أصبحت الأطعمة فائقة المعالجة أو المصنعة جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي لدى كثير من الأشخاص، بدءًا من الوجبات الخفيفة المعلبة والمشروبات السكرية، وصولًا إلى البسكويت ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة، ورغم سهولة تناول هذه المنتجات وانخفاض أسعار كثير منها، فإن تزايد الأبحاث المرتبطة بها أثار مخاوف بشأن تأثير الإفراط في تناولها على الصحة.
وتوضح كريستينا بيترسن، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا، ما الذي يجعل الطعام «فائق المعالجة»، وما تقوله الأدلة العلمية عن تأثيراته الصحية، وكيف يمكن للمستهلكين اتخاذ خيارات أفضل عند شراء الأطعمة المعلبة والمجهزة.
ما الأطعمة فائقة المعالجة؟
تقول بيترسن، إن الأطعمة فائقة المعالجة تُعرف عمومًا بأنها تركيبات صناعية من إضافات ومكونات لا تُستخدم عادةً في الطهي المنزلي، وقد تُضاف هذه المكونات لتحسين النكهة أو القوام أو المظهر أو المذاق.
لكنها تؤكد أن الأطعمة المعالجة ليست كلها أطعمة فائقة المعالجة، مشيرة إلى ضرورة التمييز بين المنتجات التى خضعت للمعالجة لأسباب تتعلق بسلامة الغذاء أو إطالة مدة الصلاحية، وبين المنتجات التي تتضمن تركيبات صناعية أكثر تعقيدًا.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون الخضراوات المعلبة التي يُضاف إليها الملح فقط، والحليب المبستر، وبعض الأطعمة المخمرة، أطعمة معالجة، لكنها ليست بالضرورة فائقة المعالجة.
البسكويت ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة ضمن الأمثلة الشائعة
تشمل الأمثلة الشائعة للأطعمة فائقة المعالجة الحلوى والبسكويت والمخبوزات ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة.
ويكتسب هذا التفريق أهمية خاصة لأن مصطلح «الأطعمة المصنعة» يشمل مجموعة واسعة جدًا من المنتجات، تختلف فيما بينها من حيث درجة ونوع المعالجة والمكونات المستخدمة. لذلك، فإن مجرد كون الطعام معالجًا لا يعني تلقائيًا أنه ضار أو ينتمي إلى فئة الأطعمة فائقة المعالجة.
كيف يمكن أن تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة؟
تتزايد الأدلة القائمة على الملاحظة التي تربط ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.
وتشير بيترسن إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من هذه الأطعمة يكونون أكثر عرضة لمجموعة واسعة من المخاطر والمشكلات الصحية.
كما توجد أدلة من دراسات سريرية تشير إلى أن هذه الأطعمة قد تؤثر في كمية الطعام التي يتناولها الأشخاص. ووفقًا لبيترسن، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالأطعمة فائقة المعالجة يميلون إلى الإفراط في تناول الطعام واكتساب وزن زائد غير مرغوب فيه.
هل تناول البسكويت أو رقائق البطاطس يسبب المرض مباشرة؟
تؤكد هذه النقطة أهمية فهم طبيعة الأدلة بشكل صحيح، إذ لا تعني النتائج أن تناول قطعة واحدة من البسكويت أو علبة من رقائق البطاطس سيؤدي مباشرة إلى الإصابة بمرض.
ويتركز القلق بصورة أكبر على النظام الغذائي المعتاد الذي تشكل فيه الأطعمة فائقة المعالجة نسبة كبيرة من إجمالي الطعام الذي يتناوله الشخص.
كما أن العلاقة بين هذه الأطعمة والمشكلات الصحية لا تعني بالضرورة أن كل منتج فائق المعالجة يحمل التأثير نفسه، إذ تختلف المنتجات بشكل كبير في مكوناتها وقيمتها الغذائية.
السكر والدهون المشبعة والصوديوم.. عناصر مهمة على الملصق الغذائي
تشير بيترسن إلى أن العديد من الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف والدهون المشبعة والصوديوم.
وهذه العناصر يمكن للمستهلكين التحقق منها بسهولة نسبيًا عند قراءة ملصق الحقائق الغذائية ومقارنة المنتجات المختلفة.
وبحسب بيترسن، إذا كان أحد المنتجات يحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم، فقد يكون اختيار منتج آخر يحتوي على كميات أقل من هذه العناصر الغذائية خيارًا صحيًا بصورة أكبر.
أكثر من 60% من الطاقة اليومية للأطفال في الولايات المتحدة
يمثل حجم استهلاك هذه الأطعمة مصدر قلق إضافيًا ففي الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى أن الأطفال يحصلون على أكثر من 60% من احتياجاتهم اليومية من الطاقة من الأطعمة فائقة المعالجة، بينما تقل النسبة عن 50% لدى البالغين.
وهذه النسب تعكس مدى انتشار هذه المنتجات في النظام الغذائي، وليس بالضرورة أن كل شخص يتناول النسبة نفسها.
لماذا يصعب التخلص من الأطعمة فائقة المعالجة؟
رغم الدعوات إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، ترى بيترسن أن تجنبها بشكل كامل قد لا يكون واقعيًا بالنسبة لكثير من الأشخاص.
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، من بينها أن هذه المنتجات غالبًا ما تكون أقل تكلفة وأكثر ملاءمة، كما أنها تحتاج إلى وقت وجهد أقل في التحضير والطهي.
وفي المقابل، قد تكون بعض الفواكه والخضراوات الطازجة أكثر تكلفة، كما أن مدة صلاحيتها أقصر، ما يجعل الاعتماد عليها وحدها أمرًا صعبًا بالنسبة لبعض الأسر.
المعلبات والمجمدات قد تكون خيارًا أفضل من عدم تناول الخضراوات والفاكهة
لذلك، توصي بيترسن بالتركيز على تغييرات واقعية يمكن الاستمرار عليها، بدلًا من محاولة التخلص من جميع الأطعمة المعلبة أو فائقة المعالجة دفعة واحدة.
ولا يعني ذلك أن المنتجات الطازجة هي الخيار الوحيد للحصول على طعام صحي، إذ يمكن أن تكون الفواكه والخضراوات المعلبة أو المجمدة خيارًا جيدًا أيضًا.
وتوضح بيترسن أن اختيار المنتجات المعلبة أو المجمدة، حتى إذا كانت تحتوي على بعض الإضافات، قد يكون أفضل من عدم تناول الفواكه أو الخضراوات على الإطلاق.
ما النظام الغذائي الأفضل؟
بحسب بيترسن، يتضمن النظام الغذائي الصحي عمومًا مجموعة متنوعة من:
- الخضراوات.
- الفواكه.
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات.
- المكسرات.
وفي الوقت نفسه، يُنصح بالحد من تناول الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم، دون أن يعني ذلك ضرورة استبعادها تمامًا من النظام الغذائي.
تغييرات صغيرة أفضل من الحرمان الكامل
تقول بيترسن إن تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة يتطلب جهدًا حقيقيًا، ولذلك فإن إجراء تغييرات صغيرة يمكن أن يكون أكثر واقعية وقابلية للاستمرار من اتباع قواعد صارمة يصعب الالتزام بها.
فبدلًا من محاولة تغيير النظام الغذائي بالكامل، يمكن البدء باستبدال بعض المنتجات ببدائل أقل احتواءً على السكريات المضافة أو الدهون المشبعة أو الصوديوم، مع زيادة الاعتماد تدريجيًا على الأطعمة الكاملة مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات.
الأطعمة فائقة المعالجة ليست ممنوعة.. لكن الأفضل أن تكون استثناءً
في النهاية، لا ينبغي أن يتركز الهدف على التخلص التام من جميع الأطعمة فائقة المعالجة، وإنما على بناء نمط غذائي متوازن تكون فيه الخيارات الصحية هي الغالبة.
ويمكن التعامل مع أطعمة مثل البسكويت والحلوى والمشروبات السكرية والبيتزا واللحوم المصنعة باعتبارها أطعمة تُستهلك من حين لآخر، بدلًا من أن تشكل جزءًا أساسيًا ومتكررًا من النظام الغذائي اليومي.
ويظل الهدف الأساسي هو تكرار الاختيارات الغذائية الصحية بمرور الوقت، مع اختيار البدائل التي يستطيع الشخص تحمل تكلفتها وتحضيرها والالتزام بها على المدى الطويل.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر