قد تعانى السيدات في فترة انقطاع الطمث من بعض الأعراض، مثل فقدان تسلسل الأفكار، أو صعوبة تذكر الكلمات المألوفة سابقاً، أو نسيان سبب دخول الغرفة، مما قد يثير الشك حول ارتباط تلك الأعراض بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر أو الخرف.

ومع ذلك، يشير عدد من الخبراء إلى أن هذه التقلبات الدماغية، غالباً ما ترتبط بتغيرات هرمونية لاحقة في الحياة، وتتأثر النساء بشكل خاص بفقدان هرمون الاستروجين خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، وفقا لموقع "Fox news".

 

العلاقة بين انقطاع الطمث ومشكلات الذاكرة
 

وفقًا للدكتورة روندا فوسكول، أستاذة علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس،  يجب على النساء اللواتي يعانين من مشاكل في الذاكرة في منتصف العمر، مقارنة وظائفهن المعرفية بأدائهن السابق قبل افتراض وجود خطأ خطير.

ولمساعدة النساء على تقييم ما إذا كانت حالات فقدان الذاكرة لديهن مرتبطة بالتغيرات الهرمونية، توصي فوسكول باستخدام معيار سريع لمقارنة الحالة العقلية الحالية بالحالة التي كانت عليها قبل عقد من الزمان.

 

تقييم كل 10 سنوات
 

وقالت: "السؤال الأول هو، هل حالتك أسوأ مما كانت عليه قبل 10 سنوات؟" في إشارة إلى تقييم فوسكول لانقطاع الطمث المتعلق بضباب الدماغ، المستخدم في برنامج انقطاع الطمث الشامل بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

"عشر سنوات هي فترة جيدة. ويفكرون: 'ماذا كنت أفعل قبل عشر سنوات؟ كيف كنت؟ هل كنت أواجه صعوبة في إيجاد الكلمات؟ هل وصلت إلى مرحلة لم أعد أستطيع فيها القيام بمهام متعددة؟ هل كنت بطيئًا في معالجة المعلومات؟' وسيتذكرون ذلك."

يمكن أن تساعد هذه المقارنة في الكشف عما إذا كانت التغيرات المعرفية لدى المرأة مرتبطة بانقطاع الطمث، مع إعطاء المرضى والأطباء خط أساس لتتبع الأعراض بمرور الوقت.

 

التدهور الإدراكى الذاتى
 

لا تكشف اختبارات الذاكرة القياسية دائمًا عن التغيرات الطفيفة في الوظائف الإدراكية اليومية، وفي الأوساط الطبية، يُعرف هذا بالتدهور الإدراكي الذاتي، حيث يلاحظ المرضى تغيرات على الرغم من أن الفحوصات العصبية تظل طبيعية.

تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن ما يقرب من واحد من كل تسعة بالغين يبلغ عن تراجع معرفي ذاتي، ومع ذلك فإن أقل من نصفهم يناقشون هذه المخاوف المتعلقة بالذاكرة مع أخصائي الرعاية الصحية.

ولتوضيح سبب إمكانية فشل الاختبارات الروتينية في الكشف عن ضباب الدماغ المبكر المصاحب لانقطاع الطمث، قارنت فوسكول ذلك برياضي عالي الأداء، قائلة: "إذا كان شخص ما لاعب كرة قدم في دوري كرة القدم الأمريكية، وقال: "أنا أضعف مما كنت عليه من قبل"، وقمت بإجراء الاختبار العصبي، فقلت: "لا، ما زلت قويًا"، وأشارت إلى أن ما يشعر به اللاعب لا يزال مهماً، حتى لو لم يُظهر الاختبار القياسي أي تراجع واضح.

ووفقًا لفوسكول، تستطيع النساء أيضًا في كثير من الأحيان إدراك متى تغيرت قدراتهن المعرفية عن خط الأساس الخاص بهن، ويجب أن يثقن بتلك الملاحظات.

 

التشوش الذهنى المرتبط بإنقطاع الطمث
 

يتفق الخبراء على أن فهم الفرق بين ضباب الدماغ الهرموني، والأمراض التنكسية العصبية يعتمد على كيفية تأثير فقدان الذاكرة على الأداء اليومي.

عادةً ما يصاحب تشوش الذهن المصاحب لانقطاع الطمث حالات مؤقتة وغير منتظمة من الهفوات الذهنية، مثل نسيان أماكن الأشياء أو بطء سرعة التفكير، ولكن تبقى مهارات التفكير والاستقلالية بشكل عام سليمة، وتتقلب الأعراض غالبًا، وقد تتفاقم بسبب التوتر أو قلة النوم .

وعلى النقيض من ذلك، يتسبب الخرف المبكر في فقدان الذاكرة المستمر والمتدرج الذي يعيق المهام اليومية الأساسية مثل إدارة الشؤون المالية، واتباع الطرق المألوفة أثناء القيادة أو ممارسة الحكم السليم.

وسط المخاوف المعرفية، ينصح الخبراء بإجراء تقييم طبي كامل، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ أو فحوصات الأوعية الدموية، لاستبعاد المشكلات الكامنة مثل أمراض الأوعية الدموية أو اختلالات الغدة الدرقية .