وفي بنغالورو، يرتدي حلاق شاب كاميرا صغيرة أثناء قص الشعر وتهذيب اللحى، لتوثيق حركات يديه وأصابعه، ضمن صناعة ناشئة توفر بيانات حقيقية لتدريب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتستفيد شركات التكنولوجيا من هذه التسجيلات في تطوير ما يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي المادي"، القادر على التحكم في الروبوتات وتنفيذ المهام داخل العالم الحقيقي، بدلا من الاكتفاء بالمحاكاة الحاسوبية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "بي بي سي"، يعكس هذا النشاط تحولا لافتا في سوق العمل الهندية، إذ أصبحت المهارات اليدوية والأعمال المنزلية والخياطة أدوات لتدريب الآلات، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الوظائف التقليدية.
تدريب الروبوتات
منذ قرابة 4 سنوات، يعمل محمد أشيم في مهنة "الحلاقة، ولكنه بدأ مؤخرا تسجيل عمله بكاميرا مثبتة على رأسه، مع إخفاء وجوه الزبائن لحماية خصوصيتهم، وذلك بهدف تقديم تدريب مهني للذكاء الاصطناعي.
ويؤكد أشيم أن المهمة تتطلب الالتزام بحدود التصوير والإضاءة المناسبة، بينما يقضي 5 إلى 6 ساعات يوميا في التسجيل، مقابل دخل إضافي وفرصة للمشاركة في صناعة تكنولوجيا مستقبلية.
ولا يقتصر الأمر على الحلاقين؛ إذ يسجل عمال المنسوجات عمليات قص الأقمشة وخياطتها، فيما توثق نساء أخريات أنشطة الطهي والتنظيف والكنس، لتوفير أمثلة متنوعة للمهام البشرية.
من جانبها، تجمع شركات متخصصة هذه المقاطع وتعالجها وتصنفها، قبل بيعها لمختبرات الذكاء الاصطناعي وشركات الروبوتات، التي تحتاج إلى بيانات واقعية لفهم الحركات والتعامل مع الأشياء.
وتتطلب هذه البيانات تفاصيل دقيقة عن حركة الأصابع والمعصمين والكتفين، بالإضافة إلى تحديد مقدار القوة المستخدمة عند الإمساك بالأدوات، لكي تتعلم الروبوتات أداء المهام دون إتلاف الأشياء.
أبواب للدخل تثير المخاوف
تدفع بعض الشركات ما بين 5 و10 دولارات مقابل تسجيل 8 إلى 10 ساعات من العمل، بينما تحصل جامعات وعاملات منزليات على فرص إضافية تتناسب مع ظروفهن.
وتشير تقديرات إحدى الشركات إلى امتلاكها شبكة تضم 96 ألف جامع بيانات في بعض دول أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، في مؤشر على اتساع نطاق هذه الصناعة عالميا.
ولكن في المقابل، يثير هذا التوسع الكثير من المخاوف من أن يسهم العمال، دون قصد، في تدريب روبوتات قد تتولى مستقبلا بعض الوظائف التي يعتمدون عليها لتأمين معيشتهم وأسرهم.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء من أن تداعيات الأتمتة قد تصبح أكثر وضوحا عندما تبدأ الآلات في أداء مهام بشرية، مؤكدين ضرورة وضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
إلا أن بعض المتخصصين يرون أن الهند تحتاج إلى تجاوز دور توفير التسجيلات الخام، وتطوير قدراتها لمعالجة البيانات والتحقق من جودتها ووضع معايير استخدامها، بما يعزز القيمة الاقتصادية محليا.
ومن بين فرص الدخل ومخاطر الاستبدال الوظيفي، تبدو هذه الصناعة نموذجا جديدا لتداخل العمل البشري والتكنولوجيا، إذ يدرب الهنود الآلات على مهاراتهم اليومية، بينما يظل مستقبل وظائفهم موضع تساؤل.
وفي بنغالورو، يرتدي حلاق شاب كاميرا صغيرة أثناء قص الشعر وتهذيب اللحى، لتوثيق حركات يديه وأصابعه، ضمن صناعة ناشئة توفر بيانات حقيقية لتدريب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتستفيد شركات التكنولوجيا من هذه التسجيلات في تطوير ما يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي المادي"، القادر على التحكم في الروبوتات وتنفيذ المهام داخل العالم الحقيقي، بدلا من الاكتفاء بالمحاكاة الحاسوبية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "بي بي سي"، يعكس هذا النشاط تحولا لافتا في سوق العمل الهندية، إذ أصبحت المهارات اليدوية والأعمال المنزلية والخياطة أدوات لتدريب الآلات، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الوظائف التقليدية.
تدريب الروبوتات
منذ قرابة 4 سنوات، يعمل محمد أشيم في مهنة "الحلاقة، ولكنه بدأ مؤخرا تسجيل عمله بكاميرا مثبتة على رأسه، مع إخفاء وجوه الزبائن لحماية خصوصيتهم، وذلك بهدف تقديم تدريب مهني للذكاء الاصطناعي.
ويؤكد أشيم أن المهمة تتطلب الالتزام بحدود التصوير والإضاءة المناسبة، بينما يقضي 5 إلى 6 ساعات يوميا في التسجيل، مقابل دخل إضافي وفرصة للمشاركة في صناعة تكنولوجيا مستقبلية.
ولا يقتصر الأمر على الحلاقين؛ إذ يسجل عمال المنسوجات عمليات قص الأقمشة وخياطتها، فيما توثق نساء أخريات أنشطة الطهي والتنظيف والكنس، لتوفير أمثلة متنوعة للمهام البشرية.
من جانبها، تجمع شركات متخصصة هذه المقاطع وتعالجها وتصنفها، قبل بيعها لمختبرات الذكاء الاصطناعي وشركات الروبوتات، التي تحتاج إلى بيانات واقعية لفهم الحركات والتعامل مع الأشياء.
وتتطلب هذه البيانات تفاصيل دقيقة عن حركة الأصابع والمعصمين والكتفين، بالإضافة إلى تحديد مقدار القوة المستخدمة عند الإمساك بالأدوات، لكي تتعلم الروبوتات أداء المهام دون إتلاف الأشياء.
أبواب للدخل تثير المخاوف
تدفع بعض الشركات ما بين 5 و10 دولارات مقابل تسجيل 8 إلى 10 ساعات من العمل، بينما تحصل جامعات وعاملات منزليات على فرص إضافية تتناسب مع ظروفهن.
وتشير تقديرات إحدى الشركات إلى امتلاكها شبكة تضم 96 ألف جامع بيانات في بعض دول أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، في مؤشر على اتساع نطاق هذه الصناعة عالميا.
ولكن في المقابل، يثير هذا التوسع الكثير من المخاوف من أن يسهم العمال، دون قصد، في تدريب روبوتات قد تتولى مستقبلا بعض الوظائف التي يعتمدون عليها لتأمين معيشتهم وأسرهم.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء من أن تداعيات الأتمتة قد تصبح أكثر وضوحا عندما تبدأ الآلات في أداء مهام بشرية، مؤكدين ضرورة وضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
إلا أن بعض المتخصصين يرون أن الهند تحتاج إلى تجاوز دور توفير التسجيلات الخام، وتطوير قدراتها لمعالجة البيانات والتحقق من جودتها ووضع معايير استخدامها، بما يعزز القيمة الاقتصادية محليا.
ومن بين فرص الدخل ومخاطر الاستبدال الوظيفي، تبدو هذه الصناعة نموذجا جديدا لتداخل العمل البشري والتكنولوجيا، إذ يدرب الهنود الآلات على مهاراتهم اليومية، بينما يظل مستقبل وظائفهم موضع تساؤل.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر