قالت منظمة "محامو الطوارئ" الحقوقية السودانية اليوم الأحد (11 أكتوبر/تشرين الأول 2026) إن غارة جوية أسفرت أمس السبت عن مقتل 72 على الأقل من عمال التعدين المدنيين في السودان.

وتظهر الصور المنشورة ​على ‌مواقع التواصل الاجتماعي وصور تنشرها منظمات حقوقية محلية، لم تتحقق رويترز من صحتها، عشرات الجثث متناثرة بين الأنقاض ‌وأخرى ملفوفة في أكفان، وعمال يتحدثون عن ‌غارة جوية ​على المنطقة.

"محامو الطوارئ" تتهم سلاح الجو المصري

وأنحت ⁠المنظمة الحقوقية باللائمة على القوات الجوية المصرية في شن الغارة، وهو اتهام لم يتسن لرويترز التحقق منه ​بعد. ولم يعلق الجيش المصري على الواقعة، ولم ترد وزارة ​الخارجية المصرية على طلب من رويترز للتعليق حتى مساء الأحد.

 وقالت مجموعة "محامو الطوارئ" إن "هجمات الطيران الحربي المصري التي استهدفت (السبت) العمال المدنيين في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية أسفرت عن مقتل 72 معدّنا مدنيا بحسب معلومات أولية (...) فيما تتواصل أعمال التحقق من الحصيلة الكاملة للضحايا".
ولم تتمكن وكالة فرانس برس من تأكيد هذه الرواية في شكل مستقل، كما لم يصدر عن مصر أي تعليق رسمي.

ويعد هجوم السبت هو الثاني من نوعه هذا العام الذي يستهدف منطقة جبل العقيدات، فهي قد تعرضت في حزيران/يونيو الفائت لغارات جوية أسفرت عن مقتل 23 عاملا في موقع غير رسمي لتعدين الذهب.

ولم تعلن مصر مسؤوليتها عن تلك الغارات، لكنها صرحت يومها بأنها نفذت "عملية واسعة النطاق" ضد أنشطة تعدين الذهب غير القانونية داخل حدودها.

 

"ركضنا صعودا"

وقال عبد العزيز يوسف، أحد الناجين، لوكالة أسوشيتد برس، إن طائرة مجهولة ضربت منجم ذهب حرفي في منطقة جبلية صباح السبت. وأوضح أن العديد من الأشخاص قتلوا أو أصيبوا وفر آخرون من المنطقة خوفا من المزيد من الضربات.

وقال العامل عبد العزيز يوسف لفرانس برس إن مقاتلة ظهرت في الأجواء قرابة الثامنة صباح السبت (06:00 ت غ) و"شنت خمس غارات أسفرت عن مقتل عدد كبير من الأشخاص".

وأضاف: "ركضنا صعودا نحو الجبل مع خشيتنا من وقوع غارة أخرى". وأورد ناجٍ آخر اسمه شرف علي أن آلاف الأشخاص كانوا يعملون في الموقع النائي حين تعرض للقصف.

وفي يونيو/حزيران، اعتقلت قوات الأمن المصرية مئات الأشخاص، بينهم أجانب، على الحدود مع السودان، واتهمتهم باستخراج الذهب وتهريبه بشكل غير قانوني.

ولعب الذهب دورا رئيسيا في الحرب في السودان، حيث قامت قوات الدعم السريع شبه العسكرية المتمردة بتهريب آلاف الأطنان من الذهب من منطقتي دارفور وكردفان لتمويل نفسها.

ومنذ نيسان/أبريل 2023، أودى النزاع في السودان بأكثر من 200 ألف شخص وتسبب في أزمة إنسانية حادة دفعت كثرا إلى العمل في قطاع تعدين الذهب المحفوف بالمخاطر.

وأفاد تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة في عام 2024 بأنه تم تهريب أكثر من 50% من الذهب المستخرج في السودان إلى خارج البلاد.