• السعودية ترجئ مؤتمر "دافوس الصحراء" على وقع هجمات الحوثيين
  • اليمن ـ أكثر من 53 قتيلا و حوالي 200 جريح في هجوم للحوثيين على معسكر حكومي  
  • واشنطن تنبّه رعاياها بالخليج إلى مخاطر الوضع الأمني المعقّد
  • دول الخليج تضع طهران في قفص الاتهام بسبب الاعتداءات المتكررة

أرجئ منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" المعروف بـ" دافوس الصحراء " والذي كان من المقرّر أن يعقد في العاصمة السعودية الرياض أواخر الشهر الحالي، وفق ما أعلنت رئيسته التنفيذية، فيما تتعرض المملكة لهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمبادرة مستقبل الاستثمار مها آل سعود في بيان نشر على منصة إكس، إن الفعالية ستُعقد بدلا من ذلك في عام 2027، موضحة أن المنظمين حرصوا على أن تأتي النسخة الاحتفالية بالمستوى الذي يتوقعه المشاركون، من حيث "نطاقها الكامل" و"جودتها الاستثنائية".

وتنظم مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية المنتدى سنويا، وكان من المقرر إقامة نسخة هذا العام في الرياض في الفترة من 26 إلى 29 تشرين الأول/أكتوبر. وعلى مدى عقد تقريبا، شكّلت هذه المنصة واجهة لجهود المملكة لجذب المستثمرين العالميين وقادة الأعمال ورؤساء الدول.

‌إلغاء نحو نصف الرحلات الجوية ​في مطارات السعودية

وكانت السعودية علقت العمليات في مطار الرياض الدولي بعدما هاجمه الحوثيون  في وقت سابق من الشهر. ولم تعلن السلطات عن جدول زمني واضح لاستئناف الملاحة الجوية فيه.

وأصدر الحوثيون تحذيرات لشركات الطيران من مغبّة التحليق في الأجواء السعودية. وظهرت ‌بيانات ⁠صادرة ⁠عن شركة ​سيريوم المتخصصة ​في تحليلات ​الطيران، ‌أنه تم ‌إلغاء أكثر ‌من ​45 بالمئة من الرحلات الجوية ​المغادرة من ⁠مطارات ​السعودية ​منذ ​الثامن من ‌أكتوبر تشرين ​الأول.

إبلاغ موظفين بالعمل عن بعد

وأبلغت هيئات حكومية سعودية موظفي مكاتبها الإدارية في الرياض بالعمل مِن بُعد والامتناع عن الحضور إلى مكاتبهم بدءا من الاثنين حتى نهاية الأسبوع على الأقل، على ما أفادت ثلاثة مصادر، هما موظف ومستشارات متعاقدان مع جهتين حكوميتين، وكالة فرانس برس.

الحوثيون: تنفيذ هجمات جديدة على السعودية

وأعلنت جماعة الحوثيين في اليمن ، اليوم الاثنين، تنفيذ ست عمليات عسكرية استهدفت مواقع ومنشآت داخل السعودية، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، خلال الـ48 ساعة الماضية.

 وقال يحيى سريع، المتحدث العسكري للحوثيين في بيان، إن العمليات "جاءت رداً على العدوان السعودي".

 وأضاف أن "أكثر من 200 غارة جوية وهجوم صاروخي استهدفت خلال الفترة ذاتها مواقع مدنية في صنعاء ومحافظات يمنية أخرى، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال". وأوضح أن إجمالي الغارات الجوية والهجمات الصاروخية السعودية منذ بدء التصعيد تجاوز 2700 غارة.

ولم يصدر التحالف بقيادة السعودية أي تعليق حتى الآن بشأن الهجمات التي أعلن الحوثيون تنفيذها.

أعلنت السلطة المحلية بمحافظة شبوة بوسط اليمن في بيان مقتل "أكثر من 53 مجندا وإصابة أكثر من 200 آخرين من المجندين المستجدين في الأمن الداخلي بمحافظة شبوة، أثناء تلقيهم التدريب والتأهيل الأمني".

وقالت سلطات المحافظة إن المتمردين الحوثيين أطلقوا ثلاثة صواريخ باليستية على معسكر العلم العسكري في المحافظة الجنوبية.

وأفاد وكيل المحافظة فهد الخليفي لوكالة فرانس برس بوجود حالات حرجة ضمن عشرات الجرحى. وأضاف الخليفي أن "المصابين بجروح بالغة نُقلوا إلى مستشفيات في حضرموت و عدن ، بعد أن امتلأت مستشفيات شبوة بالجرحى الذين توافدوا إليها بأعداد كبيرة عقب الهجوم".

وعبّر مصدر عسكري حكومي في شبوة عن مخاوف القوات اليمنية من أن "تمهّد هذه الهجمات الصاروخية التي يشنّها الحوثيون  على شبوة لهجوم برّي، على غرار ما حدث في المخا ".

وجاء في البيان: "هذا الهجوم الدموي الغادر استهدف مجندين جدد في مرحلة التدريب والإعداد، ويُعدّ تصعيداً عسكرياً بالغ الخطورة وعدواناً سافراً على أمن واستقرار محافظة شبوة."

وقال أحد المسؤولين العسكريين إن المستهدفين كانوا جزءاً من قوة مشكّلة حديثاً تُسمى "التدخل السريع"، مهمتها الدفاع عن المنطقة. وأضاف المسؤول أن القصف الصاروخي حدث بينما كان المجندون يصطفون في تشكيل لحصة تدريب.

 وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع مسؤولية قوات جماعته عن العملية. وقال إنها استهدفت " تحشيدات العدو السعودي في معسكر العلم الذي يديره ضباط سعوديون في المناطق الشرقية" من اليمن.

نشرت سفارات واشنطن لدى دول الخليج وإيران والعراق والأردن ولبنان وإسرائيل تحذيرا أمنيا جاء فيه "ينبغي على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخّي أقصى درجات الحذر في ظل الوضع الأمني المعقّد. ويُرجى الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق المجالات الجوية، وحدوث اضطرابات في حركة السفر". وأشارت في التحذير إلى الأوضاع في السعودية، التي تعرّضت لهجمات شبه يومية نفّذها الحوثيون بالصواريخ والمسيّرات، كان أعنفها الهجوم على مطار الرياض في 10 تشرين الأول / أكتوبر الذي أسفر عن 13 قتيلا وأكثر من 300 جريح.

وأشار التحذير إلى أن "إيرانوالجماعات الموالية لها قد تستهدف مصالح أميركية أخرى في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأميركيين في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات الأميركية والمؤسسات الأخرى". وتجددت الأعمال العدائية على وقع الحرب في الشرق الأوسط، التي كانت اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط / فبراير، مع انهيار هدنة كانت تسري في اليمن منذ العام 2022. وحقّق الحوثيون المدعومون من طهران تقدما على الأرض على حساب القوات الحكومية التي يدعمها تحالف عسكري بقيادة الرياض، فسيطروا على الساحل الغربي لليمن ومنطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي زادت أهميته للسعودية في تصدير النفط، وسط إغلاق إيران عمليا مضيق هرمز.

أدان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الذي عقدوا اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة مساء أمس (الاحد 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2026) في بيان لهم  "استمرار الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول مجلس التعاون والأردن، بصورة مباشرة أو من خلال وكلائها في المنطقة، والتي استهدفت منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية وبعثات دبلوماسية، وأسفرت عن أضرار مادية كبيرة، وشكلت تهديدًا لأمن المواطنين والمقيمين فيها وسلامتهم"، وفقا لوكالة الأنباء السعودية "واس". وطالب الوزراء "بالوقف الفوري وغير المشروط لجميع الاعتداءات والاستفزازات والتهديدات، والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 ".

ودعا الوزراء "مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما واتخاذ ما يلزم لضمان التنفيذ الكامل للقرار، ومساءلة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، وإلزام إيران بجبر كامل لجميع الأضرار الناتجة عنها". واكد الوزراء في بيانهم "أنمضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمرممرات مائية حيوية لا تقتصر أهميتها على دول المنطقة، بل تمثل شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي"، مؤكدين "أن ضمان أمنها وسلامة الملاحة وحريتها فيها مصلحة ومسؤولية دولية مشتركة".