أعرب الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون  مساء الأحد (10 أكتوبر/ تشرين الأول 2026) عن "غضب" الشعب  الفرنسي  و"شعوره بالخجل" إزاء الاحتجاجات التي عمت البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس والتي أدت إلى اعتقال أكثر من ألفي شخص. وقال ماكرون في خطاب للأمة: أولئك الذين نهبوا سيتعين عليهم دفع ثمن الأضرار، وأولئك الذين سعوا إلى إسقاط الجمهورية سيحاسبون".
 وأشار إلى "العنف الجامح" من جانب "عناصر متمردة من الجماعات اليسارية المتطرفة، التي انضم إليها العديد من المجرمين".

وشدد الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الأحد،  غداة مشاهد الفوضى وأعمال النهب التي شهدتها مدن فرنسية كبرى، على أن "من دمروا يجب أن يدفعوا الثمن، ومن نهبوا يجب أن يعوضوا الخسائر"، متعهدا أن تكون السلطة التنفيذية "صارمة للغاية" في التعامل مع المخربين.

وقال ماكرون في كلمة ألقاها تعليقا على أعمال النهب والعنف التي وقعت السبت خلال يوم الاحتجاجات ضد "غلاء المعيشة"، إن "المسؤولين المحليين سيتخذون القرارات، بالتنسيق مع رؤساء البلديات، لحماية مدننا ومبانينا العامة ومتاجرنا". كما دعا إلى أن تكون "المتابعة القضائية" في هذا الصدد "نموذجية"، مؤكدا  بلهجة حازمة أن السلطات ستكون "صارمة للغاية".

التزام الشفافية

ووعد الرئيس الفرنسي بالتزام "الشفافية" بشأن استراتيجية حفظ الأمن التي طُبقت السبت، في وقت تواجه السلطة التنفيذية انتقادات حادة عقب أعمال التخريب التي طالت الكثير من المتاجر والمباني العامة في مدن فرنسية كبرى. وطلب ماكرون من الحكومة، ولا سيما من وزير الداخلية لوران نونييز، "استخلاص العبر" من أحداث السبت، "في ما يخص الاستخبارات والاستباق". وأضاف "أنتظر إجابات واضحة، وسيتم توفير الشفافية الكاملة".

في غضون ذلك أوردت حصيلة صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية أنه تم اعتقال نحو 2400 شخص السبت في فرنسا، خلال يوم من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة تخللته أعمال عنف، فضلا عن إصابة نحو ألف من عناصر الشرطة والدرك. وفي تعداد أكثر دقة، تم توقيف 2397 شخصا خلال هذا اليوم الذي ساده شغب وفوضى، مع أعمال عنف وعمليات نهب واسعة النطاق. وفي المجموع، أُصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك، جروح سبعة منهم خطيرة.

 ويواجه ماكرون في الشهور الستة الأخيرة من فترته الرئاسية  ضغوطا ⁠سياسية ​ومالية واجتماعية متصاعدة. وقال ماكرون إن ​المحافظين ورؤساء البلديات سيُمنحون صلاحية حظر بعض التجمعات ​عند الضرورة.

وأوضح ‌أنه طلب من الحكومة عقد اجتماع مع ممثلي الطلبة والمعلمين ​والنقابات وأعضاء ⁠البرلمان وقادة الأعمال هذا الأسبوع لوضع ما سماه "مقترحات ⁠ملموسة" لمعالجة ​الأزمة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

اشتباكات مع الشرطة

وتحولت مظاهرات عمت البلاد إلى أعمال شغب أمس السبت، إذ أُضرمت النيران ‌في مبنى ⁠بلدية ⁠ونهبت متاجر وامتلأت جدران بنايات برسوم وكتابات غرافيتي واشتبكت جماعات عنيفة مع الشرطة في مدن في أنحاء البلاد.

ولقي أحد المتظاهرين حتفه إثر إصابته بسكتة قلبية خلال مظاهرات في  باريس، التي سجلت ​فيها الشرطة عدداً غير مسبوق للاعتقالات بلغ 855 حالة. وفي أنحاء فرنسا، ذكر وزير الداخلية أن الشرطة ​اعتقلت نحو 1800 شخص في الإجمال وأصيب أكثر من 500 من أفراد ​الشرطة.

وشارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات في ‌عشرات ​المدن، في التقاء بين حركة طلابية مستمرة منذ نحو  شهر واستياء اجتماعي أوسع نطاقاً من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.

 وتجمع مئات المتظاهرين مجددا اليوم الأحد في ساحة الجمهورية في باريس وسط وجود مكثف للشرطة. واستخدم عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع مع اندلاع التوترات بشكل متقطع في الحي، حيث حاولت مجموعات صغيرة من الأشخاص إشعال النار في الدراجات وصناديق القمامة.
 

ترامب يدخل على الخط

بدوره اعتبر الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  في وقت سابق من اليوم الأحد أن  الهجرة  هي  سبب الاضطرابات  التي تشهدها  فرنسا، وحث باريس على "إغلاق الحدود"، وذلك غداة احتجاجات واسعة النطاق تخللتها أعمال عنف.

وقال  ترامب  في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال: "فرنسا تحترق! إن هجرة أشخاص من عالم مختلف تماماً، أشخاص يحملون الكراهية في قلوبهم، حطمت ذلك البلد الذي كان عظيما يوماً ما". وأضاف "أغلقوا حدودكم واحكموا السيطرة، قبل فوات الأوان!".

وسبق لترامب أن حمّل  الهجرة  والإسلام مسؤولية الاحتجاجات الطلابية الحاشدة التي تشهدها فرنسا منذ أيلول/ سبتمبر الماضي.