كشف الدكتور حسام صلاح عميد كلية طب قصر العينى، في تصريح خاص لـ "اليوم السابع"، على هامش مؤتمر الكلية بعنوان " طب الطوارئ والكوارث في عالم متغير"، إن قصر العيني مستعد دائما على التعامل مع جائحة او كارثة او أي حالة طوارئ .

وأضاف، إن قصر العينى تعامل على مدار تاريخه الممتد لنحو 200 عام، مع أوبئة وجوائح وحروب وثورات وكوارث وحوادث كبرى، وظل مفتوحًا أمام المرضى في مختلف الظروف.

وأوضح، إن تاريخ قصر العيني يعكس دوره في التعامل مع الأزمات الصحية، مشيرا إلى أنه بعد بدء قصر العيني كمدرسة طبية بسنوات قليلة، شهدت مصر تفشي وباء الكوليرا، وهو ما دفع إلى التعامل مع المرض وانتشار العدوى وفق الإمكانات العلمية والخبرات المتاحة في ذلك الوقت، وارتبطت تلك المرحلة أيضًا بتطور مفهوم الحجر الصحي في مصر.

وأضاف، أن مصر شهدت لاحقًا موجات وأحداثًا كبرى، من بينها الحروب التي وقعت في عهد محمد علي باشا، وثورة 1919، ثم أوبئة وحروب وأحداث أخرى، وصولًا إلى حريق القاهرة، وحروب 1956 و1967 و1973، فضلًا عن الزلازل وحوادث القطارات وغيرها من الكوارث التي تطلبت تدخلًا طبيًا واسعًا، وتعامل بحرفية ومهارة في إدارة كل هذه الأزمات.

وأشار، إلى أن قصر العيني، كان حاضرًا في حرب أكتوبر 1973، حيث استقبل المصابين، في الوقت الذي شارك فيه عدد من أطبائه في العمل الطبي على الجبهة، لافتًا إلى أن بعض هؤلاء الأطباء أصبحوا لاحقًا من كبار أساتذة الطب.

وتطرق إلى تجربة مصر في مواجهة جائحة كورونا، مؤكدًا، أن الجائحة كشفت على مستوى العالم أهمية وجود خطط استباقية للتعامل مع الأزمات الصحية الكبرى، وليس الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الأزمة.

وقال، إن الضغط الكبير الذي تعرض له طب قصر العينى، خلال المراحل الأولى من جائحة كورونا أظهر الحاجة إلى توزيع الأعباء، وفتح مستشفيات إضافية لاستقبال المرضى، مشيرًا إلى أن مستشفيات جامعية، ومنها مستشفيات قصر العيني، ساهمت في دعم المنظومة الصحية واستقبال حالات احتاجت إلى رعاية إضافية.
وأكد، أن قصر العيني استقبل خلال الجائحة مرضى من محافظة الجيزة، في إطار التنسيق بين المحافظة والجامعة والجهات الصحية، بما يعكس أهمية التكامل بين المؤسسات المختلفة في أوقات الأزمات.

وشدد، على أن الدرس الأهم من جائحة كورونا يتمثل في ضرورة الاستعداد المسبق، قائلًا إن الأزمات الكبرى لا ينبغي أن تفاجئ المؤسسات الصحية، وإنما يجب أن تكون هناك سيناريوهات وخطط جاهزة للتنفيذ فور وقوع الأزمة.

وأوضح، أن قصر العيني، بدأ منذ نحو عامين العمل بصورة منهجية على هذا الملف، من خلال الدراسات العليا والنشر العلمي والتدريب، إلى جانب إعداد برامج متخصصة في طب الطوارئ والأزمات والكوارث والجوائح.

 

الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كوادر وطنية متخصصة

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد أن التعامل مع هذه التكنولوجيا في القطاع الصحي يحتاج إلى رؤية مؤسسية واضحة، بدلًا من الاكتفاء باستخدام أدوات جاهزة دون تحديد دقيق لكيفية توظيفها والاستفادة منها.

وقال، إن المؤسسات الصحية تحتاج إلى التعاون مع المتخصصين في الذكاء الاصطناعي وهندسة الحاسبات والعلوم المرتبطة بالتكنولوجيا، إلى جانب الأطباء والمتخصصين في المجالات الطبية، من أجل تصميم نماذج عملية يمكن استخدامها في إدارة الأزمات والكوارث وتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار.

وشدد على أهمية بناء كوادر وطنية قادرة على دمج الخبرة الطبية مع الخبرة التقنية، ووضع خريطة واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الصحية، بما يضمن تحقيق نتائج عملية بدلًا من مجرد الإعلان عن استخدام التكنولوجيا.

وأكد، أن الهدف هو أن تكون المؤسسات الصحية أكثر استعدادًا واستباقية في مواجهة الأزمات، وأن تنتقل من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى وضع سيناريوهات مسبقة وخطط قابلة للتنفيذ.

 

خطط جاهزة للتعامل مع الأزمات الكبرى

وأوضح أن الاستعداد للأزمات يجب أن يكون مؤسسيًا، بحيث توجد خطة واضحة ومكتوبة للتعامل مع كل نوع من الأزمات الكبرى، وتكون متاحة للتنفيذ فور وقوع الحدث.

وأضاف، أن التعامل مع الأزمات في الدولة يعتمد على تحرك الجهات المعنية كل في نطاق اختصاصه، مؤكدًا أن المؤسسات الصحية يجب أن يكون لديها هي الأخرى خطط جاهزة للتحرك، بدلًا من انتظار الأزمة ثم البدء في إعداد الاستجابة.

وأشار، إلى أن طبيعة الأزمات الحالية لم تعد تقتصر على الحوادث التقليدية، وإنما تشمل الحروب والأوبئة والجوائح ، والكوارث الطبيعية، والأحداث التي يمكن أن تؤدي إلى ضغط شديد على الخدمات الصحية، وهو ما يتطلب استعدادًا يتناسب مع المشهد العالمي المتغير.

وأكد أن قصر العيني يسعى إلى أن يكون من المؤسسات التي تمتلك القدرة على الاستجابة السريعة والمنظمة لهذه الأزمات، والاستفادة من خبراته التاريخية والطبية في وضع حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع.