بعد الإصابة بالالتهاب الرئوي، قد يتساءل المريض عما إذا كان هناك لقاح يمكن أن يحميه من تكرار الإصابة أو يقلل خطر المضاعفات، وهنا يأتي دور لقاح المكورات الرئوية، الذي يعد من أهم اللقاحات المستخدمة للوقاية من الأمراض التي تسببها بكتيريا المكورات الرئوية، ومن بينها بعض حالات الالتهاب الرئوي.
وتوضح Centers for Disease Control and Prevention (CDC) أن المكورات الرئوية يمكن أن تسبب الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى التهابات أخرى مثل التهاب السحايا والتهابات الدم وبعض التهابات الأذن والجيوب الأنفية، وأن التطعيم هو أفضل وسيلة للوقاية من المرض الناتج عن هذه البكتيريا.
هل اللقاح يعالج الالتهاب الرئوي الموجود بالفعل؟
لا.
وهذه أهم معلومة يجب معرفتها.
لقاح المكورات الرئوية لقاح وقائي وليس علاجًا للالتهاب الرئوي. فإذا كان الشخص مصابًا بالفعل بالتهاب رئوي، فإن الطبيب يحدد العلاج وفقًا للسبب، فقد يحتاج الالتهاب الرئوي البكتيري إلى مضادات حيوية، بينما لا تستجيب الالتهابات الرئوية الفيروسية للمضادات الحيوية.
وتوضح CDC أن علاج عدوى المكورات الرئوية يعتمد على نوع العدوى، وقد تستخدم المضادات الحيوية لعلاج المرض، بينما تستخدم اللقاحات للوقاية منه.
لماذا قد يكون اللقاح مهمًا لمن أصيب بالالتهاب الرئوي؟
الالتهاب الرئوي له أسباب متعددة، منها الفيروسات والبكتيريا والفطريات، ولذلك فإن الإصابة السابقة بالالتهاب الرئوي لا تعني بالضرورة أن الشخص أصبح محميًا من جميع أنواعه.
وتوضح World Health Organization (WHO) أن الالتهاب الرئوي يمكن أن تسببه فيروسات أو بكتيريا أو فطريات، وأن التطعيم ضد المكورات الرئوية من الوسائل المهمة للوقاية من الالتهاب الرئوي.
لذلك، إذا كان الالتهاب السابق ناتجًا عن المكورات الرئوية أو كان الشخص معرضًا لخطر الإصابة بالعدوى، فقد يكون التطعيم جزءًا مهمًا من استراتيجية الوقاية، وفقًا للعمر والحالة الصحية وتاريخ التطعيم.
من الأكثر احتياجًا للقاح؟
توصيات التطعيم تختلف حسب الدولة والعمر والحالة الصحية.
ووفقًا للتوصيات المحدثة لعام 2026 من CDC، يُوصى بتطعيم المكورات الرئوية للأطفال الصغار، كما توصي الولايات المتحدة بالتطعيم للبالغين بدءًا من عمر 50 عامًا، بالإضافة إلى البالغين الأصغر سنًا الذين لديهم حالات صحية معينة تزيد خطر الإصابة بالمكورات الرئوية.
وتشمل عوامل الخطورة لدى البالغين، وفقًا لـCDC، بعض أمراض القلب والرئة المزمنة، ومرض السكري، والفشل الكلوي، والتدخين، وإدمان الكحول، وبعض حالات ضعف المناعة.
هل مرضى الرئة المزمنون يحتاجون إلى اهتمام خاص؟
نعم، لأن بعض أمراض الرئة المزمنة قد تجعل الإصابة بالعدوى التنفسية أكثر خطورة.
وتدرج CDC أمراض الرئة المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن وانتفاخ الرئة والربو، ضمن الحالات التي قد تجعل البالغين الأصغر من السن المعتاد للتطعيم مؤهلين للحصول على لقاح المكورات الرئوية.
ويحدد الطبيب نوع اللقاح وعدد الجرعات والفاصل الزمني بينها وفقًا لعمر المريض وحالته الصحية وما إذا كان حصل على لقاحات مكورات رئوية من قبل.
هل اللقاح يمنع كل أنواع الالتهاب الرئوي؟
لا.
لقاحات المكورات الرئوية تستهدف أنواعًا محددة من بكتيريا Streptococcus pneumoniae، ولذلك لا تمنع جميع أسباب الالتهاب الرئوي.
وتؤكد WHO أن الالتهاب الرئوي له مسببات متعددة، بينما تعمل لقاحات المكورات الرئوية ضد أنواع من العدوى التي تسببها هذه البكتيريا.
وهذا يعني أن الشخص الذي يحصل على اللقاح لا يصبح محصنًا ضد كل أنواع الالتهاب الرئوي، لكنه يحصل على حماية مهمة ضد الأمراض التي تستهدفها اللقاحات.
ماذا عن الطفل الذي أصيب بالالتهاب الرئوي؟
الإصابة بالالتهاب الرئوي لا تعني تلقائيًا أن الطفل يحتاج إلى جرعة إضافية من لقاح المكورات الرئوية.
وتوصي WHO بإدراج لقاحات المكورات الرئوية المقترنة ضمن برامج تطعيم الأطفال، خاصة الأطفال دون الخامسة، لأنها تساعد على الوقاية من الأمراض الخطيرة التي تسببها المكورات الرئوية.
أما إذا كان الطفل يعاني حالة صحية تزيد خطر الإصابة أو كانت لديه جرعات تطعيم غير مكتملة، فيحتاج الأمر إلى مراجعة طبيب الأطفال لتحديد جدول التطعيم المناسب.
هل اللقاح آمن؟
توضح CDC أن معظم الأشخاص لا يعانون مشكلات خطيرة بعد لقاح المكورات الرئوية، بينما قد تظهر أعراض بسيطة ومؤقتة مثل الألم أو الاحمرار أو التورم في مكان الحقن، والحمى أو القشعريرة أو التعب أو الصداع وآلام العضلات أو المفاصل.
أما التفاعلات الخطيرة فهي نادرة، ويجب إبلاغ الطبيب عن وجود حساسية شديدة سابقة تجاه أحد مكونات اللقاح أو جرعة سابقة منه.
هل يحتاج من أصيب بالالتهاب الرئوي إلى اللقاح فورًا؟
ليس بالضرورة.
التوقيت يعتمد على حالة المريض، وسبب الالتهاب الرئوي، وعمره، والأمراض المزمنة الموجودة، وما إذا كان قد حصل على لقاحات المكورات الرئوية سابقًا.
لذلك لا يُنصح بأخذ اللقاح لمجرد الإصابة بالالتهاب الرئوي دون تقييم الحالة وتاريخ التطعيم، وإنما يتم تحديد الاحتياج وفق التوصيات الطبية.
لقاح المكورات الرئوية مهم للوقاية من بعض أنواع الالتهاب الرئوي والعدوى الخطيرة التي تسببها بكتيريا المكورات الرئوية، لكنه لا يعالج الالتهاب الرئوي الموجود بالفعل.
وتزداد أهمية التطعيم لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو حالات تضعف المناعة.
وإذا كان الشخص قد أصيب بالالتهاب الرئوي من قبل، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أنه يحتاج إلى اللقاح أو أنه محمي منه؛ فالقرار يعتمد على سبب الإصابة والعمر والحالة الصحية وتاريخ التطعيم.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر