تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ترندات صحية تروج لمشروبات الديتوكس باعتبارها وسيلة سحرية لتنظيف الجسم من السموم، وتحسين الهضم، والتخلص من الانتفاخ، وإنقاص الوزن في وقت قصير، لكن هل تدعم الأدلة العلمية هذه الادعاءات؟ وهل يحتاج الجسم بالفعل إلى مشروبات خاصة للتخلص من السموم؟

الحقيقة أن الجسم يمتلك بالفعل أنظمة طبيعية للتعامل مع الفضلات والمواد المختلفة، يأتي في مقدمتها الكبد والكليتان، ولا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن مشروبات الديتوكس أو برامج تنظيف الجسم التجارية تحقق الفوائد الواسعة التي يروج لها البعض.

 

ترند مشروبات الديتوكس.. ما حقيقتها؟

تعتمد وصفات الديتوكس المنتشرة على مكونات مختلفة، مثل الليمون والخيار والزنجبيل، أو على العصائر والخضراوات والفواكه، بينما تروج بعض الأنظمة لضرورة الصيام أو تناول السوائل فقط لعدة أيام بهدف «تنظيف» الجسم.

ووفقًا للمركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH)، فإن الدراسات التي اختبرت أنظمة الديتوكس لدى البشر محدودة، ولا تقدم أدلة مقنعة على فاعليتها في إزالة السموم من الجسم أو تحقيق فقدان وزن مستدام.

كما أن مصطلح «السموم» في الإعلانات التجارية غالبًا ما يُستخدم بصورة عامة، دون تحديد المواد التي يُفترض أن المشروب يتخلص منها أو تقديم قياسات علمية تثبت فاعليته.

 

الكبد والكلى.. نظام الجسم الطبيعي للتخلص من الفضلات

لا يحتاج الجسم السليم إلى مشروب خاص ليبدأ عملية التخلص من الفضلات، فالكبد يشارك في معالجة المواد الكيميائية والأدوية، بينما تعمل الكليتان على ترشيح الدم والتخلص من الفضلات والمياه الزائدة عن طريق البول.

ويساعد شرب الماء بكمية مناسبة، إلى جانب تناول غذاء متوازن، في دعم وظائف الجسم الطبيعية، لكن إضافة الليمون أو الخيار إلى الماء لا تعني أن المشروب أصبح قادرًا على إزالة السموم بمعدل أكبر أو علاج مشكلات صحية.

 

لماذا ينخفض الوزن مع بعض أنظمة الديتوكس؟

قد يلاحظ البعض انخفاضًا سريعًا في الوزن عند اتباع نظام يعتمد على العصائر أو السوائل فقط، لكن ذلك لا يعني بالضرورة فقدان الدهون أو التخلص من السموم.

ويرتبط الانخفاض الأولي في الوزن غالبًا بتقليل السعرات الحرارية بصورة كبيرة، وقد يشمل فقدان الماء، كما يمكن أن يعود الوزن للارتفاع بعد الرجوع إلى النظام الغذائي المعتاد.

وتوضح «مايو كلينك» أن الأدلة العلمية لا تدعم الادعاءات بأن برامج تنظيف الجسم بالعصائر تزيل السموم، كما أن استبدال الفواكه والخضراوات الكاملة بعصائرها قد يقلل كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم.

لذلك، فإن تناول العصائر باعتدال قد يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكنه لا يجعلها بديلًا عن الوجبات المتكاملة أو وسيلة سحرية لإنقاص الوزن.

 

أضرار الديتوكس.. الجفاف ونقص العناصر الغذائية

لا تقتصر المشكلة على أن فوائد الديتوكس غير مثبتة علميًا، إذ قد تحمل بعض الأنظمة مخاطر صحية، خاصة عندما تعتمد على الحرمان الشديد من الطعام أو استخدام الملينات أو الإفراط في شرب السوائل.

ووفقًا للمركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية، قد يؤدي الإسهال الناتج عن الملينات إلى الجفاف، كما أن شرب كميات كبيرة من الماء أو شاي الأعشاب مع الامتناع عن الطعام لفترات قد يسبب اختلالًا خطيرًا في توازن الأملاح بالجسم.

كذلك، قد لا توفر الأنظمة شديدة التقييد احتياجات الجسم من البروتينات والفيتامينات والمعادن، وقد تشكل العصائر غير المبسترة خطرًا بسبب احتمال احتوائها على ميكروبات ضارة.

ويحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أو القلب، وكذلك من يتناولون أدوية بانتظام، إلى الحذر من برامج التنظيف والمكملات العشبية؛ لأنها قد تسبب مضاعفات أو تتداخل مع بعض العلاجات.

 

كيف تحافظ على صحة جسمك بعيدًا عن الترندات الخادعة؟
 

بدلًا من الاعتماد على وصفات الديتوكس، ينصح بالتركيز على العادات التي تدعم الصحة على المدى الطويل، ومنها:

- تناول الخضراوات والفواكه الكاملة ومصادر البروتين والحبوب الغنية بالألياف.
- شرب الماء بانتظام وفقًا لاحتياجات الجسم والحالة الصحية.
- ممارسة النشاط البدني والحصول على نوم كافٍ.
- تجنب الأنظمة التي تعد بفقدان سريع للوزن أو تشترط التوقف عن تناول الطعام.
- عدم استخدام الملينات أو المكملات بهدف تنظيف الجسم دون استشارة مختص.

ومن المهم التمييز بين مشروبات الديتوكس التجارية والتعرض الحقيقي لمادة سامة، فالتعرض لمادة كيميائية أو معدن ثقيل قد يحتاج إلى تقييم طبي وفحوص وعلاج محدد، وليس إلى وصفات منزلية.

ليست كل النصائح الصحية المنتشرة على مواقع التواصل مدعومة بالأدلة العلمية. فمشروبات الديتوكس لا تملك فوائد مثبتة في تنظيف الجسم من السموم، والأفضل هو دعم وظائف الجسم الطبيعية من خلال التغذية المتوازنة والعادات الصحية، بدلًا من الانسياق وراء ترندات تعد بنتائج سريعة دون دليل كافٍ.