عمل مدرسا لمادة الجغرافيا كما عمل في مجال المعمار خارج مصر، لكنه لم يتخل يومًا عن الحرفة التي ورثها عن الآباء والأجداد في محافظة قنا، فمنذ نعومة أظافره تعلم حمزة سيد صناعة الفركة على النول الفرعوني، وبعد إتمام مراحله التعليمية التحق بالعمل مدرسًا لمادة الجغرافيا بإحدى المدارس الثانوية، وساعدته دراسته وخبراته على توسيع مداركه، ليبتكر رسومات ونقوشًا مميزة على خيوط النول.
خصيلات شعره البيضاء والنظارة التي يرتديها تشهدان على سنوات طويلة قضاها بين خيوط النول، متمسكًا بحرفة أحبها منذ الصغر، وحلم بتطويرها حتى أصبح حلمه حقيقة، بعدما وصلت تصميماته وشالاته إلى دول أوروبية، كما يحرص عدد من السائحين على زيارته داخل ورشته للتعرف على أسرار هذه الحرفة التراثية المعقدة، التي تعتمد بالكامل على العمل اليدوي. ويواصل الرجل رحلته في العطاء، أملاً في أن تنتقل هذه المهنة إلى الأجيال القادمة.
منذ الصغر كان مع موعد لتعلم الصنعة
قال حمزة سيد، صانع الفركة بمحافظة قنا، إنه بدأ تعلم الحرفة في المرحلة الابتدائية على يد والده الذي كان يعمل بها أيضًا، واستمر في ممارستها حتى المرحلة الثانوية، ثم اتجه للعمل في مجال المعمار، قبل أن يعود مرة أخرى إلى صناعة الفركة التي يمارسها منذ ما يقرب من 40 عامًا، مؤكدًا أنها حرفة حرة تتيح له العمل في الوقت الذي يريده.
وأوضح حمزة، أن أهم أدوات صناعة الفركة هي "المكوك"، إلى جانب امتلاك الحرفي روح الإبداع والتميز، مشيرًا إلى أن عدد المكوك المستخدم يحدد عدد الرسومات المنفذة، وقد يصل في بعض التصميمات إلى 5 مكوكات، وأضاف أنه يصنع الشال بطول مترين تقريبًا، بينما يختلف العرض حسب الطلب، كما تختلف أنواع الخيوط المستخدمة وفقًا للتصميم.
قصة الملاية العراسي
وأضاف حمزة، أنه في فترات سابقة كانت منتجات الفركة تصدر إلى السودان، ولا سيما "الملاية العراسي" التي اشتهر بصناعتها كبار الحرفيين وكانت تصنع للعروس قبل زفافها ويجب ارتدائها كنوع من الموروثات الشعبية، ثم تطورت الصناعة لتشمل رسومات وتصميمات متنوعة تُنفذ وفقًا لرغبة الزبائن، وأكد أن الحرفة تعتمد بدرجة كبيرة على إقبال السائحين، الذين يزورون الورشة لمشاهدة مراحل التصنيع عن قرب، معربًا عن أمله في إقبال المزيد من الشباب على تعلمها للحفاظ عليها من الاندثار.

40 عاما في صناعة الفركة
العم حمزة سيد أثناء العمل
النول الخشبي
حمزة سيد صانع الفركة
خيوط داخل المكوك لصناعة الشال


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر