحلي وسعر الصرف وتوقعات أسعار الطاقة وتكلفة تمويل الدين، والذهب بدوره يكشف تعقيد المشهد فقد ارتفع عقب صدور بيانات الوظائف ثم فقد مكاسبه تحت ضغط قوة الدولار وعوائد السندات المرتفعة ولذلك يصعب اعتبار البيانات الأمريكية وحدها مؤشرا مؤكدا لاتجاهه المقبل".

خفض فاتورة الواردات
 

ومن حيث البورصة المصرية، أكد "الجوهرى"، أنها ستستقبل هذه التطورات بعد عطلتها الأسبوعية وآخر إغلاق لمؤشر إيجي إكس 30 عند ٥٣٠٥٥ نقطة ولا يمكن الحكم على أثر الخبرين في الأسهم قبل ظهور تعاملات الجلسة الجديدة ومدى استمرار السيولة الشرائية، وتابع:"الفرصة الحقيقية لمصر لا تقتصر على انتظار انخفاض أسعار النفط أو هدوء الفائدة العالمية بل تتمثل في استغلال أي فترة تنفس لخفض فاتورة الواردات وتعميق التصنيع وزيادة الصادرات وتقليل الحاجة إلى الاقتراض المكلف".

وأكد "الجوهرى"، أنه في حال  استمرت أسعار الطاقة في التراجع وهدأت عوائد السندات العالمية فقد يشعر المواطن بالأثر تدريجيا عبر تباطؤ زيادة تكاليف النقل والإنتاج والسلع أما إذا عادت التوترات لرفع النفط فستظل الضغوط قائمة مهما تحسنت بيانات الوظائف الأمريكية، وتابع:"المؤكد اليوم هو قرار طرح الاحتياطيات وضعف نمو الوظائف أما انخفاض التضخم المصري وتراجع الفائدة وتحسن الجنيه فهي نتائج محتملة تتطلب وقتا وبيانات فعلية قبل الجزم بها".