مع بداية موسم الإنفلونزا، يتزايد الاهتمام بالتطعيم السنوي للوقاية من العدوى وتقليل خطر المضاعفات، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، ورغم أن معظم المصابين يتعافون خلال أيام إلى أسبوعين، فإن الإنفلونزا قد تتسبب في مضاعفات خطيرة، منها الالتهاب الرئوي والتهاب القلب أو الدماغ، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة، وفقا لموقع usa today.

ويؤكد خبراء الصحة أن الحصول على اللقاح في التوقيت المناسب يساعد على تعزيز الحماية خلال الموسم، مع ضرورة الالتزام بالإرشادات الطبية، خاصة بالنسبة للأطفال والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية تستدعي احتياطات إضافية.

ما أعراض الإنفلونزا؟
 

الإنفلونزا عدوى فيروسية مُعدية تصيب الجهاز التنفسي، وغالبًا ما تظهر أعراضها بصورة مفاجئة، بحسب الدكتورة ساندرا نيلسون، المديرة السريرية لقسم الأمراض المعدية في مستشفى ماساتشوستس العام.

وتشمل الأعراض الشائعة الحمى أو القشعريرة، والسعال، والتهاب الحلق، وسيلان الأنف أو انسداده، والصداع، وآلام العضلات والجسم، والإرهاق.
وقد يعاني بعض المصابين أيضًا من القيء أو الإسهال، وتظهر هذه الأعراض بصورة أكثر شيوعًا لدى الأطفال مقارنة بالبالغين.

وقد تتشابه أعراض الإنفلونزا مع أعراض كورونا وغيره من الفيروسات التنفسية، لذلك قد تكون الفحوصات ضرورية للتمييز بين هذه العدوى عند الحاجة.

لماذا قد تصبح الإنفلونزا خطيرة؟
 

يتعافى معظم المصابين بالإنفلونزا خلال عدة أيام إلى أقل من أسبوعين، لكن السعال والإرهاق قد يستمران لفترة أطول. ولا تقتصر مخاطر العدوى على الأعراض المعتادة، إذ يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات تستدعي دخول المستشفى.

وتشمل المضاعفات المحتملة الالتهاب الرئوي، والتهاب القلب أو الدماغ، والإنتان، وهو استجابة خطيرة من الجسم للعدوى قد تهدد الحياة. كما يمكن للإنفلونزا أن تؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة الموجودة بالفعل.

وتزداد احتمالات المضاعفات لدى بعض الفئات، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، ومن أبرزها:
 

- البالغون الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
- الأطفال دون سن الخامسة، خصوصًا صغار السن.
- النساء الحوامل.
- الأشخاص الذين يعانون من السمنة.
- المصابون بضعف الجهاز المناعي.
- الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن والسكري وأمراض الكلى.
- العاملون في مجال الرعاية الصحية، وكذلك العاملون في مرافق الرعاية طويلة الأجل ودور رعاية المسنين.

ووفقًا لتقديرات إحصائية لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، توفي نحو 790 طفلًا في الولايات المتحدة بسبب الإنفلونزا خلال موسم 2024-2025.
وتشير التقديرات الواردة في المصدر إلى أن نحو 90% من وفيات الأطفال المرتبطة بالإنفلونزا حدثت بين أطفال لم يتلقوا التطعيم الكامل.

ما مدى فعالية لقاح الإنفلونزا؟
 

يساعد لقاح الإنفلونزا الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة تستجيب للفيروس، ويمكن أن يقلل احتمال الإصابة بالعدوى، كما يساهم في الحد من خطر المضاعفات الشديدة، بما في ذلك الحاجة إلى دخول المستشفى والوفاة.

لكن فعالية اللقاح ليست ثابتة في كل موسم ، إذ تتأثر بعوامل منها عمر الشخص وحالته الصحية ومدى تطابق مكونات اللقاح مع سلالات الفيروسات المنتشرة، وقد تختلف نسبة الحماية من موسم إلى آخر.

وحتى إذا أُصيب الشخص بالإنفلونزا بعد التطعيم، فقد يساعد اللقاح على تقليل شدة المرض ومدته لذلك، لا ينبغي تقييم فائدته على أساس منع جميع الإصابات فقط، بل أيضًا على أساس دوره في الحد من النتائج الصحية الخطيرة.

متى يكون أفضل وقت للحصول على لقاح الإنفلونزا؟
 

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا لجميع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فأكثر، مع وجود استثناءات محددة.

ويُعد شهرا سبتمبر وأكتوبر من الأوقات المناسبة عادةً للحصول على اللقاح، ويفضل تلقيه قبل نهاية أكتوبر، لأن الجسم يحتاج إلى نحو أسبوعين لتكوين استجابة مناعية كافية.

