لطالما اعتُبر تجنب التعرض للأطعمة المسببة للحساسية في المراحل المبكرة من العمر، أفضل طريقة للوقاية منها، في حين يعتقد بعض العلماء أن التعرض لهذه الأطعمة في مراحل مبكرة، حتى أثناء الرضاعة الطبيعية، قد يساعد الأطفال على بناء مناعة ضدها، لذلك تبحث دراسة نشرها موقع "Medical xpress" ، نقلا عن مجلة نيو إنجلاند الطبية في مدى صحة هذا المفهوم.
ما هو الوقت المناسب للمحاولة؟
أظهرت بعض التجارب العشوائية التي تناولت التغذية المبكرة للرضع تحديًا لممارسات تجنب الأطعمة المسببة للحساسية، وأشارت إلى أن إدخال هذه الأطعمة مبكرًا قد يُسهم في بناء مناعة ضدها بدلًا من إثارة الحساسية، مع ذلك لم تُحدد هذه التجارب للعلماء توقيتًا واضحًا لبدء التغذية.
يُظهر بعض الأطفال المعرضين للحساسية استجابات مناعية للبيض في عمر أربعة أشهر، لذلك قد تكون الإرشادات الحالية، التي توصي بإدخال الأطعمة المسببة للحساسية في عمر 4 إلى 6 أشهر، متأخرة جدًا بالنسبة لهؤلاء الأطفال.
أثناء الحمل، يبتلع الجنين مسببات الحساسية الغذائية الموجودة في السائل الأمنيوسي، وبعد الولادة، يتعرض الرضع لهذه البروتينات نفسها مرة أخرى من خلال حليب الأم، وقد دفع هذا النمط الطبيعي للتعرض الباحثين إلى افتراض أن الحمل وفترة الرضاعة المبكرة قد تكونان الفترة التي يتعلم فيها جهاز المناعة لدى الطفل لأول مرة تحمل الأطعمة.
تفاصيل الدراسة
ولمزيد من البحث في هذا الموضوع، صمّم الباحثون تجربة عشوائية أحادية التعمية أُجريت في مدن أديلايد وملبورن وبيرث وسيدني في أستراليا. شاركت في تجربة PrEggNut ما مجموعه 2137 امرأة حامل، حيث اعتُبر أطفالهن الذين لم يولدوا بعد أكثر عرضة للإصابة بالحساسية.
قام الفريق بتقسيم الأمهات عشوائياً إلى مجموعتين متساويتين وطلب منهن اتباع أنماط غذائية مختلفة، تناولت الأمهات في المجموعة التي تناولت كميات كبيرة من البيض والفول السوداني ست بيضات على الأقل وستين حبة فول سوداني أسبوعياً، بينما لم تتناول الأمهات في المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي القياسي أكثر من ثلاث بيضات وثلاثين حبة فول سوداني أسبوعياً.
عندما بلغ الرضع عامهم الأول، أجرى الباحثون اختبارات حساسية البيض والفول السوداني لهم في مستشفيات الأطفال الكبرى، حيث خضع كل طفل أولاً لاختبار وخز الجلد، وإذا كانت النتيجة إيجابية، انتقلوا إلى اختبار تحدي الطعام، حيث راقب الأطباء عن كثب الطفل وهو يتناول كميات صغيرة من البيض المخفوق أو زبدة الفول السوداني للتأكد من وجود حساسية حقيقية.
نتائج الدراسة
لم يسفر اتباع نظام غذائي غني بمسببات الحساسية للأمهات أثناء الحمل والرضاعة، عن انخفاض ملحوظ في خطر إصابة الرضع بحساسية البيض أو الفول السوداني، فعندما فحص الباحثون نتائج الحساسية، تبين أن 7.8% من الرضع الذين تناولت أمهاتهم كميات أكبر من البيض والفول السوداني أصيبوا بحساسية البيض أو الفول السوداني، مقارنةً بـ 8.4% في المجموعة الضابطة.
بلغت نسبة الإصابة بحساسية البيض 6.2% لدى الرضع في المجموعة ذات الاستهلاك العالي، مقابل 7.2% في المجموعة ذات الاستهلاك القياسي، بينما كانت نسبة الإصابة بحساسية الفول السوداني متطابقة عند 2.6% في المجموعتين، كما كانت نسبة الإصابة بالإكزيما متقاربة بين المجموعتين.
تُظهر النتائج بوضوح أن إضافة المزيد من البيض والفول السوداني إلى النظام الغذائي أثناء الحمل لا يحمي الطفل من الإصابة بالحساسية تجاههما، لذلك ينبغي التركيز مستقبلاً على إرشادات تغذية الرضع القائمة على الأدلة العلمية بدلاً من تحميل الأمهات أعباءً غذائية إضافية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر