قد تبدو ليلة واحدة من النوم السيئ أمرًا عابرًا، لكن استمرار صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلًا قد يكون أكثر من مجرد سبب للشعور بالتعب في اليوم التالي، وربطت دراسة جديدة بين الأرق وعدد من المشكلات الصحية، بعدما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق لديهم خطر أعلى للإصابة بالسكتة الدماغية، إلى جانب ارتباط اضطراب النوم ببعض مشكلات صحة الدماغ والصحة النفسية، وفقا لموقع تايمز ناو.

 

الأرق والسكتة الدماغية ماذا وجدت الدراسة؟
 

أظهرت مراجعة منهجية شاملة نُشرت في مجلة Sleep Medicine Reviews ارتباط الأرق بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 26%.

وفي التحليل الخاص بالسكتة الدماغية، جمع الباحثون بيانات من أكثر من 1.3 مليون مشارك، واعتمد تحليلهم التلوي على 6 دراسات من أصل 9 دراسات مؤهلة.

وبلغ معدل الخطر المجمع 1.26، مع فاصل ثقة 95% تراوح بين 1.05 و1.53.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى تفسير دقيق؛ فزيادة الخطر النسبي بنسبة 26% لا تعني أن الشخص المصاب بالأرق لديه احتمال 26% للإصابة بالسكتة الدماغية، كما أن الدراسة لا تثبت أن الأرق هو السبب المباشر للسكتة.

 

هل يرتبط الأرق بالخرف؟
 

وجد الباحثون أيضًا ارتباطات بين الأرق والخرف في عدد من المراجعات المنهجية التي جرى تقييمها.

وكانت الأدلة أكثر اتساقًا فيما يتعلق بمرض الزهايمر، بينما كانت النتائج المتعلقة بالخرف الوعائي أكثر تفاوتًا.

وهذا يعني أن اضطرابات النوم قد تكون أحد العوامل المرتبطة بصحة الدماغ على المدى الطويل، لكن النتائج الحالية لا تسمح بالقول إن الأرق يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالخرف.

 

الأرق والصحة النفسية.. علاقة متبادلة
 

لم تقتصر النتائج على أمراض الدماغ والقلب والأوعية الدموية، إذ ظهر ارتباط بين الأرق وعدد من المشكلات النفسية أيضًا.

وقد تكون العلاقة بين الأرق والصحة النفسية معقدة ومتبادلة؛ فالقلق والاكتئاب يمكن أن يجعلا النوم أكثر صعوبة، وفي الوقت نفسه قد يؤدي استمرار اضطراب النوم إلى زيادة صعوبة التعامل مع الضغوط والمشاعر السلبية.

لذلك، قد يكون الأرق أحيانًا عرضًا لمشكلة صحية أو نفسية أخرى، وليس مشكلة منفصلة بحد ذاتها.

 

الأرق ارتبط أيضًا بزيادة دخول المستشفى
 

وجدت المراجعة ارتباطًا آخر لافتًا، إذ كان الأشخاص الذين يعانون من الأرق أكثر عرضة بنسبة 28% لدخول المستشفى لأي سبب.

كما أشارت الأدلة التي تناولها الباحثون إلى وجود ارتباط بين الأرق والسلوك الانتحاري، لكن هذه النتيجة جاءت من قاعدة أدلة أوسع، ولا ينبغي تفسيرها على أنها دليل على أن الأرق وحده يؤدي إلى هذا السلوك.

 

متى يصبح الأرق مشكلة تستحق الاهتمام؟
 

ليس كل اضطراب في النوم يعني الإصابة بالأرق المزمن.

قد يمر أي شخص بليلة سيئة بسبب التوتر أو المرض أو تغيير مواعيد النوم، ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية مستمرة.

ويُستخدم مصطلح الأرق لوصف صعوبة متكررة في النوم أو الاستمرار فيه أو الحصول على نوم مريح، رغم توفر الوقت والظروف المناسبة للنوم، خاصة عندما تبدأ المشكلة في التأثير على الحياة اليومية.

 

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

- صعوبة النوم بشكل متكرر.
- الاستيقاظ مرات عديدة أثناء الليل.
- الاستيقاظ مبكرًا وعدم القدرة على العودة للنوم.
- الشعور بالتعب أو النعاس خلال النهار.
- تراجع التركيز أو الأداء اليومي بسبب قلة النوم.

 

ما العلاج الأفضل للأرق المزمن؟
 

عند استمرار الأرق، يُعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) من العلاجات الأساسية الموصى بها.

ويعمل هذا النوع من العلاج على تغيير الأفكار والسلوكيات التي قد تؤدي إلى استمرار الأرق، إلى جانب تحسين عادات النوم.

وقد تشمل التعاملات المفيدة أيضًا:

- الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.
- تقليل الأنشطة المحفزة قبل موعد النوم.
- معالجة القلق أو الاكتئاب أو المشكلات الصحية التي قد تؤثر في النوم.
- تقييم الأدوية أو المواد التي قد تؤثر في جودة النوم مع الطبيب عند الحاجة.

 

هل يجب القلق بعد ليلة واحدة سيئة من قلة النوم؟
 

غالبًا لا الليلة السيئة من النوم لا تعني أن الشخص معرض حتمًا للسكتة الدماغية أو الخرف. الأهم هو استمرار المشكلة وتكرارها وتأثيرها على الحياة اليومية.

كما أن الدراسات التي تبحث في الأرق والأمراض المزمنة تكشف ارتباطات إحصائية، لكنها لا تثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة.