قال فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب إن “الدولة الاجتماعية ليست مجرد آلية لإعادة توزيع الموارد، بل مشروع لتعزيز التماسك الوطني والتضامن بين المواطنين والمجالات الترابية والأجيال”، موردا أن أحد مرتكزات الديمقراطية الاجتماعية يتعلق بموقع المجتمع في تحديد الغايات الاقتصادية.

وأفاد الفريق الأول عدديا في الغرفة البرلمانية الأولى بعد التغييرات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة في سياق ولاية انتدابية جديدة بأن “السوق لا ينبغي أن يكون هو من يحدد وحده أولويات المجتمع، ولا أن تتحول المصالح الفردية أو الفئوية إلى سلطة تعلو على المصلحة العامة”.

“مسار إصلاحي”

وأشارت الكتلة النيابية لـ”حزب الجرار”، على لسان رئيسها هشام الصابري، خلال جلسة عمومية اليوم الخميس خُصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، إلى أن “السوق أداة للإنتاج والتبادل، لكنها ليست بديلا عن الاختيار الديمقراطي، ولا عن مسؤولية الدولة في ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين”.

ومن هذا المنطلق، شدد الصابري على أن “السيادة الوطنية تقتضي قدرة المؤسسات، عبر الآليات الديمقراطية، على توجيه الاختيارات الاقتصادية الكبرى نحو خدمة المصلحة العامة”، كما “تقتضي أن يساهم الفائض الاقتصادي، عبر الاستثمار المنتج والجباية العادلة والإنفاق العمومي الفعال، في تمويل التعليم والصحة والسكن والبنيات الأساسية وحماية البيئة”.

وذكر المتحدث أن الديمقراطية الاجتماعية “تجمع بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وبين إنتاج الثروة والتوزيع المنصف لثمارها، وبين حقوق الفرد ومسؤوليته تجاه المجتمع”، موردا أن “هذه الرؤية ينبغي أن تجد ترجمتها في نموذج للدولة الاجتماعية المتضامنة يجعل من الإنسان والعمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية مرتكزات متكاملة”.

وتطرق كذلك إلى أسئلة مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات على ضمان النزاهة والشفافية والنجاعة وحماية المال العام، مسجلا أن دستور المملكة جعل، في فصله الأول، من ربط المسؤولية بالمحاسبة أحد مرتكزات النظام الدستوري المغربي، وقال إن “التحدي اليوم هو الانتقال بهذا المبدأ من مستوى الإقرار الدستوري إلى مستوى الفعالية التشريعية والمؤسساتية”.

وأضاف رئيس فريق “البام”: “نريد منظومة تجعل من الشفافية والوقاية والتقييم والمساءلة قواعد دائمة لممارسة المسؤولية العمومية”، معتبرا أن هذا يقتضي فتح ورش تشريعي ومؤسساتي يقوم على إصلاحات أساسية، ضمنها استكمال الإطار التشريعي لمكافحة الإثراء غير المشروع، واعتماد قانون خاص للوقاية من تضارب المصالح وتدبيره وزجر مخالفاته.

وتطرق الصابري إلى ضرورة “مراجعة وتحديث المنظومة القانونية القائمة للتصريح الإجباري بالممتلكات”، مبرزا أن “بلادنا تتوفر على إطار تشريعي ينظم التصريح بالممتلكات بالنسبة إلى عدد من فئات المسؤولين والمنتخبين والموظفين العموميين”، غير أن “المطلوب هو الانتقال بهذا النظام من منطق الالتزام الشكلي إلى منطق الفعالية والرقابة والتحقق، عبر تطوير آليات المراقبة والتنسيق بين المؤسسات المختصة، والاستفادة من الرقمنة، مع احترام الحقوق الأساسية وحماية المعطيات الشخصية”.

برنامج توافقي

من جهته، أفاد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بأن البرنامج الحكومي “توافقي ومدروس” بناء على البرامج الانتخابية التي تقدمت بها الأحزاب المشكّلة للتحالف الحكومي، و”يرتكز على النجاعة العمومية كمنظور شامل وفلسفة للتدبير الحكومي، غايتها تحقيق الأثر المباشر والملموس على حياة المواطنات والمواطنين، وفق هندسة حكومية ممأسسة على الفعالية والتكامل والالتقائية والانسجام”.

وقال رئيس الفريق، رحال المكاوي، إن حزب الاستقلال يثمن ما تضمنه البرنامج الحكومي من تدابير وإجراءات تقدم بها حزبنا من خلال برنامجه الانتخابي، الذي شمل محاور أساسية هي: الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، ودعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية.

ونوه المكاوي، في مداخلته باسم الفريق، بـ “تضمين البرنامج الحكومي خطة متكاملة للنهوض بالثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونا أصيلا للهوية المغربية، ولتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية باعتبارها لغة رسمية وطنية إلى جانب اللغة العربية التي نجدد التأكيد على حمايتها وتعزيز استخدامها، مع الحرص على الانفتاح على اللغات الأجنبية، والتزام الحكومة بتسريع شروط تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي للأمازيغية 26.16، وخاصة عبر إحداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية باعتماد مالي قدره مليارا (2) درهم”.

وتابع: “اعتبارا للأهمية الكبرى التي يحظى بها المغاربة المقيمون بالخارج، الذين شكلوا على الدوام قوة ناعمة لبلادنا ومصدر قوة واعتزاز، وبهدف توطيد ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم وبهويتهم الراسخة، فإننا نحيي عاليا الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي الرامية للتجاوب الفعال مع مختلف حاجياتهم وانتظاراتهم، خاصة من خلال سياسة عمومية مندمجة”.

ترتكز الرؤية، وفق المتحدث، على “إصلاح مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وإحداث مؤسسة جديدة تحت اسم المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وإخراج ميثاق مغاربة العالم، وإحداث الشباك الموحد للاستثمار”، في “ترسيخ للعناية الملكية التي يوليها جلالة الملك لهذه الفئة من المواطنات والمواطنين”، وفق تعبيره.

وأشار المتحدث إلى تحديث أسواق الجملة وضبطها، وإحداث منظومة جهوية لتسويق المواد الغذائية الأساسية، وتخصيص دعم مباشر للقدرة الشرائية، معتبرا أن اعتماد الحكومة تعويضا اجتماعيا تلقائيا مقابل قيمة الفاتورة الشهرية للكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة للمسكن الرئيسي، مع تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة، تشكّل إجراءات إيجابية لفائدة مختلف شرائح المجتمع.