من الأطفال إلى الكبار، مروراً بالتلاميذ المقبلين على مسارات ما بعد البكالوريا، يقصد العشرات من الزوار يومياً رواق قسم شرطة الخيالة التابع للمديرية العامة للأمن الوطني بمعرض الفرس للجديدة، في دورته السابعة عشرة، المستمرة بمركز المعارض محمد السادس إلى غاية 18 أكتوبر الجاري.
ويجد زوار الرواق في استقبالهم عدداً من المنتسبين إلى قسم شرطة الخيالة، يحرصون على إشباع فضولهم للتعرّف عن قرب إلى مهام هذه الشرطة، وارتباطها الوثيق بالخيل، وكذا طبيعة التكوين الذي يتلقاه الراغبون في الانضمام إلى هذه الوحدات الأمنية، التي باتت لا غنى عنها في حفظ السلام والنظام العام وتأمين مختلف التظاهرات والمحطات الهامة.
ومن بين ما تبرزه المعروضات في ركن شرطة الخيالة، المكانة التي تحتلها رياضات الفروسية لدى هذا القسم الأمني؛ حيث تشمل بعض الجوائز التي حصل عليها “الأمنيون الفرسان” خلال المنافسات الوطنية لرياضات الفروسية، على رأسها الدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز. كما تسلط الضوء على عناية القسم بالتراث التقليدي المرتبط بالفروسية من خلال استخدام أسرجة مطرّزة على الطريقة التقليدية المغربية.

الشغف “ضروري”
أوضح محمد الكطابي، ضابط أمن ممتاز في قسم شرطة الخيالة بالمديرية العامة للأمن الوطني، أن “القسم يحاول قدر الإمكان، من خلال هذا الجناح، تقديم شروحات مستفيضة إلى زائري المعرض حول مختلف مهامنا والإجابة عن كل أسئلتهم”.
ويضطلع القسم، الذي يوجد مقره بمدينة القنيطرة، بعدة مهام، في مقدمتها تدريب الفرسان الجدد الذين استوفوا تدريبهم الأساسي بالمعهد الملكي للشرطة أو إحدى المدارس التابعة له، وأبدوا “طواعية” رغبتهم في الالتحاق بخيالة الأمن الوطني، وفق المتحدث نفسه.
وأكد الكطابي، في تصريح لهسبريس، أهمية وجود عنصري الرغبة والشغف بالخيالة قبل التقدم لتكوين عناصر شرطتها، موضحاً أن “الخيل له جانب عاطفي يتعين على الفارس الاعتناء به، لا سيما من خلال العناية الدائمة والقرب وتقديم الخدمات الصحية إليه وإشعاره بالاهتمام”. وزاد: “هذا هو ما يجعل الفرس طوع بنان الفارس (الأمني) في الشارع العام”.
وأفاد الأمني ذاته بأن العناصر التي يتم انتقاؤها تخضع لتكوين أساسي تخصصي في ميدان الخيالة “يمتد من 6 إلى 8 أشهر فما فوق؛ حيث يتم اختبار قدرتهم على التعلم والتفاعل”، مبرزاً أن التكوين يدمج بين النظري والتطبيقي لضمان تخريج عناصر قادرة على أداء مهامها، سواء الأمنية أو الرياضية، بكفاءة.
التنظيم والأدوار
يجري تكوين عناصر شرطة الخيالة بإشراف من مصلحة التكوين والتدريب بقسم شرطة الخيالة، الذي يضم، إلى جانب هذه المصلحة، كلاً من مصلحة الدعم المركزي والتتبع الميداني ومصلحة التطبيب البيطري، فضلاً عن مصلحة رياضات الفروسية.
وأوضح الكطابي أن مصلحة الدعم المركزي والتتبع الميداني تشرف على 15 فرقة موزعة على المصالح اللامركزية، موضحاً أن هذه الأخيرة “تؤدي مهاماً أمنية في الأماكن التي يصعب على سيارات الشرطة أو الدراجات النارية دخولها، حيث تعمل كـ’شرطة قرب’ للمواطنين والمصطافين ومرتادي تلك المناطق”.
وأضاف أن الفرقة المركزية للدعم تضطلع بدور مساندة الفرق الموزعة على المصالح اللامركزية عند وجود مهام تتطلب عدداً كبيراً من العناصر.
وبخصوص مصلحة رياضات الفروسية، فإنها تضم عدة فرق، هي: فرقة الاستعراضات، وفرقة القفز على الحواجز، وفرقة “الجمباز” على ظهر الخيل.
وتحدث الكطابي أيضاً عن مصلحة التأطير البيطري، التي قال إنها “تلعب دوراً كبيراً في تتبع الحالة الصحية للخيول وتغذيتها”، فضلاً عن مصلحة التجهيزات والمعدات.
وتستخدم شرطة الخيالة في المغرب، وفق ما تشرحه شاشة تفاعلية في رواقها، أربع سلالات من الخيول، على أن لكل واحدة منها مجال استخدامها الخاص.
فهناك الخيول البربرية-العربية التي تستخدم في دوريات الوحدات، و”الفريزية”، وهي خيول هولندية تتولى تأمين الدعم. أما الخيول الهولندية “KWPN” فتشارك في رياضة القفز على الحواجز، بينما يُعتمد على الخيول الأندلسية (الإسبانية الأصيلة) في الاستعراضات وفي رياضة الترويض.
تقاسم للخبرات
لا تعد مشاركة الأمن الوطني، وتحديداً شرطة الخيالة، في فعاليات معرض الفرس للجديدة فرصة للزائرين المغاربة فقط للتعرف عن قرب إلى هذه المؤسسة، بل مناسبة يغتنمها أيضاً فاعلون أمنيون أجانب، خصوصاً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، للوقوف على هذه التجربة الأمنية المغربية ودراسة سبل الاستفادة منها وتبادل الخبرات بشأنها.
وفي هذا الصدد، عاينت هسبريس زيارة مجموعة من الأمنيين من دول إفريقيا جنوب الصحراء لرواق شرطة الخيالة، حيث قُدّمت إليهم الشروحات اللازمة بشأن أدوار ومهام عناصر هذه الشرطة، مع التفاعل مع أسئلتهم ذات الصلة؛ علماً أن الوفد ذاته زار أيضاً رواق القوات المساعدة.
ويفصّل الرواق مشاركة هذا القسم في عدد من الفعاليات والبرامج الدولية ومساهمته في نقل خبراته إلى أجهزة أمنية “بدول صديقة”، وذلك في إطار استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني الهادفة إلى “تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في المجال الشرطي”.
ومن أبرز هذه المشاركات، وفق المعطيات المتوفرة على الشاشة التفاعلية للرواق: معارض دولية بإسبانيا وفرنسا، ودورات لتبادل الخبرات مع الشرطة الهولندية والإسبانية والألمانية خلال سنتي 2023 و2024، والمشاركة في دورة “صانشاين” بإسبانيا، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر شرطة أبوظبي سنة 2025.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر