يُعد تشخيص الإصابة بسرطان الثدي صدمة عاطفية بالنسبة للكثير من النساء وذويهن. إذ غالباً ما تشعر المصابات بمساسٍ بذواتهن كنساء، وتكون مشاعر الغضب والحزن هي ردود الفعل الأولية عادة. وعلى الرغم من ندرة إصابة الرجال بسرطان الثدي، إلا أنهم يواجهون أيضاً الأسئلة ذاتها، مثل: "ماذا سيحدث الآن؟" أو "ما هي العلاجات المتاحة؟"
أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء
يعدسرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء في جميع أنحاء العالم، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن امرأة واحدة من كل ثماني نساء تقريباً قد تُصاب بسرطان الثدي خلال مرحلة ما من حياتها. أما الرجال، فيمثلون نحو واحد في المائة من إجمالي حالات الإصابة الجديدة. وتسبب سرطان الثدي في نحو 694 ألف حالة وفاة في العالم في عام 2024 وكان أكثرَ أنواع السرطان شيوعا عند النساء في 164 بلدا من أصل 186 بلدا في ذلك العام. فيما تتراوح نسبة إصابة الرجال بسرطان الثدي بين 0.5 و1 في المائة. وهي نسبة ضئية مقارنة بنسبة النساء.
لماذا ينتشر بين النساء تحديدا؟
يتكون الثدي لدى المرأة من أنسجة غدية ودهنية. وتنتج الغدد (الفصيصات) حليب الأم بعد الولادة، والذي ينتقل عبر القنوات اللبنية ليصل إلى الحلمة. أما النسيج الضام فيمنح الثدي مرونته، بينما تضفي الأنسجة الدهنية عليه شكله المميز. وتبدأ خلايا سرطان الثدي داخل قنوات الحليب و/أو الفصيصات المنتجة للحليب في الثدي. ولا يكون الشكل المبكر من المرض مهددا للحياة عادة، كما اكتشافه في مراحله الأولى. غير أن الخلايا السرطانية قد تنتشر إلى الأنسجة المجاورة في الثدي، وهو ما يعرف بسرطان الثدي الغازي. ويؤدي ذلك إلى تشكّل أورام قد تظهر على شكل كتل أو مناطق متسمكة داخل الثدي. كما يمكن أن تنتشر السرطانات الغازية إلى العقد الليمفاوية القريبة أو أعضاء أخرى في الجسم وهو ما يعرف بالانتشار أو النقيلة. ويمكن أن تشكل النقيلة خطرا على الحياة وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.
كيف يحدث سرطان الثدي؟
لا يزال السبب الدقيق لسرطان الثدي غير معروف ولا يوجد إجماع علمي بشأن آليات حدوثه. لكن توجد بعض عوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بالمرض. ويعدّ الجنس الأنثوي أبرز عوامل الخطر. كما تزيد عوامل معينة من خطر الإصابة بسرطان الثدي بما فيها التقدم في العمر والسمنة، والإفراط في تعاطي الكحول، ووجود تاريخ عائلي للمرض فضلا عن التعرض السابق للإشعاع، وبعض العوامل المرتبطة بالصحة الإنجابية، مثل العمر عند بدء الدورة الشهرية أو عند أول حمل بالإضافة إلى تعاطي التبغ والعلاج الهرموني خلال مرحلة انقطاع الطمث.
وتنشأ نسبة 80 في المائة تقريباً من حالات سرطان الثدي لدى نساء لا يعانين من عوامل خطر قابلة للتعديل باستثناء الجنس (الإناث) والعمر (أكبر من 40 عاماً). ويرتفع خطر الإصابة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للمرض، غير أن معظم المصابات بسرطان الثدي لا يملكن سوابق عائلية معروفة. لذلك، فإن غياب التاريخ العائلي لا يعني بالضرورة انخفاض خطر الإصابة بالمرض.
الكشف المبكر
الكشف المبكر يرفع نسب الشفاء بشكل كبير، ويتم عبر عدة طرق، منها الفحص الذاتي الشهري: ويُجرى بانتظام في المنزل بعد انتهاء الدورة الشهرية، من خلال ملاحظة أي تغيرات في شكل الثدي أو ملمسه.و أشعة الماموغرام (Mammogram): الفحص الإشعاعي الدوري للسيدات (خاصة فوق سن الأربعين) للكشف عن الأورام قبل ظهور أعراضها. و الفحوصات المتقدمة: تشمل الموجات فوق الصوتية (الألتراساوند)، الرنين المغناطيسي، وفحص الخزعة من خلال أخذ عينة لتأكيد نوع الخلايا.
على الرغم من أهمية الكشف المبكرفي السيطرة على المرض وحتى الشفاء منه بشكل تام، لا تغطي شركات التأمين الصحي في بلدان حول العالم مثل ألمانيا تكاليف فحص الماموغرام للكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء إلا بدءاً من سن الخمسين. لكن من المقرر أن يتغير هذا الوضع في ألمانيا العام القادم ويشمل الفحص من هم تحت سن الأربعين أيضاً.
العلاجات المتوفرة
تختلف الخطة العلاجية بحسب مرحلة المرض ونوع الورم (سواء كان مستجيباً للهرمونات أو إيجابي بروتين HER2)، وتشمل: الجراحة: إما استئصال الكتلة الورمية فقط أو استئصال الثدي كاملاً، مع فحص الغدد الليمفاوية. وهناك أيضاً العلاجات الداعمة: العلاج الكيميائي، العلاج الإشعاعي، العلاج الهرموني، والعلاجات الموجهة والمناعية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر