أصبح التحقق من مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة متزايدة، مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء مشاهد مزيفة وتعديل الأصوات والوجوه، إلى جانب إعادة نشر مقاطع قديمة خارج سياقها الأصلي، بما قد يؤدي إلى نشر معلومات مضللة والتأثير على وعي المستخدمين، ولم يعد المظهر الواقعي للفيديو دليلًا كافيًا على صحته، إذ يمكن لبعض التقنيات الحديثة إنتاج محتوى يصعب تمييزه بالعين المجردة، وهو ما يتطلب اتباع خطوات واضحة للتحقق من مصدر المقطع وتاريخه ومضمونه قبل تصديقه أو مشاركته.

6 خطوات لكشف التضليل في الفيديوهات المتداولة
 

1- تحقق من مصدر الفيديو الأصلي

ابدأ بالبحث عن الحساب أو الجهة التي نشرت الفيديو للمرة الأولى، وتحقق من مدى موثوقيتها، وابحث عن النسخة الكاملة للمقطع بدلًا من الاعتماد على فيديو قصير مجهول المصدر. ولا يعني انتشار المقطع على نطاق واسع أنه صحيح.

 

2- راجع تاريخ النشر ومكان التصوير

قد يُعاد تداول فيديو قديم باعتباره حدثًا جديدًا، لذلك تحقق من تاريخ ظهوره الأول، وافحص المعالم الموجودة في المشهد، وقارنها بالمكان المعلن عنه. ويمكن أن يساعد البحث عن لقطات مشابهة في اكتشاف المقاطع التي أُخرجت من سياقها الزمني أو الجغرافي.

 

3- استخدم البحث العكسي عن الصور

استخرج لقطة واضحة من الفيديو، ثم ابحث عنها باستخدام أدوات مثل Google Lens، فقد تساعدك النتائج في العثور على نسخ سابقة من المشهد أو صور مرتبطة بالحدث الأصلي. وتظل هذه الطريقة وسيلة مساعدة، لأن عدم العثور على نتائج لا يثبت صحة الفيديو.

 

4- افحص الصوت وحركة الشفاه

انتبه إلى التغيرات غير الطبيعية في نبرة الصوت، أو عدم التوافق الواضح بين حركة الشفاه والكلمات، أو وجود اختلافات مفاجئة في ملامح الوجه والإضاءة. لكن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للحكم على التزييف، فقد تنتج بعض العيوب عن ضغط الفيديو أو ضعف التسجيل.

 

5- قارن محتوى الفيديو بمصادر موثوقة

إذا تضمن المقطع تصريحًا لمسؤول أو مشاهد لحدث مهم، ابحث عن تغطية مستقلة للواقعة، وراجع التصريحات الكاملة والبيانات الرسمية ذات الصلة. وتساعد مقارنة المعلومات بأكثر من مصدر في اكتشاف المقاطع المجتزأة أو الادعاءات التي لا يدعمها دليل كافٍ.

 

6- لا تعتمد على أدوات كشف الذكاء الاصطناعي وحدها

يمكن استخدام أدوات فحص المحتوى الرقمي للبحث عن مؤشرات التلاعب، لكن نتائجها ليست مضمونة في جميع الحالات. لذلك اجمع بين الفحص التقني والتحقق من المصدر والتاريخ والسياق، وتجنب إعادة نشر الفيديو إذا ظلت صحته غير مؤكدة.

 

الوعي الرقمي يبدأ قبل المشاركة

تتطلب مواجهة التضليل الرقمي التوقف لحظات قبل تصديق أي مقطع مثير أو مشاركته، خاصة إذا كان يتضمن ادعاءات خطيرة أو مشاهد قد تثير الخوف والغضب. فالتسرع في النشر قد يساعد على انتشار معلومات غير صحيحة حتى بين المستخدمين الذين لا يقصدون التضليل، ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم تعد الصورة أو نبرة الصوت دليلًا كافيًا بمفردهما، بل أصبح التحقق من المصدر والسياق ومقارنة المعلومات خطوات أساسية لحماية الوعي العام والحد من انتشار الأخبار الكاذبة.