تُعد متلازمة برادر-ويلي من الاضطرابات الوراثية النادرة التي قد تؤثر على الشهية والنمو والتطور الحركي والسلوكي، وتختلف أعراضها من مرحلة عمرية إلى أخرى. وقد تبدأ علاماتها منذ الأسابيع الأولى بعد الولادة، ثم تظهر تحديات أخرى مع نمو الطفل، أبرزها الشعور المستمر بالجوع وصعوبة التحكم في تناول الطعام، إلى جانب تأخر بعض المهارات النمائية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، تشمل أعراض متلازمة برادر-ويلي ضعف قوة العضلات وصعوبات التغذية لدى الرضع، بينما قد تظهر في مراحل الطفولة اللاحقة زيادة الشهية وقصر القامة وتأخر التعلم وبعض التحديات السلوكية. ويساعد التعرف على هذه العلامات مبكرًا في الوصول إلى التشخيص المناسب وبدء التدخلات الداعمة.
ما أعراض متلازمة برادر-ويلي لدى الرضع؟
قد تظهر العلامات الأولى للمتلازمة خلال الأسابيع الأولى من الحياة، وتشمل عدة أعراض تستدعي الانتباه، خاصة عند اجتماع أكثر من علامة.
1. ضعف قوة العضلات
يُعد انخفاض قوة العضلات، المعروف طبيًا باسم نقص التوتر العضلي، من العلامات المبكرة الشائعة لدى الرضع المصابين بمتلازمة برادر-ويلي.
وقد يبدو الطفل أقل قدرة على التحكم في حركة جسمه أو تثبيت رأسه، كما قد يكون بكاؤه ضعيفًا ويبدو عليه الخمول أو النعاس بصورة ملحوظة. وقد تؤثر هذه المشكلة في قدرته على الرضاعة والحركة واكتساب المهارات الحركية لاحقًا.
2. صعوبات الرضاعة والتغذية
قد يواجه الرضع صعوبة في المص والبلع بسبب ضعف العضلات، ما يجعل الرضاعة الطبيعية أو الصناعية مرهقة لهم، وقد يتعب الطفل قبل الحصول على كمية كافية من الحليب.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى بطء زيادة الوزن أو ضعف النمو خلال مرحلة الرضاعة. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى وسائل مساعدة للتغذية، وفقًا لتقييم الفريق الطبي، لضمان حصولهم على احتياجاتهم الغذائية.
3. سمات جسدية مميزة
قد تظهر لدى بعض الأطفال المصابين بالمتلازمة سمات جسدية معينة، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص، ومن بينها:
- عيون ذات شكل لوزي.
- جبهة ضيقة نسبيًا.
- شفة علوية رفيعة وفم يميل إلى الأسفل.
- الحول أو عدم اتساق اتجاه العينين.
- عدم نزول إحدى الخصيتين أو كلتيهما إلى كيس الصفن لدى بعض الذكور.
ويقيّم الطبيب هذه السمات إلى جانب التاريخ الصحي للطفل والأعراض الأخرى، وقد يوصي بإجراء اختبار جيني عند الاشتباه في الإصابة.
كيف تظهر أعراض المتلازمة مع تقدم الطفل في العمر؟
مع نمو الطفل، قد تتحسن بعض مشكلات التغذية المبكرة، لكن تظهر تحديات أخرى تتعلق بالشهية والوزن والنمو والتطور العقلي والسلوكي.
4. الجوع المستمر وزيادة الوزن
يُعد فرط الأكل، أي الشعور الشديد والمستمر بالحاجة إلى تناول الطعام، من أبرز أعراض متلازمة برادر-ويلي. وقد يبدأ في الظهور خلال مرحلة الطفولة المبكرة، غالبًا بين عمر عامين وثلاثة أعوام، مع اختلاف توقيت ظهوره من طفل إلى آخر.
ويرتبط هذا العرض باضطراب آليات تنظيم الشهية والشعور بالشبع، لذلك قد يستمر الطفل في طلب الطعام حتى بعد تناول وجبة كافية. وقد ينشغل بالطعام بصورة ملحوظة، أو يبحث عنه باستمرار، ما يجعل تنظيم الوجبات وتأمين الوصول إلى الطعام جزءًا مهمًا من الرعاية اليومية.
ومن دون متابعة مناسبة وتنظيم دقيق للتغذية، قد يؤدي فرط الأكل إلى زيادة كبيرة في الوزن والسمنة، وما يرتبط بهما من مخاطر صحية. لذلك، يحتاج الطفل إلى خطة غذائية يشرف عليها مختص، مع توفير بيئة منزلية ومدرسية تساعد على الالتزام بها دون وصم الطفل أو معاقبته بسبب أعراض الحالة.
5. بطء النمو وقصر القامة
قد يكون الأطفال المصابون بمتلازمة برادر-ويلي أقصر قامة من المتوقع مقارنة بأقرانهم، حتى مع زيادة الوزن. ويرتبط ذلك جزئيًا بانخفاض مستويات هرمون النمو لدى بعض المصابين.
وقد تشمل العلامات المصاحبة انخفاض الكتلة العضلية، وبطء زيادة الطول، وصغر حجم اليدين والقدمين نسبيًا. كما قد يظهر الجنف، وهو انحناء جانبي في العمود الفقري، ويحتاج إلى متابعة دورية لتحديد ما إذا كان يتطلب علاجًا.
ويُعد تقييم النمو والهرمونات والعظام جزءًا مهمًا من متابعة الأطفال المصابين بالمتلازمة.
6. تأخر نمو الأعضاء التناسلية والبلوغ
قد تؤثر المتلازمة في نمو الأعضاء التناسلية ووظائفها، إذ يمكن أن يعاني بعض الذكور من عدم نزول الخصيتين أو صغر حجم القضيب أو عدم اكتمال نمو كيس الصفن.
أما لدى الإناث، فقد يكون نمو بعض الأعضاء التناسلية الخارجية أقل من المعتاد. وقد يتأخر البلوغ لدى المراهقين أو لا يكتمل بصورة طبيعية، كما قد تتأثر الخصوبة في مرحلة البلوغ.
وتستدعي هذه المشكلات متابعة لدى طبيب متخصص، لتقييم مستويات الهرمونات والنمو وتحديد الرعاية المناسبة لكل حالة.
7. تأخر التعلم والتطور الحركي واللغوي
قد يكتسب الأطفال المصابون بمتلازمة برادر-ويلي المهارات النمائية بوتيرة أبطأ من أقرانهم، وقد يتأخرون في الجلوس أو الحبو أو المشي، إلى جانب تأخر الكلام وتطور اللغة.
وعند دخول المدرسة، قد يواجه بعضهم صعوبات في الذاكرة والقراءة والرياضيات ومهارات التعلم الأخرى، بدرجات متفاوتة بين طفل وآخر.
ويساعد التدخل المبكر، من خلال العلاج الطبيعي وعلاج النطق واللغة وخطط التعليم الفردية، على دعم قدرات الطفل وتحسين استقلاليته ومشاركته في الأنشطة اليومية.
8. تحديات سلوكية وانفعالية
قد يواجه بعض المصابين صعوبات في تنظيم المشاعر والتعامل مع التغييرات اليومية، وقد تشمل العلامات:
- القلق وصعوبة التكيف مع تغيير الروتين.
- العناد الشديد أو نوبات الغضب المتكررة.
- ردود الفعل الانفعالية القوية.
- تكرار الأسئلة أو الانشغال الشديد بأشياء وموضوعات محددة.
- ظهور سلوكيات متكررة أو سمات تشبه الوسواس القهري.
وقد يلجأ بعض الأطفال إلى العبث بالجلد بصورة متكررة، ما قد يسبب التهابات إذا لم تتم متابعة المشكلة. ويمكن أن يساعد وضع روتين واضح وتوفير الدعم السلوكي والنفسي المناسب في التعامل مع هذه التحديات.
علامات أخرى تستدعي الانتباه
إلى جانب الأعراض الثمانية الرئيسية، قد تظهر علامات أخرى لدى بعض المصابين بمتلازمة برادر-ويلي، من بينها:
- ارتفاع تحمل الألم: قد يتأخر إدراك الألم أو ملاحظة المرض، ما يستدعي الانتباه إلى التغيرات الصحية حتى إن لم يشكُ الطفل بوضوح.
- اختلاف لون الجلد أو الشعر أو العينين: قد تكون هذه السمات أفتح مقارنة بأفراد الأسرة بسبب انخفاض التصبغ لدى بعض المصابين.
- اضطرابات النوم: قد تشمل النعاس أثناء النهار أو انقطاع النفس النومي، وهو اضطراب يؤثر في التنفس خلال النوم.
ولا تظهر جميع الأعراض لدى كل المصابين، كما تختلف شدتها من شخص إلى آخر؛ لذلك لا يمكن الاعتماد على عرض واحد لتشخيص المتلازمة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة طبيب الأطفال مبكرًا عند ملاحظة ضعف واضح في قوة العضلات لدى الرضيع، أو صعوبات مستمرة في الرضاعة، أو تأخر في النمو والتطور، أو جوع مفرط وغير معتاد مع تقدم الطفل في العمر.
وقد يوصي الطبيب بإجراء اختبار جيني لتأكيد التشخيص، مع إحالة الطفل إلى اختصاصيي الوراثة والغدد الصماء والتغذية والعلاج الطبيعي أو النطق بحسب احتياجاته.
ورغم عدم وجود علاج نهائي لمتلازمة برادر-ويلي، فإن التشخيص المبكر والمتابعة متعددة التخصصات قد يساعدان على إدارة كثير من الأعراض وتحسين جودة الحياة. وقد تشمل الرعاية تنظيم التغذية، والعلاجات التأهيلية، ومتابعة الهرمونات والنمو، إلى جانب الدعم السلوكي والتعليمي.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر