كشفت دراسة حديثة أن الجلوس في حمام ماء ساخن لمدة 30 دقيقة قد يُحدث تغيرات ملحوظة في بعض مؤشرات وظائف القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك انخفاض ضغط الدم وتحسن بعض مؤشرات أداء القلب، مقارنة بممارسة ركوب الدراجة الثابتة لمدة مماثلة وبشدة متوسطة.

وشملت الدراسة 25 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا، من المصابين بزيادة الوزن أو السمنة، ونُشرت نتائجها في مجلة European Journal of Applied Physiology في  2026.

 

ماذا يحدث للقلب عند الجلوس في الماء الساخن؟

وفقًا للدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أستراليا الغربية ومؤسسات بحثية متعاونة، خضع المشاركون لجلسة غمر في الماء الساخن عند درجة حرارة 40 درجة مئوية لمدة 30 دقيقة، وجلسة أخرى من ركوب الدراجة الثابتة للمدة نفسها، مع الفصل بين الجلستين بما لا يقل عن 72 ساعة.

وأظهرت النتائج أن درجة حرارة الجسم الداخلية ارتفعت بمتوسط 0.91 درجة مئوية بعد الحمام الساخن، مقارنة بنحو 0.72 درجة مئوية بعد التمرين، كما ارتفع معدل ضربات القلب بدرجة أكبر بعد الغمر في الماء الساخن.

وسجل الباحثون انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي بنحو 5.7 ملليمتر زئبق، والانبساطي بنحو 9.2 ملليمتر زئبق بعد الحمام الساخن، بينما كانت التغيرات بعد ركوب الدراجة أقل.

كما رصدت الدراسة تحسنًا في بعض مؤشرات الوظيفة الانقباضية للبطين الأيسر، وهو الحجرة المسؤولة عن ضخ الدم إلى الجسم، ومؤشر حركة الجزء الجانبي من الصمام ثلاثي الشرفات، الذي يُستخدم لتقييم الوظيفة الانقباضية للبطين الأيمن.

 

لماذا يؤثر الماء الساخن في الدورة الدموية؟

عند تعرض الجسم للحرارة، تتسع الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد للمساعدة في التخلص من الحرارة الزائدة، وهو ما يغير توزيع الدم ويزيد العبء الحراري على الجسم.

وتؤدي هذه الاستجابة إلى تغيرات في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد تؤثر في طريقة امتلاء حجرات القلب وانقباضها.

لكن انخفاض ضغط الدم بعد جلسة واحدة لا يعني بالضرورة أن الحمام الساخن يوفر حماية طويلة الأمد من أمراض القلب، كما أن التغيرات الفورية في مؤشرات وظائف القلب لا تثبت وحدها انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

 

دراسة أخرى ترصد تغيرات الأوعية الدموية

وفي دراسة منفصلة نُشرت إلكترونيًا في مجلة Experimental Physiology في 25 سبتمبر 2026، قارن باحثون أيضًا بين الغمر في الماء الساخن والتمارين الهوائية لدى 25 شخصًا من كبار البالغين نسبيًا المصابين بزيادة الوزن.

وأظهرت النتائج أن الحمام الساخن أحدث تغيرات أكبر في قطر بعض الشرايين وسرعة تدفق الدم ومؤشرات إجهاد جدار الأوعية الدموية مقارنة بجلسة التمرين الواحدة.

وتدعم هذه النتائج الاهتمام العلمي بالتعرض الحراري بوصفه وسيلة محتملة لتحفيز بعض الاستجابات الوعائية، لكنها لا تثبت أن الحمام الساخن أفضل من ممارسة الرياضة على المدى الطويل.

 

هل يمكن أن يكون الحمام الساخن بديلًا للرياضة؟

يرى الباحثون أن التعرض الحراري قد يستحق مزيدًا من الدراسة بوصفه خيارًا مساعدًا للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في ممارسة التمارين الرياضية، لكن تحديد فوائده الصحية على المدى الطويل يتطلب تجارب أكبر تدرس تكرار جلسات الغمر الحراري لأسابيع أو أشهر.

ويجب أيضًا مراعاة أن الماء الساخن يرفع حرارة الجسم الداخلية ومعدل ضربات القلب، وقد يسبب الدوار أو هبوط ضغط الدم لدى بعض الأشخاص. لذلك لا ينبغي اعتبار الحمامات الساخنة بديلًا معتمدًا للرياضة أو استخدامها كعلاج لأمراض القلب دون استشارة الطبيب، خاصة لدى المصابين بأمراض القلب أو اضطرابات ضغط الدم.