قد يبدو تناول الطفل وجبة خفيفة أثناء مشاهدة الموبايل أو التلفاز أو اللعب على الهاتف والكمبيوتر اللوحي عادة يومية عادية، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن الجمع بين الشاشات والطعام قد يؤثر في طريقة تناول الأطفال للوجبات، وانتباههم إلى إشارات الجوع والشبع، وفقًا لتقرير موقع "Ndtv".
ومع ذلك، لا يمكن القول إن استخدام الشاشات يؤدي تلقائيًا إلى الإفراط في تناول الطعام أو السمنة، إذ يعتمد التأثير على عوامل متعددة، من بينها نوع المحتوى، ونوعية الطعام المتاح، وحجم الحصص، وعادات الأسرة بشكل عام.
ماذا يحدث عندما ينشغل الطفل بالشاشة أثناء تناول الطعام؟
عادةً ما يعتمد تناول الطعام على مجموعة من الإشارات، تبدأ بالشعور بالجوع وتنتهي بالإحساس بالشبع. لكن عندما ينشغل الطفل ببرنامج أو لعبة، قد يتحول جزء كبير من انتباهه بعيدًا عن الطعام، وهذا قد يجعل تناول الوجبات الخفيفة أكثر تلقائية، خصوصًا إذا كان الطعام متاحًا طوال فترة مشاهدة الشاشة، فيستمر الطفل في تناول الطعام لأن النشاط مستمر، وليس بالضرورة لأنه يشعر بالجوع.
ومع ذلك، أظهرت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي لتجارب أجريت على الأطفال والمراهقين أن تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز لم يرتبط بزيادة واضحة في استهلاك السعرات الحرارية بشكل فوري داخل بيئة المختبر، مع الإشارة إلى وجود مخاطر تحيز في عدد من الدراسات.
التأثير قد يظهر في الوجبة التالية
تشير مراجعة بحثية منشورة عام 2025 إلى أن تأثير مشاهدة التلفاز قد لا يقتصر على كمية الطعام التي يتناولها الطفل أثناء المشاهدة، حيث رصدت زيادة في تناول الطعام خلال الوجبة التالية في بعض الدراسات، وقد يرتبط ذلك بتراجع الانتباه إلى تجربة تناول الطعام وتذكر كمية الطعام المستهلكة، لكن النتائج البحثية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، ولا تعني أن التأثير يحدث لدى جميع الأطفال.
إعلانات الطعام تزيد من المؤثرات
لا يقتصر الأمر على تشتيت الانتباه، فمحتوى الشاشة نفسه قد يلعب دورًا، وتشير مراجعات بحثية إلى أن الإعلانات الغذائية والمحتوى الترويجي ومقاطع المؤثرين والمشاهد التي تعرض أطعمة جذابة يمكن أن تعمل كمحفزات تزيد اهتمام الطفل بالطعام، وفي إحدى المراجعات، أظهرت غالبية الدراسات التي تناولت هذه المحفزات زيادة في استهلاك الطعام بالتزامن مع التعرض للإعلانات أو الإشارات الغذائية.
نوع الوجبة وحجمها عاملان مهمان
تزداد احتمالية الإفراط في تناول الطعام عندما تجتمع الشاشة مع وجبات خفيفة عالية السعرات، مثل رقائق البطاطس والحلويات والبسكويت والمشروبات السكرية، خصوصًا إذا كانت العبوة متاحة أمام الطفل طوال فترة المشاهدة، كما تشير مراجعة بحثية عام 2025 إلى ارتباط حجم الحصص بزيادة استهلاك الطاقة اليومي لدى الأطفال، رغم أن العلاقة بين حجم الحصة والسمنة لم تكن متسقة في جميع الدراسات.
كيف تحمى طفلك من الإفراط في الطعام أثناء مشاهدة الشاشات؟
لا يعني ذلك ضرورة منع الشاشات تمامًا، وإنما يمكن تقليل ارتباطها بالطعام من خلال وضع قواعد واضحة، مثل:
- تقديم الوجبات والوجبات الخفيفة على المائدة بدلًا من تناولها أمام الشاشة.
- تحديد كمية الوجبة الخفيفة بدلًا من ترك العبوة كاملة أمام الطفل.
- توفير خيارات مثل الفواكه والزبادي والمكسرات وفق احتياجات الطفل.
- جعل الماء المشروب الأساسي خلال اليوم.
- تجنب استخدام الطعام كمكافأة لمشاهدة التلفاز أو استخدام الأجهزة.
فالهدف ليس منع الطفل من استخدام الشاشات، بل فصل الطعام عنها قدر الإمكان، وتعزيز عادات تساعد الطفل على الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر