قال فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين إن “من تغليط الرأي العام وتحريف التحليلات السياسية الحكمَ على الحكومة الحالية بكونها الحكومة السابقة”، بكيفية “تتناسى أن المسؤوليات السياسية محددة، وأن الرؤى مختلفة، وأن القدرة على الإصلاح والإنجاز متباينة، وأن الحكومة الحالية مجددة في خطابها ومختلفة في وعودها وبرنامجها”.
“البام” .. استكمال الأوراش وتصحيح الاختلالات
وأشار فريق “البام”، خلال جلسة عمومية خُصصت لمناقشة البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة يوم الاثنين خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، إلى أن الحكومة أكدت أنها ستحافظ “على المكتسبات، وستكمل الأوراش الكبرى المتفق حولها، وستصلح الاختلالات”، مبرزا أن “هذا هو المطلوب من أي حكومة جديدة؛ أن تشتغل في إطار استمرارية الدولة والمؤسسات”.
وشدد الفريق ذاته، في الكلمة التي ألقاها رئيسه عبد الكريم الهمس، على أن دور الحكومة هو “إبداع الحلول الجديدة للمشاكل القائمة”، موردا أن “في مختلف الديمقراطيات العريقة تنطلق الحكومة الجديدة من نقطة نهاية الحكومة السابقة، ولا تنطلق من الصفر”.
وزاد: “التحدي الكبير الذي سيحدث الفارق بين هذه الحكومة وبين من سبقوها من الحكومات هو وعي هذه الحكومة الدقيق بالخلل، وتوجهها مباشرة نحو معالجته بشعار واضح وشفاف”.
وأفاد بأن الحكومة تسلمت المسؤولية في سياق وطني ودولي جد دقيق، يتميز بالصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، وبالضغوط الاقتصادية والمالية والجيوسياسية الخارجية، معبرا عن ارتياح الفريق للأجوبة التي سطرتها الحكومة ضمن نص البرنامج الحكومي، الذي اعتبره “واقعيا” سيعمل على تنزيل الالتزامات المعلنة من قبل أحزاب الأغلبية الحكومية.
ومضى الهمس قائلا: “برنامج ذكي وواضح، أعاد ترتيب الأولويات بما ينسجم وانتظارات المواطنين”، موردا أنه برنامج “يتجه رأسا نحو حماية القدرة الشرائية للمغاربة، ونحو صحة وتعليم ناجعين، وغيرها من الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواضحة والمجسدة في المرتكزات الشاملة الواردة فيه”.
وبالنسبة للمرتكزات، فقد سجل المتحدث “توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتخليق الحياة العامة والقطع مع الريع من أجل سياسات عمومية ناجعة، وصيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع المغربي، واستعادة القدرة الشرائية وترسيخ دولة اجتماعية قابلة للاستدامة، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، فضلا عن تأمين السيادة الاستراتيجية واستدامتها وتكريس الإشعاع الدولي للمملكة، وبناء اقتصاد قوي وقادر على تمويل طموحه الاجتماعي والسيادي”.
الفريق الاشتراكي .. من المعارضة إلى الأغلبية
من جانبه، قال يوسف آيدي، رئيس الفريق الاشتراكي الذي تحوّل من المعارضة إلى الأغلبية في سياق التغييرات التي حملتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، إن حزبه “يولي أهمية مركزية للبعد الاجتماعي في البرنامج الحكومي، انطلاقا من مرجعيته القائمة على العدالة الاجتماعية والتضامن وتكافؤ الفرص انسجاما مع قيمه الداعية إلى التنمية العادلة والعيش الكريم”.
وسجل آيدي أن العيش الكريم “لا يعني فقط توفير الحد الأدنى من الدخل؛ بل الولوج المنصف إلى الصحة والتعليم والسكن والماء والنقل والخدمات العمومية، وصون كرامة الإنسان في مختلف مراحل حياته”.
وتابع: “ولهذا، نثمن الانتقال الذي يدعو إليه هذا البرنامج من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته وأثره المباشر”.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، ساند فريق “حزب الوردة” المكون الثالث في الأغلبية من حيث الوزن الانتخابي، الالتزام المرتبط بتسريع الورش الملكي من أجل تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض، والانتقال من مجرد تعميم الحق في التغطية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.
وأشار إلى أن الأمر “يتطلب معالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي، وتحسين الاستقبال والاستعجالات، وتعزيز الموارد البشرية، ومأسسة مسلك العلاج، وتطوير المنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية”، موردا أن “الحق في التغطية لا يكون مكتملا إذا ظل المواطن عاجزا عن الحصول على موعد، أو مضطرا إلى التنقل لمسافات طويلة، أو إلى تحمل مصاريف تفوق قدرته”.
وثمّن رئيس الفريق ذاته “إعادة استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي، والرفع التدريجي من قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع تحويله إلى رافعة للإدماج وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل”، معتبرا “أن التعويض الاجتماعي التلقائي للأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء الشهرية لمسكنها الرئيسي 100 درهم، دون طلب ورقي أو تنقل إداري، يعكس توجها مهما نحو تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن”.
وأكد أن “نجاح هذه التدابير يرتبط بدقة الاستهداف، وسهولة الولوج، ووضوح شروط الاستفادة، وإمكانية التظلم، وحماية المعطيات الشخصية، حتى لا يُحرم المستحقون بسبب أخطاء إدارية أو رقمية”.
وتابع: وفيما يتعلق بالأرامل، فإن الالتزام بتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل 50 في المائة حاليا، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق، يحمل بعدا إنصافيا واجتماعيا مهما”.
وإلى ذلك، ثمن آيدي التوجه إلى الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، مشددا على ضرورة أن يتم تنزيل هذه الالتزامات ضمن جدول زمني واضح، وبتمويل مستدام، وبما يحفظ الحقوق المكتسبة ويحد من الهشاشة، خصوصا لدى النساء اللواتي يتحملن أعباء أسرية كبيرة بعد فقدان المعيل.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر