لم يعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي دليلًا كافيًا على صحة ما يعرضه، بعدما أتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي إنتاج مشاهد مزيفة وتعديل الأصوات والوجوه، بما يجعل بعض المقاطع تبدو واقعية رغم أنها لا تعكس أحداثًا حقيقية، وهو ما يفرض على المستخدمين التحقق من المحتوى قبل تصديقه أو إعادة نشره، وتزداد خطورة هذه الظاهرة مع سرعة تداول الفيديوهات عبر المنصات الرقمية، إذ قد ينتشر مقطع خارج سياقه الأصلي، أو يُعاد نشر تسجيل قديم باعتباره حدثًا جديدًا، أو يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتغيير تفاصيل المشهد بهدف التأثير على الرأي العام وتوجيه تصورات الجمهور.

 

خطوات التحقق من الفيديوهات المتداولة

1- ابحث عن المصدر الأصلي للفيديو

ابدأ بالتحقق من الحساب الذي نشر المقطع للمرة الأولى، وابحث عن نسخة أصلية أو تسجيل كامل للحدث، ولا تعتمد على عدد المشاهدات أو المشاركات باعتباره دليلًا على صحة المحتوى، لأن الانتشار الواسع لا يضمن المصداقية.

 

2- تحقق من تاريخ التصوير ومكانه

قد يُعاد نشر فيديو قديم بالتزامن مع حدث جديد لإعطاء انطباع مضلل عن توقيت الواقعة، ابحث عن تاريخ النشر الأول، وقارن المعالم الظاهرة في الفيديو بالمكان المعلن عنه، واستعن بالأخبار الموثوقة والصور المنشورة من مصادر مستقلة.

 

3- استخدم البحث العكسي عن الصور

يمكن استخراج لقطة واضحة من الفيديو والبحث عنها باستخدام أدوات مثل Google Lens، أو أدوات البحث العكسي عن الصور،  وقد يساعد ذلك في العثور على نسخ أقدم من المقطع أو صور مشابهة تكشف أن المشهد مأخوذ من حدث مختلف.

 

4- افحص الصوت وحركة الشفاه

انتبه إلى وجود اختلاف واضح بين حركة الشفاه والكلمات المنطوقة، أو تغيرات غير طبيعية في نبرة الصوت، أو انتقالات مفاجئة في المشهد، لكن هذه العلامات ليست دليلًا قاطعًا على التزييف، لأن بعض المقاطع الحقيقية قد تعاني من ضعف الجودة أو مشكلات المونتاج.

 

5- قارن المعلومات بمصادر مستقلة

إذا تضمن الفيديو تصريحًا لمسؤول أو مشهدًا لواقعة مهمة، ابحث عن تغطية الحدث لدى أكثر من مصدر موثوق. وتحقق من التصريحات الكاملة بدلًا من الاعتماد على مقطع قصير قد يحذف السياق أو يغيّر المعنى.

 

6- افحص تفاصيل المشهد بعناية

قد تكشف بعض المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي عن تفاصيل غير منطقية، مثل تشوه الأصابع أو ملامح الوجه، أو تغير الأشياء بين الإطارات، أو ظهور ظلال وانعكاسات غير متسقة،  ومع تطور أدوات التوليد، قد تختفي هذه العيوب، لذلك لا يكفي الفحص البصري وحده للحكم على الفيديو.

 

7- استخدم أدوات كشف المحتوى المزيف بحذر

توجد أدوات رقمية تحلل الصور والفيديوهات بحثًا عن مؤشرات التلاعب أو المحتوى المولد اصطناعيًا. ويمكن الاستفادة منها باعتبارها وسيلة مساعدة، لكن نتائجها ليست حاسمة دائمًا، وقد تخطئ في تصنيف مقاطع حقيقية أو مزيفة.

 

8- لا تنخدع بعبارات الاستعجال والإثارة

قد تصاحب الفيديوهات المضللة عبارات مثل «انشر قبل الحذف» أو «الإعلام يخفي الحقيقة» لدفع المستخدم إلى إعادة النشر دون تفكير، تعامل مع هذه الرسائل بحذر، وابحث عن الأدلة قبل اتخاذ موقف أو نقل المقطع إلى الآخرين.

 

9- احتفظ بنسخة من السياق الكامل عند الحاجة

إذا كان الفيديو مرتبطًا بواقعة مهمة أو شكوى، احتفظ بالرابط الأصلي وتاريخ النشر واسم الحساب، وابحث عن النسخة الكاملة بدلًا من الاكتفاء بلقطة مقتطعة،  ويساعد ذلك في تتبع مصدر المحتوى وفهم الظروف المحيطة به.

 

لماذا لم يعد الفيديو وحده دليلًا كافيًا؟

تعتمد موثوقية الفيديو على مصدره وسياقه والأدلة التي تدعمه، وليس على واقعية الصورة وحدها. فقد يكون التسجيل حقيقيًا لكنه قديم، أو صحيحًا لكنه مقتطع بصورة تغيّر دلالته، أو معدلًا باستخدام أدوات تحرير تقليدية، أو مولدًا بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا يعني ذلك التشكيك في كل ما يُنشر عبر الإنترنت، بل ضرورة الانتقال من التصديق التلقائي إلى التحقق المنهجي، خاصة في المقاطع المرتبطة بالأحداث العامة والأزمات والتصريحات المنسوبة إلى الشخصيات المعروفة، ومع تطور تقنيات التزييف، أصبحت مسؤولية المستخدم تبدأ قبل الضغط على زر المشاركة؛ فالتأكد من المصدر والتاريخ والسياق ومقارنة المعلومات بأدلة مستقلة خطوات أساسية للحد من انتشار التضليل الرقمي وحماية الوعي العام.