أفاد ممثلو الادعاء في الولايات المتحدة بأن عبد الرحمن ف. (35 عاماً)، وهو موظف سابق في شركة "أوبن إيه آي"،كان على تواصل متكرر مع شخص من الأسرة الحاكمة السعودية لم تُكشف هويته، كما أن أحد أفراد الجيش السعودي تكفل بثمن تذكرة سفر لزوجته وابنه إلى المملكة.

وجاءت هذه المزاعم ضمن مذكرة قضائية نشرت أمس الأحد وقُدمت في إطار طلب إبقائه قيد الاحتجاز قبل محاكمته، إذ حذر الادعاء من احتمال مغادرته الولايات المتحدة إذا أُطلق سراحه.

وأمر قاض فدرالي أمريكي اليوم الاثنين (19 أكتوبر/تشرين الثاني 2026) بالإبقاء على الموظف السعودي السابق في شركة "أوبن إيه آي" رهن الاحتجاز مع عدم إمكانية الإفراج عنه بكفالة، وذلك بعدما اعتبر أنه يشكل خطرا بالفرار.
 

جهاز تسجيل في قاعة اجتماعات حساسة

وكان الادعاء قد وجه إلى الرجل الأسبوع الماضي اتهامات باستخدام جهاز إلكتروني لاعتراض محادثات شفهية. ووفقاً لشكوى جنائية، يُشتبه في أنه أخفى جهاز تسجيل خلف جهاز تلفزيون داخل غرفة اجتماعات تنفيذية في أحد مقار "أوبن إيه آي" بمدينة سان فرانسيسكو.

وقال الادعاء إن القاعة استضافت خلال تلك الفترة اجتماعات حساسة شارك فيها مسؤولون تنفيذيون بالشركة وشركاء بارزون ومسؤولون حكوميون.

وأضاف أن عبد الرحمن ف. سعى إلى الحصول على أجهزة تسجيل "معدلة ومشفرة" لتسجيل تلك الاجتماعات، في وقت كان يجري فيه اتصالات مع شخصيات مهمة في السعودية ويخطط للسفر إليها.

خطط للانتقال إلى المملكة

وبحسب وثائق المحكمة، كان يعتزم السفر إلى الرياض في إجازة مقررة مسبقاً لمدة شهرين. كما نقل الادعاء عن زوجته قولها للمحققين إن الأسرة كانت تخطط للانتقال بشكل دائم إلى السعودية، على أن يلتحق بها لاحقاً.

وأشار الادعاء إلى رسائل تفيد بأن أحد أفراد العائلة المالكة السعودية، لم يكشف عن هويته، حاول استقطاب عبد الرحمن ف. للعمل في قطاع الذكاء الاصطناعي بالمملكة، وكتب له في إحدى الرسائل: "السعودية تحتاج إليك أكثر من الولايات المتحدة".

الدفاع يرفض مخاوف الهروب

وفي المقابل، طلب محامي عبد الرحمن الإفراج عنه بشروط تشمل مراقبة تحركاته وتسليم جواز سفره، مؤكداً أن موكله أقام في الولايات المتحدة طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، كما تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأمريكية.

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السعودية، فيما قالت "أوبن إيه آي" إنها اكتشفت جهاز التسجيل في 30 سبتمبر/أيلول وأبلغت مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، بينما أكد الادعاء أن التحقيق لا يزال مستمراً وقد تترتب عليه اتهامات إضافية.

التحقيق "قد يفضي إلى توجيه تهم إضافية خطيرة"

ويواجه عبد الرحمن ف.، وهو مواطن سعودي، يعمل منذ عام 2025 في الشركة المطورة لبرنامج "تشات جي بي تي"، سوى تهمة "اعتراض الاتصالات" التي تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات. 
 لكن رئيس الاستخبارات الوطنية الأمريكية ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) اعتبرا أن القضية تتعلق بالأمن القومي، وأشارت النيابة العامة في مذكرة نشرت ليل الأحد الاثنين، إلى أن التحقيق "قد يفضي إلى توجيه تهم إضافية خطيرة".
ورأت النيابة العامة أن سلوكه يمثل "مصدر قلق للأمن القومي للولايات المتحدة". ورغم أنها لم تحدد الدافع بدقة، إلا أنها أشارت إلى احتمال وجود رغبة في "الإثراء من خلال تعزيز آفاقه المهنية، أو مساعدة حكومة أجنبية، أو الأمرين معا".