دافعت أليسون كوزيت، خبيرة الذكاء الاصطناعي ومؤسسة ورئيسة شركة أمريكية رائدة فى هذا المجال، عن الذكاء الاصطناعى وقالت أي أداة قوية يمكن أن يكون لها مخاطر، ولكن هذا لا يعني استبعادها مشيرة إلى أن النقاش المتزايد حول مخاطر الذكاء الاصطناعي يمثل في حد ذاته أمرا مطمئنا.
وأوضحت كوزيت فى لقاء مع عدد من الصحفيين المصريين فى مقر السفارة الأمريكية بالقاهرة إنه لا يجب رفض التكنولوجيا لمجرد أن هناك جانب يحتمل أن يكون له مخاطر، فمثلا صناعة السيارات والطائرات لم تكن لتتطور إذا توقف المطورون عن تحديثها.

وأكدت كوزيت ردا على سؤال لـ"اليوم السابع"، حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدا على البشرية في المستقبل لاسيما مع التحذيرات الكثيرة فى الآونة الأخيرة، لاسيما تلك التي أطلقها مؤتمر "التجمع من أجل الإنسان"، والذى انعقد فى واشنطن فى وقت سابق من سبتمبر، أن ما يطمئنها هو أن الأشخاص والشركات التي تطور هذه التكنولوجيا تدرك مدى قوتها وتأثيرها المحتمل.
وأشارت إلى النقاشات التي يشارك فيها سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي، وغيرهما من رواد المجال، موضحة أن اعتراف مطوري الذكاء الاصطناعي أنفسهم بأن التكنولوجيا قوية للغاية يعكس إدراكهم لخطورة ما يقومون ببنائه.
وأضافت أن ما تقوم به شركة Anthropic من أبحاث واختبارات للنماذج قبل طرحها للجمهور يمثل أمرا إيجابيا بالنسبة لها، خاصة عندما تكشف الشركة عن الحالات التي تمكنت فيها النماذج من اختراق أنظمة أو القيام بأفعال غير متوقعة.
وقالت إن ذلك يبعث على الطمأنينة لسببين؛ الأول هو أن الشركات تدفع حدود ما بنته من أجل معرفة ما إذا كان آمنا للمستخدمين، والثاني أنها تخبر الجمهور بما تستطيع هذه النماذج القيام به.
وأكدت كوزيت أن ما لا يريده الناس هو وجود أداة قوية في أيدي أشخاص لا يعرفون مدى قوتها، مشيرة إلى أن معرفة قدرات التكنولوجيا ومخاطرها تعد جزءا أساسيا من التعامل معها.
وقالت: "بالنسبة لي، حقيقة أن هذه هي المحادثات التي نجريها الآن تجعلني أقل خوفا، لأننا نناقش هذه الأمور بالفعل."
تتبع الأنظمة
وقالت الخبيرة، إن أهم ما يجب التركيز عليه عند التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي هو القدرة على تتبع ما تقوم به هذه الأنظمة وفهم القرارات التي تتخذها، مؤكدة أن ذلك يعد أساسيا للتأكد من أن النظام يعمل وفقا لما تم تصميمه من أجله.
وأوضحت كوزيت، خلال حوارها في مصر، أن أهم ما يمكن أن تقوم به الشركات والمطورون عند بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي هو تتبع القرارات التي يتخذها النظام، مشيرة إلى أن هذا التتبع يسمح بفهم ما إذا كان النظام ينفذ ما كان مخططا له أم بدأ في التحرك في اتجاه مختلف.
وأضافت أن أهمية التتبع تزداد مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي لتصبح أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرارات، قائلة إن البقاء على اطلاع بما تقوم به هذه الأنظمة يصبح أمرا بالغ الأهمية كلما أصبحت أكثر اعتمادا على نفسها.
واستشهدت كوزيت بالسيارات ذاتية القيادة، موضحة أن سيارات الأجرة ذاتية القيادة تعمل بالفعل في سان فرانسيسكو، وأنها تستخدمها بشكل مستمر، مشيرة إلى أن هذه السيارات تعتمد على مجموعة من أجهزة الاستشعار والمعلومات، إلى جانب وجود عنصر بشري في دائرة اتخاذ القرار.
وأكدت أن وجود الإنسان داخل منظومة الذكاء الاصطناعي يظل عاملا مهما في التعامل مع المخاطر، موضحة أن أي تكنولوجيا تنطوي على مخاطر، مثل الأدوية التي يصفها الأطباء والتي تتضمن هي الأخرى تحذيرات ومخاطر موضحة في بياناتها.
وقالت إن القضية الأساسية تتمثل في ضمان وجود الإنسان القادر على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، مشيرة إلى أنه حتى في السيارات ذاتية القيادة، إذا حدث أمر غير متوقع، يمكن التحكم فيها عن بعد، وبالتالي لا يكون الإنسان منفصلا عنها بصورة كاملة.
واختتمت كوزيت بالتأكيد على أن العنصرين الأساسيين في التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي هما القدرة على تتبع ما يقوم به النظام، وفهم آلية عمله، إلى جانب وجود الإنسان في الحلقة في الوقت المناسب.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر