هل يمكن اكتشاف السرطان قبل أن يبدأ الانتشار؟.. الإجابة نعم في بعض أنواع السرطان، لكن الوصول إلى ما يسمى "المرحلة صفر" يعتمد على نوع السرطان والفحص المستخدم، ولا يوجد تحليل واحد يمكنه اكتشاف جميع أنواع السرطان في هذه المرحلة.

وتوضح الجمعية الأمريكية للسرطان American Cancer Society أن المرحلة صفر فى بعض الحالات تشير إلى وجود خلايا سرطانية غير غازية، أي أنها ما زالت محصورة في المكان الذي بدأت فيه ولم تخترق الأنسجة المحيطة. ومن أشهر الأمثلة سرطان الثدي الموضعي بالقنوات أو DCIS، والذي يُعرف باسم سرطان الثدي في المرحلة صفر.

 

الماموجرام قد يكشف سرطان الثدي قبل ظهور الأعراض

في سرطان الثدي، قد لا تشعر المرأة بأي كتلة أو أعراض عند وجود DCIS، وغالبًا ما يتم اكتشافه لأول مرة من خلال الماموجرام، الذي يمكن أن يظهر تغيرات غير طبيعية تحتاج إلى فحص إضافي.

وتؤكد الجمعية الأمريكية للسرطان أن معظم حالات DCIS لا تسبب أعراضًا واضحة، وقد تظهر أحيانًا في صورة تغيرات في الماموجرام، بينما يتم تأكيد التشخيص من خلال الخزعة وفحص الخلايا والأنسجة تحت الميكروسكوب.

 

عنق الرحم.. الكشف قد يوقف السرطان قبل أن يبدأ

أما سرطان عنق الرحم، فالقصة مختلفة؛ إذ يمكن للفحوص الدورية اكتشاف تغيرات ما قبل السرطان وعلاجها قبل أن تتحول إلى سرطان.

ويوضح المعهد الوطني للسرطان الأمريكي NCI أن اختبار فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة HPV ومسحة عنق الرحم Pap test يمكن أن يكشفا تغيرات في خلايا عنق الرحم، وبعض هذه التغيرات إذا تُركت دون علاج يمكن أن تتحول إلى سرطان.

وهنا تظهر أهمية الفحص الدوري، لأن الهدف ليس دائمًا اكتشاف سرطان موجود بالفعل، وإنما في بعض الحالات اكتشاف التغيرات السابقة للسرطان والتعامل معها قبل تطور المرض.

القولون.. المنظار يمكن أن يزيل المشكلة قبل تحولها إلى سرطان
 

وفي سرطان القولون والمستقيم، يمكن لبعض فحوص الكشف المبكر أن تكتشف الزوائد اللحمية أو السلائل التي قد تتحول بعض أنواعها إلى سرطان مع مرور الوقت.

ويشير NCI إلى أن بعض فحوص سرطان القولون، وعلى رأسها منظار القولون، لا تكتفي بالكشف المبكر عن السرطان، وإنما يمكن أن تساعد في اكتشاف بعض السلائل وإزالتها قبل أن تتحول إلى سرطان. كما توجد فحوص للبراز للكشف عن الدم الخفي أو بعض العلامات الجزيئية المرتبطة بالمرض.

هل الأشعة أو تحليل الدم يكشفان كل أنواع السرطان؟
 

حتى الآن لا يوجد فحص واحد يمكنه أن يخبر الشخص بشكل مؤكد بأنه مصاب أو غير مصاب بكل أنواع السرطان، كما أن بعض الاختبارات الجديدة التي تبحث عن إشارات متعددة للسرطان في الدم ما زالت قيد الدراسة.

ويؤكد NCI أن اختبارات الكشف عن عدة أنواع من السرطان لا تحل محل فحوص الكشف التقليدية الموصى بها، كما أن نتيجة سلبية لأحد هذه الاختبارات لا تعني بالضرورة عدم وجود سرطان، خاصة إذا كان نوع السرطان غير مكتشف بالاختبار أو كان في مرحلة مبكرة جدًا.

الكشف المبكر لا يعني دائمًا "المرحلة صفر"
 

وهنا يجب التفريق بين مصطلحين مهمين: الكشف المبكر والمرحلة صفر.

الكشف المبكر يعني العثور على السرطان قبل أن يصل إلى مراحل متقدمة، وقد يكون السرطان في المرحلة الأولى أو الثانية عند اكتشافه.

أما المرحلة صفر، ففي بعض أنواع السرطان تعني وجود خلايا سرطانية غير غازية أو محصورة في الطبقة التي بدأت فيها، بينما في أنواع أخرى يكون المصطلح غير مستخدم بالطريقة نفسها.

ويشير NCI إلى أن فحوص الكشف عن السرطان تهدف إلى العثور على المرض قبل ظهور الأعراض، كما أن بعض الفحوص تستطيع اكتشاف تغيرات أو نموات غير طبيعية قبل أن تتحول إلى سرطان، مثل بعض سلائل القولون وتغيرات عنق الرحم.

إذن.. كيف نكتشف السرطان مبكرًا؟
 

الطريقة ليست إجراء تحليل شامل واحد، وإنما الالتزام بفحوص الكشف المناسبة حسب العمر والجنس وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي.

ومن أهم الفحوص التي ثبتت فائدتها في أنواع معينة من السرطان: الماموجرام للثدي، وفحوص HPV ومسحة عنق الرحم، وفحوص القولون والمستقيم، والأشعة المقطعية منخفضة الجرعة للرئة لدى الأشخاص الذين تنطبق عليهم معايير الخطورة.

وتؤكد الجمعية الأمريكية للسرطان أن الانتظام في فحوص الكشف يمكن أن يساعد في اكتشاف بعض السرطانات مبكرًا، كما يمكن أن يساعد في العثور على بعض الحالات السابقة للسرطان والتعامل معها قبل تطورها، والأهم من ذلك لا تنتظر ظهور الأعراض حتى تبدأ التفكير في الكشف، ولا تعتمد على تحليل دم واحد للاطمئنان من جميع أنواع السرطان؛ فالفحص المناسب في الوقت المناسب هو الطريق الأكثر فاعلية لاكتشاف بعض السرطانات والتغيرات السابقة لها مبكرًا.