يبدو الضحك في ظاهره مجرد استجابة للمرح والفكاهة، لكنه في الحقيقة عملية فسيولوجية معقدة تؤثر في الدماغ والقلب والجهاز العصبي والعضلات، وقد تساعد أيضًا على تخفيف التوتر وتعزيز الروابط الاجتماعية، وفقا لموقع healthy.
يضحك الشخص العادي نحو 20 مرة يوميًا، ويمكن لهذه اللحظات القصيرة من الضحك أن تحمل مجموعة من التأثيرات الجسدية والنفسية.
ماذا يحدث للدماغ عند الضحك؟
عندما نضحك، يحفز الجسم إفراز الإندورفين، وهي مواد كيميائية طبيعية مرتبطة بتحسين المزاج والشعور بالراحة، ما قد يساعد على تخفيف التوتر وتعزيز الإحساس بالسعادة.
كما أن الضحك قد يساعد على الدخول في حالة من الاسترخاء، بينما يؤدي التنفس المصاحب للضحك إلى أخذ أنفاس أعمق، ما يزيد كمية الأكسجين التي تصل إلى الدماغ والجسم.
ويشير الخبراء إلى أن الفكاهة والضحك يمكن أن يساعدا بعض الأشخاص على التعامل مع مشاعر القلق والحزن والضغوط النفسية، خاصة عندما يمران بظروف صعبة.
لماذا تدمع العينان عند الضحك الشديد؟
قد يؤدي الضحك القوي إلى خروج الدموع، وهو أمر لا يرتبط بالحزن بالضرورة.
فعند اختبار مشاعر قوية، مثل السعادة أو الفرح أو التسلية، يمكن للغدد الدمعية أن تنتج الدموع، كما أن انقباض عضلات الوجه أثناء الضحك الشديد قد يضغط بصورة غير مباشرة على القنوات الدمعية، ما يساعد على خروج الدموع.
كيف يؤثر الضحك على القلب؟
يؤثر الضحك مؤقتًا على الجهاز القلبي الوعائي، إذ يمكن أن يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم لفترة قصيرة، مع زيادة تدفق الدم المؤكسج إلى أجزاء مختلفة من الجسم.
ويرتبط الضحك أيضًا بتخفيف التوتر، وهو أمر مهم لأن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر سلبًا في الصحة العامة وصحة القلب.
لذلك، يمكن أن يكون إدخال لحظات من المرح والضحك إلى الحياة اليومية وسيلة بسيطة للمساعدة على إدارة التوتر، إلى جانب العادات الصحية الأخرى مثل النشاط البدني والنوم الجيد والتغذية المتوازنة.
ماذا يفعل الضحك بالجهاز العصبي؟
لا يقتصر تأثير الضحك على الشعور بالسعادة، إذ يتفاعل أيضًا مع الجهاز العصبي والمواد الكيميائية المرتبطة باستجابة الجسم للضغط.
وقد يؤدي الضحك إلى تغيرات مؤقتة في مستويات بعض الهرمونات والمواد المرتبطة بالتوتر والاستثارة، لكن هذه الاستجابة تختلف بحسب الموقف والشخص.
هل الضحك يقوي العضلات؟
نعم، فالضحك الحقيقي يشغّل مجموعة من العضلات، خاصة عضلات الوجه والرقبة والصدر والحجاب الحاجز وعضلات البطن.
ولهذا السبب قد يشعر الشخص بألم أو إجهاد في عضلات البطن أو الوجه بعد نوبة طويلة من الضحك.
وتشير بعض التقديرات إلى أن الضحك قد يحرق قدرًا صغيرًا من السعرات الحرارية، لكن لا ينبغي اعتباره بديلًا عن ممارسة الرياضة أو وسيلة أساسية لإنقاص الوزن.
هل للضحك فوائد لجهاز المناعة؟
تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين الضحك وبعض التغيرات في استجابات الجسم المناعية، كما أن تقليل التوتر قد يكون مفيدًا للصحة بشكل عام.
لكن من المهم عدم المبالغة في هذه النقطة؛ فالضحك وحده لا يمنع الإصابة بالأمراض ولا يغني عن النوم الكافي والتغذية الجيدة والتطعيمات والعادات الصحية الأخرى.
الضحك والصحة النفسية
يمكن للضحك والفكاهة أن يساعدا في تحسين الحالة النفسية والتعامل مع الضغوط، كما يمكن أن يسهما في كسر أنماط التفكير السلبية لدى بعض الأشخاص.
ولا يعني ذلك أن الضحك علاج مستقل للاكتئاب أو اضطرابات القلق، لكنه قد يكون جزءًا من مجموعة أوسع من وسائل الدعم والتعامل مع الضغوط.
لماذا نشعر براحة أكبر عندما نضحك مع الآخرين؟
الضحك ليس تجربة فردية فقط، بل له جانب اجتماعي مهم. فعندما نضحك مع الآخرين، يمكن أن يساعد ذلك على تقوية الروابط الاجتماعية والشعور بالقرب والانتماء، كما قد يقلل الإحساس بالوحدة.
ولهذا قد يكون مشاركة موقف مضحك أو مشاهدة شيء طريف مع الأصدقاء والعائلة أكثر تأثيرًا اجتماعيًا من الضحك بمفردك.
هل يمكن أن يكون الضحك مفيدًا حتى في الأوقات الصعبة؟
نعم، يمكن للفكاهة أن تكون إحدى طرق التكيف النفسي مع المواقف المجهدة، وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى الفكاهة حتى في أوقات الحزن أو الأزمات.
لكن السياق مهم؛ فما يخفف التوتر عن شخص قد يكون غير مناسب لشخص آخر، خاصة في المواقف الحساسة مثل فقدان شخص عزيز.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر