نجح فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية في تنفيذ عمليات للتحكم في حالات ضوئية كمومية متعددة الأبعاد داخل ليف ضوئي طوله 20 مترًا، محققًا دقة تجاوزت 92.5% في الاختبارات التي أجراها، في تجربة تستهدف معالجة إحدى العقبات التي تواجه تطوير شبكات الاتصال الكمومية، وهي الحفاظ على المعلومات والتحكم فيها أثناء انتقال الضوء داخل ألياف تتسبب في تغيير خصائص الإشارات المارة خلالها.

ووفقًا لدراسة منشورة في دورية npj Quantum Information التابعة لمجموعة Nature، استخدم باحثون من جامعتي Pusan National University وKorea University فوتونات منفردة ناتجة عن ذرات الروبيديوم 87، تتميز بقدرتها على الاحتفاظ بالترابط الكمومي لفترة تسمح بتنفيذ عمليات داخل الليف الضوئي، وأظهر الفريق إمكانية التحكم في حالات يصل عدد أبعادها إلى 7، باستخدام تقنيات لتصحيح التغيرات التي تطرأ على الضوء أثناء الانتقال.

كيف تختلف التجربة عن نقل البيانات بالألياف المعتادة؟

تستخدم الاتصالات الضوئية التقليدية نبضات من الضوء لتمثيل البيانات، بينما تعتمد الأنظمة الكمومية على حالات فيزيائية يمكن توظيفها لحمل المعلومات ومعالجتها، وتتيح الحالات متعددة الأبعاد تمثيل عدد أكبر من الاحتمالات مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على حالتين فقط.
وتكمن المشكلة في أن انتقال الضوء عبر ألياف متعددة الأنماط يغير توزيع الإشارة، ولذلك استعان الفريق بتقنية للتحكم في الطور الضوئي وتصحيح التشوهات، ثم اختبر تنفيذ عمليات رياضية كمومية داخل الليف نفسه.

هل أصبحت شبكات الإنترنت الكمومي متاحة؟

لا تعني التجربة إنشاء شبكة اتصالات كمومية تجارية أو إثبات إمكانية نقل المعلومات عبر مئات الكيلومترات، إذ اقتصر الاختبار على ليف طوله 20 مترًا، وعمليات محددة على حالات كمومية يصل عدد أبعادها إلى 7.
لكن النتيجة تقدم دليلًا مختبريًا على إمكانية استخدام الألياف متعددة الأنماط لنقل حالات كمومية والتحكم فيها، بدلًا من الاقتصار على استخدامها بوصفها قناة نقل، وقد تساعد هذه القدرة في تطوير مكونات الشبكات والمعالجات الضوئية الكمومية، مع استمرار الحاجة إلى اختبارات تتناول المسافات الأطول والفقد الضوئي والاستقرار التشغيلي.