ويكتسب التوقيت أهمية خاصة مع بداية موسم الإنفلونزا؛ إذ قد يؤدي تأخير التطعيم إلى مرور جزء من الموسم دون حماية مكتملة. وفي المقابل، قد يؤدي الحصول على اللقاح مبكرًا جدًا، مثل يوليو أو أغسطس، إلى تراجع الحماية في مرحلة لاحقة من الموسم لدى بعض الأشخاص.

ولا يغني لقاح الموسم السابق عن التطعيم الجديد، لأن المناعة قد تتراجع بمرور الوقت، كما تُحدث تركيبة اللقاح سنويًا لمواكبة التغيرات في سلالات فيروس الإنفلونزا.

ما توصيات لقاح الإنفلونزا للأطفال؟
 

توصي جهات طبية، من بينها جمعية الأمراض المعدية الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، بتطعيم الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فأكثر، وفقًا للإرشادات الطبية المناسبة لأعمارهم وحالاتهم الصحية.

وتختلف خيارات اللقاح المتاحة باختلاف العمر:
 

- من 6 إلى 23 شهرًا: يمكن للأطفال تلقي لقاح الإنفلونزا المعطل عن طريق الحقن.
- من عامين إلى 8 أعوام: قد تتوافر خيارات تشمل الحقن أو رذاذ الأنف، بحسب الحالة الصحية والأهلية الطبية.
- من عمر 9 سنوات فأكثر: قد تشمل الخيارات الحقن أو رذاذ الأنف أو اللقاح المؤتلف، وفقًا للتوصيات المحلية وتوافر المستحضرات.

ولا يناسب لقاح رذاذ الأنف جميع الأطفال؛ فقد توجد موانع أو احتياطات خاصة، منها بعض حالات ضعف المناعة أو الحالات المرضية المحددة. لذلك، ينبغي سؤال طبيب الأطفال عن النوع الأنسب، بدلًا من اختيار اللقاح اعتمادًا على العمر وحده.

كيف تستعد الأسرة لموسم الإنفلونزا؟
 

إلى جانب التطعيم، تساعد عادات النظافة اليومية على تقليل انتشار العدوى داخل المنزل، خاصة عندما يكون هناك أطفال أو أفراد أكثر عرضة للمضاعفات.

وتشمل الإجراءات الوقائية غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، وتجنب الاختلاط القريب بالآخرين عند ظهور أعراض تنفسية.

ومن المفيد أيضًا الاستعداد للتعامل مع الحمى والأعراض المعتادة، مع توافر مقياس حرارة وأدوية مناسبة للعمر والحالة الصحية بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي.

ويمكن استخدام الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لتخفيف الحمى والألم عندما يكون الدواء مناسبًا للشخص، مع الالتزام بالجرعة الصحيحة.
ويجب عدم إعطاء الأطفال جرعات البالغين، كما لا يُعطى الأسبرين للأطفال أو المراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي.

ويظل شرب السوائل والراحة ومراقبة تطور الأعراض من عناصر الرعاية الداعمة المهمة. كما يُفضل تقليل مخالطة الشخص المصاب لبقية أفراد الأسرة قدر الإمكان، مع الاهتمام بالتهوية والنظافة.

متى يجب استشارة الطبيب؟
 

ينبغي استشارة الطبيب عند وجود مخاوف بشأن أعراض الإنفلونزا، خصوصًا إذا كان المصاب طفلًا صغيرًا أو يعاني من مرض مزمن أو ضعف في المناعة.
ويحتاج الرضع، وخاصة من هم دون ثلاثة أشهر، إلى تقييم طبي عاجل عند ارتفاع درجة الحرارة.

كما تستدعي صعوبة التنفس، أو ألم الصدر، أو الجفاف الشديد، أو اضطراب الوعي، أو التدهور الملحوظ في الحالة طلب الرعاية الطبية العاجلة.

وقد يوصي الطبيب بعلاج مضاد للفيروسات لبعض المرضى، خاصة المعرضين لخطر المضاعفات، ويكون بدء العلاج مبكرًا أكثر فائدة في كثير من الحالات، لذلك، لا ينبغي انتظار تفاقم الأعراض قبل طلب المشورة الطبية إذا كان المصاب ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر.

هل يكفي لقاح الإنفلونزا للوقاية من العدوى؟
 

يمثل التطعيم السنوي إحدى أهم وسائل تقليل خطر الإنفلونزا ومضاعفاتها، لكنه لا يوفر حماية مطلقة ولا يغني عن إجراءات الوقاية اليومية. ويظل اختيار توقيت التطعيم ونوع اللقاح المناسب مرتبطًا بالعمر والحالة الصحية والتوصيات الطبية المعمول بها.

ويؤكد الخبراء أن استشارة الطبيب تساعد على تحديد الخيار الأنسب، خصوصًا للحوامل والأطفال والأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو تساؤلات بشأن سلامة التطعيم.