ظهر كيم جونغ أون في وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية بصحة تبدو جيدة على نحو لافت، بالنسبة إلى رجل أُشيع أنه توفي إثر نزيف في الدماغ.
وتُظهر صور نشرتها صحيفة "رودونغ سينمون" الرسمية الزعيم البالغ من العمر 42 عاماً، وهو يتجوّل برفقة ابنته في ما قالت الصحيفة إنه معرض للملابس والأحذية.
ونُشرت الصور بعد ساعات من ادعاء معارض صيني يعيش في الولايات المتحدة، من دون تقديم أي دليل، أن كيم نُقل إلى مستشفى في بكين وهو في غيبوبة، ثم توفي.
- لماذا لا يتحدث كيم جونغ أون عن والدته أبداً؟
- كيم جونغ أون: كيف أصبح شاب عشريني زعيم كوريا الشمالية؟
وبالنسبة إلى المتابعين لشؤون كوريا الشمالية من كثب، أصبح هذا النوع من الشائعات شبه معتاد.
ففي واحدة من أكثر دول العالم تكتّماً، غالباً ما يصعب التحقّق من الوقائع، ما يوفّر بيئة خصبة للتكهّنات.
وصدر الادعاء الأخير عن وانجون شيه، الذي يعرّف نفسه بأنه رئيس "الحزب الديمقراطي الصيني"، الذي تحظره السلطات الصينية. وسبق له أن روّج ادعاءات غير موثّقة، بينها تكهّنات بشأن وفاة الزعيم الصيني شي جين بينغ.
وزعم شيه أن كيم أُصيب بنزيف حاد في الدماغ، ونُقل إلى بكين لأن كوريا الشمالية تفتقر إلى المرافق الطبية اللازمة لعلاجه.
وادّعى أن كيم توفي لاحقاً، وأن جثمانه أُعيد سرّاً إلى كوريا الشمالية، فيما أخفى النظام خبر وفاته.
ماذا نأكل للحفاظ على بشرة أكثر شباباً؟- ماكرون يلتقي ولي العهد السعودي في الرياض، والسيسي يقول إن الاقتراح حول السعودية لا يشمل مهاجمة اليمن
- لافتة جماهير باريس سان جيرمان تثير غضب برشلونة، ما القصة؟
- "على دراجتي وجدت نفسي": شابة تقود التغيير من شوارع جدة
الأكثر قراءة نهاية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
لكن الصور تروي قصة مختلفة.
إذ يظهر كيم وهو يتفقّد المعروضات، برفقة ابنته كيم جو آي ومرافقيه المعتادين من المسؤولين.
ومع أنه لا سبيل لمعرفة موعد التقاط الصور على وجه الدقة، فثمة أسباب أخرى تدعو إلى التشكيك في هذا الادعاء.
فمن المرجح أن تظهر مؤشرات خارج حدود كوريا الشمالية إذا حدث تدهور مفاجئ في صحة كيم.
فقد تشدّد الصين إجراءات الأمن على حدودها، استعداداً لاضطرابات محتملة أو تدفقات لاجئين. وقد تتزايد أيضاً الحركة حول البعثات الدبلوماسية الكورية الشمالية. وغالباً ما يتلقّى المنشقّون المقيمون في كوريا الجنوبية معلومات عبر شبكات غير رسمية على امتداد الحدود الصينية. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
وفي المقابل، قال مسؤولون في الاستخبارات الكورية الجنوبية لوكالة "يونهاب" إنهم لم يتلقّوا أي معلومات تدعم هذه التقارير.
وتعيد هذه الشائعة إلى الأذهان إنذارات كاذبة سابقة.
ففي عام 2020، ادّعى منشق كوري شمالي بارز أنه "متأكد بنسبة 99 في المئة" من وفاة كيم، عقب خضوعه لجراحة في القلب والأوعية الدموية. وبعد فترة وجيزة، ظهر كيم علناً، ليتبيّن بطلان الادعاء.
فلماذا تتكرّر هذه الشائعات؟
السبب الأول هو مسألة الخلافة.
