أصبحت الساعات الذكية وتطبيقات الهواتف قادرة على تسجيل عدد ساعات النوم، ومواعيد الاستيقاظ، ومعدل ضربات القلب، ومراحل النوم المختلفة، وهو ما جعل كثيرين يبدأون يومهم بالنظر إلى أرقام النوم قبل أي شيء آخر، لكن متابعة النوم قد تتحول لدى بعض الأشخاص من وسيلة للاطمئنان إلى مصدر للقلق والهوس بتحقيق «النوم المثالي».

وتعرف هذه الحالة في طب النوم باسم «أورثوسومنيا» Orthosomnia، وهو مصطلح يستخدم لوصف الانشغال المفرط بتحسين بيانات النوم التي تعرضها الأجهزة والتطبيقات، لدرجة أن التركيز الشديد على الأرقام قد يزيد القلق بشأن النوم بدلًا من تحسينه.

ووفقًا لدراسة حديثة منشورة في عام 2026 على قاعدة البيانات الطبية PubMed، بحثت في تأثير تطبيقات النوم على عادات النوم لدى مستخدميها، كان الأشخاص الذين يعانون من الأرق أكثر عرضة للإبلاغ عن تأثيرات سلبية لاستخدام هذه التطبيقات، ما دفع الباحثين إلى التحذير من ضرورة الانتباه إلى طريقة استخدام تقنيات متابعة النوم لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشكلات في النوم.

عندما تتحول الأرقام إلى مصدر للقلق
 

قد يبدأ الأمر بشكل طبيعي، يفتح الشخص التطبيق صباحًا ليعرف كم ساعة نام، ثم يبدأ في متابعة نسبة «النوم العميق» ومرحلة حركة العين السريعة REM وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

لكن المشكلة تظهر عندما يصبح الشخص منشغلًا بهذه الأرقام بصورة مستمرة، ويشعر بالقلق إذا أخبره التطبيق بأنه لم يحصل على القدر «المثالي» من النوم، حتى لو استيقظ وهو يشعر بالنشاط.

وتوضح كليفلاند كلينك أن أجهزة تتبع النوم يمكن أن تساعد في اكتشاف أنماط النوم وملاحظة التغيرات، لكنها لا تستطيع تشخيص اضطرابات النوم بمفردها، كما أن بعض البيانات التي تقدمها هذه الأجهزة تظل تقديرات وليست قياسات طبية دقيقة لكل مراحل النوم.

هل التطبيق يعرف فعلًا كل ما يحدث أثناء نومك؟
 

ليس بالضرورة، فمعظم أجهزة تتبع النوم الاستهلاكية تعتمد على مستشعرات الحركة ومؤشرات أخرى مثل معدل ضربات القلب والتنفس، ثم تستخدم خوارزميات لتقدير فترات النوم والاستيقاظ ومراحل النوم.

وتشير كليفلاند كلينك إلى أن هذه الأجهزة يمكن أن تكون مفيدة لملاحظة الأنماط العامة، لكنها أقل دقة عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل الدقيقة مثل تحديد مراحل النوم المختلفة، ولا تحل محل دراسة النوم الطبية عند الاشتباه في اضطراب حقيقي.

متى تصبح متابعة النوم مشكلة؟

إذا أصبح الشخص يفكر في أرقام التطبيق طوال اليوم، أو يعيد فحصها عدة مرات، أو يشعر بالتوتر لمجرد انخفاض «درجة النوم»، أو يبدأ في تغيير موعد نومه بصورة قهرية للوصول إلى رقم محدد، فقد تكون المتابعة تحولت من أداة مساعدة إلى مصدر للقلق.

وقد يدخل الشخص في دائرة من القلق والأرق: يقلق لأنه لم يحصل على نوم مثالي، فيزداد توتره قبل النوم، ثم يصبح النوم أكثر صعوبة، فيعود في الصباح لمراجعة الأرقام والقلق من جديد.

لذلك، الأفضل النظر إلى تطبيقات النوم باعتبارها أداة لملاحظة الاتجاهات العامة وليس حكمًا نهائيًا على جودة النوم. وإذا استمر الأرق أو القلق بشأن النوم وأثر في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب متخصص في اضطرابات النوم بدل محاولة علاج المشكلة اعتمادًا على بيانات الساعة أو الهاتف فقط.