استنكر المرصد المغربي لحماية المستهلك إقدام بعض المقاهي على فرض مبالغ مالية على زبائنها مقابل استعمال المرافق الصحية الخاصة بها، معتبرا أن هذه الخدمة يفترض أن تكون مجانية ومكفولة ضمن تجربة ارتياد المقاهي، في وقت نفى فيه مهنيو القطاع وجود هذه الممارسة من الأصل، مؤكدين في الوقت ذاته أن المقاهي تتيح الولوج إلى هذه المرافق مجانا سواء للزبائن أو غيرهم.

في هذا الصدد، قال حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، إن “ظاهرة فرض بعض المقاهي مبالغ مالية على زبائنها مقابل الاستفادة من المرحاض أمر غير مقبول؛ لأن الزبون يؤدي أصلا ثمن استهلاكه داخل المقهى، ومن حقه الاستفادة من المرافق الصحية التابعة للمحل دون مطالبته بأداء مالي إضافي”، مضيفا أن “توفير مرحاض نظيف وصالح للاستعمال ينبغي أن يكون جزءا من الخدمات الأساسية التي تقدمها المقاهي والمطاعم لزبائنها، وليس نشاطا تجاريا مستقلا أو وسيلة لتحقيق أرباح إضافية”.

وزاد شارحا: “أما بالنسبة إلى الأشخاص غير الزبائن، فيرى المرصد أنه يمكن تنظيم استعمال المرفق والمحافظة على نظافته، لكن دون استغلال حاجة إنسانية ملحّة أو فرض مَبالغ مُبالغ فيها، مع مراعاة الحالات الخاصة، ولا سيما الأطفال والمسنين والنساء الحوامل والأشخاص المرضى وفي وضعية إعاقة”.

وأشار إلى أن “المرصد بعد توصله بعدد من الشكايات والاتصالات بشأن فرض إحدى المقاهي بمركز تامري، على بُعد نحو 50 كيلومترا من مدينة أكادير، مبلغ درهمين مقابل استعمال المرحاض، انتقل إلى المكان عينه حيث عاين بالفعل وجود لافتة تشير إلى وجوب أداء مبلغ درهمين مقابل استعمال المرحاض، وهو ما أكد صحة الشكايات المتوصل بها”.

ودعا آيت علي، في تصريح لهسبريس، زبائن المقاهي الذين تتم مطالبتهم بأداء مبلغ إضافي مقابل استعمال المرحاض إلى “عدم الدخول في أي مشادة أو مواجهة، وإنما توثيق الواقعة بطريقة قانونية وهادئة، من خلال تصوير لافتة السعر إن وُجدت، والاحتفاظ بفاتورة الاستهلاك أو وصل الأداء، وتسجيل اسم المقهى وعنوانه وتاريخ الواقعة وتوقيتها”.

كما دعاهم إلى “المطالبة بتوضيح سبب استخلاص هذا المبلغ، وتقديم شكاية مكتوبة إلى السلطات المحلية أو المصالح الجماعية المختصة، تتضمن تفاصيل الواقعة والأدلة المتوفرة، أو التواصل مع إحدى جمعيات حماية المستهلك أو مع المرصد المغربي لحماية المستهلك، وإرسال اسم المقهى وموقعها وتاريخ الواقعة، إضافة إلى الصور أو الفيديوهات المتوفرة”، مشددا على أن “إلزام زبون المقهى، الذي أدى ثمن استهلاكه، بدفع مبلغ آخر مقابل استعمال المرحاض أمر غير مقبول، وينبغي التبليغ عنه حتى لا يتحول إلى ممارسة عادية مفروضة على المستهلكين”.

من جهته، نفى أحمد بيفركان، المنسق الوطني للجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، نفيا قاطعا وجود مقاه تفرض الأداء على الزبائن من أجل استعمال دورات المياه الخاصة بها، مبرزا أن “هذه الممارسات غير موجودة ولا يمكن القبول بها لا مهنيا ولا أخلاقيا، كون هذه الخدمات تشكل جزءا لا يتجزأ من مجموعة الخدمات الأساسية المجانية المخصصة لمرتادي المقاهي”.

وتابع المصرح لجريدة هسبريس الإلكترونية أنه “في حال ثبوت وجود أي سلوكيات من هذا القبيل، فإننا ندعو إلى موافاتنا بالدلائل والإثباتات المعنية حتى نتولى اتخاذ المساطر والإجراءات التأديبية اللازمة ضد المخالفين، ذلك أن هذا الأمر لا يمثل قطاع المقاهي والمطاعم في أي شيء”.

وسجل أن “العديد من المقاهي، ولا سيما الواقعة في الأحياء الشعبية أو المناطق ذات الحركية العالية، يلجأ أربابها في كثير من الأحيان إلى إقفال دورات المياه لحمايتها من سرقة تجهيزاتها ومحتوياتها من قِبل العابرين وغير الزبائن، مما يشكل دليلا قاطعا على أن الولوج إلى هذه المرافق الصحية كان وما زال متاحا للعموم دون مقابل، فكيف بالزبائن الذين تُعتبر الاستفادة من هذه الخدمات حقا أصيلا ومكفولا لهم ضمن تجربتهم داخل المقهى”.