لم تعد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية مجرد أدوات للعمل أو الترفيه، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، ومع ساعات طويلة أمام الشاشات، وقلة النوم والحركة، وسوء التغذية، وتراجع الوقت الذي نقضيه في الهواء الطلق، تتعرض العينان لضغوط متزايدة قد تظهر في صورة إجهاد بصري وجفاف ومشكلات في التركيز، وفقًا لتقرير موقع "Ndtv".
ولا يعني ذلك أن الشاشات تُسرّع شيخوخة العين بالمعنى الطبي، أو أن ضعف النظر المرتبط بالعمر أصبح حتميًا في سن مبكرة، لكن بعض العادات اليومية قد تزيد من إجهاد العين وتفاقم بعض الأعراض، بينما تظل أمراض العين المرتبطة بالتقدم في العمر مرتبطة بعوامل بيولوجية وجينية وعوامل خطر أخرى.
هل أصبح أسلوب الحياة العصري عبئًا على العينين؟
لطالما ارتبط ضعف الرؤية مع التقدم في العمر، مثل صعوبة قراءة الأحرف الصغيرة أو الحاجة إلى إضاءة أقوى أو إبعاد الهاتف عند القراءة، ولكن الاستخدام المكثف للأجهزة الرقمية أضاف نوعًا آخر من التحديات التي قد تظهر في أعمار مختلفة.
فالعمل لساعات طويلة أمام الشاشات، وقلة الحركة، والنوم غير الكافي، وقضاء وقت محدود في الهواء الطلق، كلها عوامل يمكن أن ترتبط بمشكلات مثل إجهاد العين وجفافها، وقد تكون أكثر أهمية لدى الأطفال والشباب فيما يتعلق بخطر الإصابة بقصر النظر.
ماذا يحدث للعين أثناء التحديق في الشاشات؟
عند التركيز على شاشة لفترات طويلة، يقل معدل الرمش، وقد يصبح الرمش أقل اكتمالًا، ويؤثر ذلك في طبقة الدموع التي تغطي سطح العين وتحافظ على ترطيبه، ما قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة.
ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر:
- جفاف العين.
- الشعور بالحرقان أو التهيج.
- زيادة الدموع.
- الإحساس بوجود جسم غريب أو "رمل" في العين.
- التعب والإجهاد البصري.
- تشوش مؤقت في الرؤية.
كما أن التركيز المستمر على مسافة قريبة، سواء أثناء العمل على الكمبيوتر أو تصفح الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، قد يؤدي إلى إجهاد العين وصعوبة مؤقتة في الانتقال بالتركيز بين الأشياء القريبة والبعيدة.
الأطفال أكثر عرضة للخطر
لا تقتصر المخاوف المرتبطة بالاستخدام المكثف للشاشات والعمل القريب على الشعور المؤقت بالإجهاد، خاصة لدى الأطفال والشباب، فقد ارتبط قضاء فترات طويلة في الأنشطة التي تتطلب تركيزًا على مسافات قريبة، إلى جانب قلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق، بزيادة انتشار قصر النظر، لذلك فإن تشجيع الأطفال على قضاء وقت منتظم في الخارج، إلى جانب تنظيم استخدام الأجهزة الرقمية، يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من العادات الداعمة لصحة العين.
قلة النوم
قد يكون النوم من أول الأشياء التي نتخلى عنها بسبب ضغوط العمل أو الدراسة أو التصفح عبر الهاتف ليلًا ومشاهدة المحتوى لساعات طويلة، لكن الحصول على نوم كافٍ لا يرتبط فقط بصحة الجسم والدماغ، بل يساعد أيضًا على منح سطح العين فرصة للتعافي.
وقد يرتبط نقص النوم بشكل متكرر بزيادة جفاف العين وتهيجها والشعور بالإرهاق البصري، إلى جانب صعوبة التركيز وزيادة الحساسية للضوء لدى بعض الأشخاص، كما أن استخدام الشاشات في وقت متأخر من الليل قد يشجع على تأخير موعد النوم، لتتشكل حلقة متكررة من الاستخدام الليلي للشاشات وقلة النوم، لذلك، لا يتعلق الأمر بالتخلي عن التكنولوجيا، وإنما بتنظيم استخدامها، خاصة خلال الفترة التي تسبق النوم.
صحة العين تبدأ من نمط الحياة
ترتبط صحة العين بالصحة العامة أكثر مما نعتقد، فبعض العوامل، مثل التدخين، وداء السكري غير المسيطر عليه، وارتفاع ضغط الدم، والنظام الغذائي غير الصحي، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بعدد من أمراض العين.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية على دعم الصحة العامة وصحة العين، خاصة عند الاعتماد على مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه والمكسرات والبذور وغيرها من الأطعمة المغذية، كما أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تدعم صحة القلب والأوعية الدموية والصحة الأيضية، وهو ما ينعكس على الصحة العامة، بما في ذلك صحة العين.
طرق بسيطة للحفاظ على صحة عينيك أثناء استخدام الشاشات
لا يتطلب تقليل إجهاد العين التخلي عن الأجهزة الرقمية، وإنما إدخال بعض العادات البسيطة إلى الروتين اليومي.. على النحو التالى:
قاعدة 20-20-20
عند استخدام الشاشات لفترات طويلة، يمكن تطبيق قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى جسم يبعد نحو 6 أمتار لمدة 20 ثانية.
ويمكن دعم هذه العادة من خلال:
- الحفاظ على مسافة مريحة بين العين والشاشة.
- ضبط سطوع الشاشة بما يتناسب مع إضاءة المكان.
- تجنب الجلوس أمام شاشة شديدة السطوع في غرفة مظلمة.
- تذكر الرمش بانتظام أثناء العمل.
- أخذ فترات راحة متكررة من التركيز على الشاشة.
الحصول على نوم كافٍ.
تخصيص وقت منتظم للأنشطة الخارجية، خاصة للأطفال.
وفي حال استمرار جفاف العين أو تكرار الأعراض، فمن الأفضل استشارة طبيب العيون بدلًا من الاعتماد على العلاج الذاتي لفترات طويلة.
متى تحتاج أعراض العين إلى تقييم طبي سريع؟
ليس كل تشوش في الرؤية ناتجًا عن إجهاد الشاشة، لذلك، يجب عدم تجاهل التغيرات الجديدة أو الملحوظة في الرؤية، خاصة إذا كانت مستمرة أو مصحوبة بأعراض أخرى.
ومن العلامات التي تستدعي تقييمًا طبيًا:
- استمرار تشوش الرؤية.
- ألم العين.
- ظهور ومضات ضوئية.
- ظهور أجسام عائمة جديدة أو زيادة ملحوظة فيها.
- احمرار شديد في العين.
- حدوث تغير مفاجئ أو ملحوظ في الرؤية.
ولا ينبغي افتراض أن هذه الأعراض مجرد نتيجة طبيعية لكثرة استخدام الهاتف أو الكمبيوتر، فقد تحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي سريع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر