لا تقتصر تأثيرات أمراض القلب والأوعية الدموية على القلب وحده، إذ ترتبط صحة القلب والكلى بشكل وثيق، ولهذا حثت إرشادات جديدة صادرة عن الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، بالتعاون مع الجمعية الأوروبية لأمراض الكلى، على الاهتمام بفحص وظائف الكلى لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقا لموقع تايمز ناو.

وتكمن أهمية هذه التوصيات في أن اضطرابات الكلى قد تتطور في بعض الحالات دون ظهور أعراض واضحة، بينما يمكن للكشف المبكر أن يساعد في تقييم المخاطر وبدء العلاج المناسب في الوقت المناسب.

كيف ترتبط صحة القلب بصحة الكلى؟
 

العلاقة بين القلب والكلى متبادلة، فمرض الكلى المزمن يمكن أن يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفي المقابل قد يؤدي ضعف القلب أو بعض أمراض الأوعية الدموية إلى تراجع وظائف الكلى.

وقد يؤدي استمرار هذه العلاقة إلى حلقة مفرغة، إذ يمكن لتدهور أحد العضوين أن يزيد الضغط على الآخر، ما يرفع احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة في الحالات المتقدمة.

فحوصات الكلى المهمة لمرضى القلب
 

توصي الإرشادات بإجراء فحوصات للدم والبول للكشف عن وجود مرض الكلى المزمن، ومن أهمها:

معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR): وهو مؤشر يُحسب اعتمادًا على مستوى الكرياتينين في الدم، ويساعد على تقدير مدى كفاءة الكلى في ترشيح الدم.

نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR): وهو تحليل يكشف عن وجود الألبومين في البول، إذ قد يشير ارتفاع مستواه إلى وجود ضرر في الكلى.

من يحتاج إلى هذه الفحوصات؟

تشمل الفئات التي توصي الإرشادات بالاهتمام بفحص الكلى لديها الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، ومرض الشريان التاجي، وفشل القلب، ومرض الشرايين الطرفية، والسكتة الدماغية.

ولا يعني وجود أحد هذه الأمراض أن الشخص مصاب حتمًا بمرض الكلى، وإنما يشير إلى أهمية عدم إغفال تقييم وظائف الكلى ضمن المتابعة الطبية.

لماذا لا تكفي نتيجة تحليل واحدة؟

لا يتم تشخيص مرض الكلى المزمن اعتمادًا على نتيجة غير طبيعية واحدة فقط، إذ يجب التأكد من استمرار اضطراب وظائف الكلى أو وجود مؤشرات على تلفها لمدة لا تقل عادة عن 3 أشهر.

ولهذا قد يحتاج الطبيب إلى تكرار قياسات eGFR وUACR للتأكد من أن التغير مستمر وليس نتيجة مشكلة مؤقتة.

ماذا يحدث بعد اكتشاف مرض الكلى؟
 

لا يتوقف الأمر عند إجراء الفحوصات، إذ توصي الإرشادات بتقييم مرحلة مرض الكلى ومخاطر حدوث الفشل الكلوي ومضاعفات القلب والأوعية الدموية، ثم تحديد العلاج المناسب لكل حالة.

وقد يحتاج الطبيب إلى تعديل بعض أدوية القلب أو جرعاتها وفقًا لوظائف الكلى، خاصة أن تراجع وظائف الكلى قد يؤثر في أمان أو فعالية بعض العلاجات.

علاجات تساعد على حماية القلب والكلى
 

تشير الإرشادات إلى أهمية بعض العلاجات الدوائية لفئات محددة من المرضى، ومنها مثبطات نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون، ومثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز-2 (SGLT2)، إلى جانب العلاج بالستاتينات عندما يكون مناسبًا.

وبالنسبة لبعض المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن والسكري من النوع الثاني والبيلة الألبومينية، قد تُستخدم علاجات مثل فينيرينون وبعض أدوية مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، ومنها سيماغلوتيد، للمساعدة في تقليل المخاطر القلبية والكلوية.

لكن هذه الأدوية ليست مناسبة لجميع المرضى، ويجب أن يحدد الطبيب مدى ملاءمتها وفقًا للحالة الصحية ووظائف الكلى والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.