تحكم عائلة كيم كوريا الشمالية منذ ثلاثة أجيال، لكن ما سيحدث بعد كيم جونغ أون يظلّ أقل وضوحاً مما كان عليه الحال مع سابقيه.
فقد أمضى كيم إيل سونغ عقوداً في إعداد ابنه، كيم جونغ إيل، لتولّي السلطة. وبوفاة سونغ عام 1994، كانت خطة الخلافة قد ترسّخت، وانتقلت السلطة إلى كيم جونغ إيل بسلاسة نسبية.
أما صعود كيم جونغ أون فكان أسرع وأكثر هشاشة. فبعد إصابة كيم جونغ إيل بسكتة دماغية عام 2008، جرى تصعيد نجله الأصغر سريعاً في سلّم المناصب. وبحلول وفاة والده عام 2011، كان قد جرى تقديمه علناً بوصفه الزعيم المقبل.
ومع ذلك، أمضى كيم جونغ أون سنوات في ترسيخ سلطته، وإقصاء منافسيه، والتخلّص ممّن اعتبرهم تهديداً له.
واليوم، تعتقد وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنه ربما يُعدّ ابنته لخلافته، إذ باتت تظهر بوتيرة متزايدة في مناسبات بارزة وعروض عسكرية.
لكن يُعتقد أنها لا تزال في الثالثة عشرة من عمرها. ولم يسبق أن تولّت امرأة قيادة كوريا الشمالية، كما أنها لم تُسمَّ رسمياً وريثةً للسلطة. ومن شأن صغر سنّها أيضاً أن يجعلها في وضع هش خلال أي صراع على الحكم.
ويساعد هذا الغموض كلّه على تفسير الاهتمام الكبير الذي تستقطبه الشائعات بشأن صحة كيم.
أما السبب الثاني، فهو أن هذه الشائعات ليست مستبعدة تماماً.
فكيم يعاني من زيادة الوزن ويدخّن بشراهة.
وقد حذرت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية مراراً من أن نمط حياته يزيد خطر إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أن هناك تاريخاً في عائلة كيم مع أمراض القلب والسكتات الدماغية.
وإذا أصاب كيم أي مكروه، فإن المخاطر ستكون كبيرة بالنسبة إلى الدول المجاورة والمجتمع الدولي الأوسع.
فأي أزمة مفاجئة في القيادة تثير تساؤلات صعبة بشأن السيطرة على الأسلحة النووية الكورية الشمالية، واحتمال حدوث اضطرابات سياسية.
هل قد يدفع صراع على السلطة المتشددين إلى التحرك بصورة عدوانية؟ وهل يمكن أن تؤدي اضطرابات داخلية إلى أزمة لاجئين على الحدود الصينية؟. هذه أسئلة لا تشغل بكين وسيول فحسب، بل واشنطن أيضاً، التي تُبقي نحو 28 ألف جندي في كوريا الجنوبية.
وتراقب أجهزة الاستخبارات كيم جونغ أون من كثب، لتكون مستعدّة لأي مستجدات.
ولأن كوريا الشمالية تظلّ أشبه بثقب أسود للمعلومات، فمن السهل أيضاً أن تصبح هدفاً للتقارير الكاذبة.
فلا يتسنّى سوى لدائرة ضيّقة للغاية الوصول بانتظام إلى زعيمها. وحتى أجهزة الاستخبارات تجد صعوبة في الحصول على معلومات موثوقة، ويُرفق الكثير ممّا يتسرّب بتحفّظات واضحة، بوصفه معلومات غير مؤكّدة أو مرجّحة بدرجة كبيرة، بدلاً من وصفها حقائق ثابتة.
ويُشتبه أيضاً في أن النظام نفسه يتعمّد إثارة البلبلة، عبر تسريب معلومات مضلّلة لحجب حقيقة ما يجري داخل البلاد.
ولهذا يصعب تصديق أن وانجون شيه قد عثر بطريقة ما على خبر بهذا الحجم، في حين فشل في الوصول إليه أشخاص تتمثل مهمتهم أصلاً في متابعة هذه التطورات.
وأيّاً كان دافعه، فإن شيه ليس أول من يستغلّ الغموض المحيط بالقيادة الكورية الشمالية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر